بالتَّشْدِيدِ فيُقال : مِلْوَظّ ، ثُمّ إنّ الشاعِرَ احْتَاجَ فَأَجْراهُ في الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ ، فقالَ : المِلْوَظَّا ، كقَوْله :
* ببازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ *
أَراد : أَو عَيْهَلٍ .
قالَ : وعَلَى أَيّ الوَجْهَيْنِ وَجَّهْتَهُ فإِنَّهُ لا يُعْرَفُ اشْتِقاقُه . قُلْت : وقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ أَنَّهُ مِنَ الَّلأْظِ . وهو الطَّرْدُ والمُعارَضَةُ ، كَمَا حَقَّقَهُ ابنُ عَبّادٍ ، فتَأَمَّلْ ذلِكَ .
فصل النون مع الظاء
[ نشظ ] : النُّشُوظُ ، بالضَّمِّ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ : وقالَ اللَّيْثُ : هو نَبَاتُ الشَّيْءِ مِنْ أُرُومَتِهِ أَوَّلَ ما يَبْدُو حِينَ يَصْدَعُ الأَرْضَ ، نَحْوَ ما يَخْرُج من أُصُولِ الحَاجِ ، والفِعْلُ مِنْهُ كنَصَرَ ، وأَنْشَد :
* لَيْسَ لَهُ أَصْلُ ولا نُشُوظُ *
والنَّشْظُ : سُرْعَةٌ في اخْتِلاسٍ هَكَذَا في الأُصُول كُلِّهَا ، ونَصُّ اللَّيْثُ - على ما نَقَلَهُ المُحَقِّقُون - : والنَّشْطُ : الَّلسْعُ ( 1 ) في سُرْعَة واخْتِلاسٍ ، وقد تَبِعَهُ ابنُ عَبّادٍ والعُزَيْزِيّ في هذا المَعْنَى . قال الأَزْهَرِيّ ، والصّاغَانِيّ : وهو تَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ ، وصَوَابُهُ النَّشْطُ بالطّاءِ المُهْمَلَة ، وقَدْ ذَكَرَهُ الجوهري في موضعه وتبعه المُصَنِّف . قال الصّاغَانِيّ : وإِنّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْه لِئَلاَّ يَغْتَرَّ به قَلِيلُ البِضَاعَةِ في الُّلغَةِ ، ففي عِبَارَةِ المُصَنِّف مَعَ قُصُورِهَا عن المَنْقُولَةِ مِنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، حَيْث قَلَّدَ التَّصْحِيفَ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْه .
[ نعظ ] : نَعَظَ ذَكَرُهُ يَنْعَظُ نَعَظْاً ، بالفَتْحِ ، ويُحَرَّكُ ، ونُعُوظاً ، بالضَّمِّ ، وعلى الأَوَّلِ والثانِي اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، وهُوَ نَصُّ اللَّيْثِ ، والتَّحْرِيكُ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه : قَامَ وانْتَشَرَ . رُوِيَ عن مُحَمَّدِ بنِ سَلاّمٍ أَنَّهُ قالَ : كانَ بالبَصْرَةِ رَجُلٌ كَحَّالٌ ، فأَتَتْهُ امرأَةُ جَمِيلَةٌ ، فكَحَلَهَا ، وأَمَرَّ المِيلَ عَلَى فَمِهَا ، فَبَلَغ ذلِكَ السُّلْطَانَ ، فَقالَ : واللهِ لأَفُشَّنَّ نَعْظَهُ ، فأَخَذَهُ ولَفَّهُ فِي طُنِّ قَصَبٍ وأَحْرَقَهُ . وفي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ والخَوْلانِيّ أَنَّه قالَ : يا مَعْشَر خَوْلانَ أَنْكِحُوا نِسَاءَكَمْ وأَيَامَاكُم ، فإِنَّ النَّعْظَ أَمْرٌ عَارِمٌ ، فأَعِدُّوا لَهُ عُدّةً ، واعْلَمُوا أَنَّه لَيْسَ لِمُنْعِظٍ رَأْيٌ يَعْنِي أَنّه أَمْرٌ شَدِيدٌ .
ويُقَالُ : شَرِبَ النَّاعُوظَ ، وهو الدَّوَاءُ الَّذِي يُهَيِّجُ النَّعْظَ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وابنُ عَبّادٍ .
وأَنْعَظَ الرَّجُلُ والمَرأَةُ : عَلاَهُمَا الشَّبَقُ واشْتَهَيَا الجِمَاعَ ، وهَاجَا .
وأَنْعَظَتِ الدَّابَّةُ : فَتَحَت حَيَاءَهَا مَرَّةً وقَبَضَتْه أُخْرَى ، ويُنْشَد ( 2 ) :
إذا عَرِقَ المَهْقُوعِ بالمَرءِ أَنْعَظَتْ * حَلِيلَتُهُ ، وابْتَلَّ مِنْهَا إِزَارُهَا
هكَذا في الصّحاح ، ويُرْوَى :
* وازْدَادَ رَشْحاً عِجَانُهَا ( 3 ) *
قال ابنُ بَرَّيّ : أَجابَ هذا الشَّاعِرَ مُجِيبٌ :
قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعِ مَنْ لَسْتُ مِثْلَه * وقَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ زَوْجَ حَصَانِ
قالَ اللَّيْثُ : وإِنَّمَا كُرِهَ رُكُوبُ المَهْقُوعِ ، لأنَّ رَجُلاً أَتَى بِفَرَسٍ لَهُ يَبِيعُهُ في بَعْضِ الأَسْوَاقِ ، فسَمِع هذا البَيْتَ ولَمْ يَرَ قائِلَه ، فكَرِه النَّاسُ رُكُوبَهُ .
كانْتَعَظَتْ ، عن أَبِي عُبَيْدَة .
وحرٌ نَعِظٌ ، ككَتِفٍ ، أَي شَبِقٌ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ * وذِي هِبابٍ نَعِظِ العَصْرَيْنِ
وهو عَلَى النَّسَبِ ، لأَنَّهُ لا فِعْلَ لَهُ يَكُونُ نَعِظٌ اسمَ فَاعِلِ منه ، وأَرادَ : نَعِظِ بالعَصْرَيْنِ ، أَي بالغَداةِ والعَشِيّ ، أَو بالنَّهَارِ والَّليْل .
وبَنُو نَاعِظِ : بَطْنٌ من العَرَبِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في هذا التَّرْكِيبِ ، وقَدْ تَقَدَّم أَيْضاً في المُهْمَلَةِ ( 4 ) .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
هامش
( 1 ) في اللسان : " الكسع " والأصل كالتكملة .
( 2 ) في التهذيب : وأنشد أبو عبيدة :
( 3 ) هذه رواية التهذيب .
( 4 ) في اللسان " نعط " وناعط بطن من همدان ، وهنا في مادة نعظ : وينو ناعظ قبيلة .