تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
يُنَوِّرُ ( 1 ) ولا يُرَبِّي ، وفي نَوْرِهِ عَسَلٌ كَثِيرٌ ويُمَصُّ ، وتَأْكُلُهُ النَّحْلُ فَيَجُودُ عَسَلُهَا عَلَيْهِ ، الوَاحِدَةُ مَظَّةٌ ، ولَهُ حَطَبٌ أَجْوَدُ حَطَبٍ وأَثْقَبُهُ نَاراً ، يُسْتَوْقَدُ كَما يُسْتَوْقَدُ الشَّمَعُ . وقال السَّكَّرِيّ في شَرْح الدّيوان : المَظُّ : الرُّمَّانُ البَرِّيّ الَّذِي تَأكُلُه النَّحْلُ ، وإِنّمَا يَعْقِدُ الرُّمَّانُ البَرِّي وَرَقاً ، ولا يَكُونُ لَهُ رُمَّانٌ . قال أَبُو ذُؤّيْبٍ يَصِفُ عَسَلاً : يَمَانِيَة أَحْيَا لَها مَظَّ مَأْبِدٍ * وآلِ قَرَاسٍ صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلِ وقد تَقَدَّم شَرْحُ هذا البَيْتِ في " م ب د " وفي " ق ر س " وأِنْشَدَ أَبُو الهَيْثَمِ لِبَعْضِ طَيِّئٍ : ولا تَقْنَطْ إِذا جَلّتْ ( 2 ) عِظَامٌ * عَلَيْكَ من الحَوَادِثِ أَنْ تُشَظّا وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بِذَاتِ لَوْثٍ * تَبُوصُ الحَادِيَيْنِ إِذا أَلَظَّا كَأَنَّ بنَحْرِها وبمِشْفَرَيْهَا * ومَخْلِجِ أَنْفِهَا رَاءً ومَظّا ( 3 ) وقال أَبُو الهَيْثَمِ : المَظُّ : دَمُ الأَخَوَيْنِ ، وهو دَمُ الغَزَالِ ، ويُعْرف الآنَ بالقَاطِرِ المَكِّيّ . والمَظُّ : عُصَارَةُ عُرُوقِ الأَرْطى ، وهي حُمْرٌ ، والأَرْطاةُ خَضْراءُ ، فإِذا أَكَلَتْها الإِبِلُ احْمَرَّتْ مشَافِرُها . والمَظَاظَةُ : شِدَّةُ الخُلُقِ وفَظَاظَتُه ، كما في اللِّسَان ، ونَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ أَيْضاً . ومَظَظْتُهُ : لُمْتُه ، عن ابن عَبّادٍ . وأَمْظَظْتُ ( 4 ) العُودَ الرَّطْبَ ، أَي تَوَقَّعْتُ ذَهابَ نُدُوَّتِهِ ، وعَرَّضْتُهُ لِذلكَ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ . ومَا ظَظْتُه مُمَاظَّةً ومِظَاظاً : شَارَرْتُه ونَازَعْتُه ، وخَاصَمْتُه ، ولا يَكُونُ ذلِكَ إِلاّ مُقَابَلَةً مِنْهُمَا . وفي حَدِيث أَبي بَكْرٍ أَنَّهُ مرَّ بابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ وهو يُمَاظُّ جَاراً له فقالَ : لا تُمَاظِّ جارَكَ فإِنَّهُ يَبْقَى ويَذْهَبُ النّاسُ ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ : المُمَاظَّةُ : المُخَاصَمَةُ والمُشَاقَّةُ والمُشَارَّةُ وشِدَّةُ المُنَازَعَةِ مع طُولِ اللُّزُومِ . ومِنْهُ : مَاظَظْتُ الخَصْمَ ، أَيْ لاَزَمْتُه ، قِيلَ : ومنه اشْتِقَاقُ المَظّ الَّذِي ذُكِرَ لِتَضامِّ حَبِّه بعضه مع بَعضٍ ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ الأَعْرَابِيِّ : كأَزَزِ ( 5 ) الرُّمَّان المُحْتَشِيَةِ ، هذا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيّ . وقال رُؤْبة : إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الكِظَاظَا * لاَواءَها والأَزْلَ والمِظَاظَا وقال غَيْرُه : جافٍ دَلَنْظَى عَرِكٌ مُغانِظُ * أَهْوَجُ إِلاَّ أَنَّهُ مُماظِظُ وتَمَاظُّوا : تَعَاضُّوا بأَلْسِنَتِهِمْ ، والضَّادُ لُغَةٌ فيه . وقال ابنُ عَبّادٍ : المَظْمَظَةُ : الذَّبْذَبَةُ . وقالَ الصّاغَانِيُّ : والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى مُشَارَّةٍ ومُنَازَعَةٍ ، وقَدْ شَذَّ عَنْ هذا التَّرْكِيبِ المَظّ . قُلْتُ : ولَمّا كَانَ التّضّامُّ مِنْ لَوَازِمِ المُنَازَعَةِ والمُشارَّةِ غالِباً حَسُنَ اشْتِقَاقُ المَظِّ مِنْهُ ، فلا مَعْنَى لِشُذُوذِه عن التَّرْكِيبِ . فَتَأَمَّلْ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : المُمَاظَّةُ : المُشَاتَمَةُ . وقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَمَظَّ ، إِذا شَتَمَ وأَبَظَّ ، إِذا سَمِنَ . وتَمَاظَّ القَوْمُ : تَلاحَوْا ، كَتَماضُّوا . ومَظَّةُ : لَقَبُ سُفْيَانَ بنِ سلْهم ( 6 ) بن الحَكَمِ بنِ سَعْدِ العَشِيرَة ، نقَله الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيُّ والأَزْهَرِيُّ . * ومما يستدرك عليه :
[ ملظ ] : المِلْوَظُّ ، بالكَسْرِ وتَشْدِيدِ الظَّاءِ : عَصا يُضْرَبُ بِهَا ، أَوْ سَوْطٌ ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : * ثُمَّتَ أَعْلَى رَأْسَه المِلْوَظَّا * ونَقَلَهُ المُصَنِّفُ في " لأَظ " تَبَعاً للصَّاغَانِيّ . وهذَا مَحَلّ ذِكْرِهِ . قال ابْنُ سِيدَه : وإِنَّمَا حَمَلْتُه على فِعْوَلِّ دُونَ مِفْعَلٍّ ، لأَنَّ في الكَلام فِعْوَلاًّ ، ولَيْسَ مِفْعَلٍّ ، لأنَّ في الكَلام فِعْوَلاًّ ، ولَيْسَ فيهِ مِفْعَلٌّ ، وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِلْوَظٌ مِفْعَلاً ، ثُمَّ يُوقَف عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) في النبات رقم 988 وهو ينور نورا كثيرا . ( 2 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : حلت . ( 3 ) بعده في التهذيب واللسان : جرى نسئ على عسن عليها * فمار خصيلها حتى تشظى ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى وامتظظت . ( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " كأرز " . ( 6 ) عن جمهرة ابن حزم ص 408 والضبط عنها ، وبالأصل " أسليم " وضبطت في الصحاح بفتح فسكون ففتح .