فخَرَجَتْ تَسْعَى من الفَرَحِ ، فتَعَلَّقَ ثَوْبُها بشَجَرَةٍ في ناحِيَةِ الطَّريقِ فانْشَقَّ ( 1 ) ، وقال الجُمَحِيُّ : أَفْلَطَها : أَفْلَتَها ، أَي أَضَلَّ لها اللَّيْلَ بَعِيراً ، فهي تَسْعَى في طَلَبِه . قلتُ : وفي شرحِ الدِّيوانِ : أَفْلَطَها : فَاجَأَها اللَّيْلُ بعِيرٍ ، أَي وافَقَتْ عِيراً فخَرَجَتْ تَعْدو وثَوْبُها عَلَى غيرِ العَقْدِ لحُمْقِها ، وقيلَ : فَاجَأَها اللَّيْلُ بذَهابِ بَعِيرٍ فذَهَبَت تَجُرُّ ثَوْبَها ؛ لتَنْظُرَ ، فتَعَلَّقَ في شَجَرَةٍ في ناحِيَةِ الطريَّقِّ . فشَبَّهَ تلكَ الطَّعْنَةَ بهذا الشَّقِّ ، فافْتُلِطْتُ بالأَمْرِ ، بالضَّمِّ ، أَي فُوجِئْتُ به ، لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، ونَصُّه في الجَمْهَرَة : افْتُلِطَ الرَّجُلُ : إِذا فُوجِئَ بالأَمْرِ . قلتُ : وكذا افْتُلِتْتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ في " ف ل ت " .
وقالَ ابنُ فارسٍ : الفاءُ والَّلامُ والطَّاءُ لَيْسَ بأَصْلٍ ؛ لأَنَّه من باب الإِبْدَالِ ، والأصل الراء قلت ويجوز أن يكون الأَصْلُ التَّاءَ أَيْضاً ، فتأَمَّلْ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الأَفْلَطُ : الأَحْرَى ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ .
وفالَطَهُ : صادَفَهُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ( 2 ) .
ويُقَالُ : تَكَلَّمَ فُلانٌ فِلاَطاً فأَحْسَنَ ، إِذا فَاجَأَ بالكَلامِ الحَسَنِ .
والمُفَالَطَةُ : المُفاجَأَةُ ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ يمْدَحُ عبدَ الواحِدِ بنَ سُلَيْمانَ :
وكانَ امْرَأً خَوَّاضَ كُلِّ كَريهَةٍ * ومِرْدَى حُرُوبٍ يَوْمَ شَرٍّ يُفَالِطُهْ
والفِلاَطُ : التَّرْكُ كالفِرَاطِ ، عن كُراع .
[ فلقط ] : فَلْقَطَ الرَّجُلُ في الكَلامِ والمَشْيِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِب اللِّسَان ، وقال الصَّاغَانِيّ : أَي أَسْرَعَ . ولم يَعْزُه لأَحَدٍ .
[ فوط ] : الفُوَطُ ، كصُرَدٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وقال اللَّيْثُ : ثِيابٌ تُجْلَبُ من السِّنْدِ ، وهي غِلاظٌ قِصارٌ تكونُ مَآزِرَ ، أَو هي مآزِرُ مُخَطَّطَةٌ يَشْتَريها الجَمَّالونَ والأَعْرابُ والخَدَمُ وسِفَلُ النَّاسِ بالكُوفَةِ فيَأْتَزِرونَ ( 3 ) بها . الواحِدَةُ فُوطَةٌ ، بالضَّمِّ . قاله الأَزْهَرِيّ ، قال ، ولم أَسْمَعْها في شيءٍ من كَلامِ العَرَبِ [ العاربة ] ( 4 ) ولا أَدْري أَعَرَبيَّةٌ هي أَمْ هيَ من كلامِ العَجَمِ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : فأَمَّا الفُوَطُ الَّتِي تُلْبَس ، فلَيْسَتْ بعَرَبِيَّةٍ . أَو هي لُغَةٌ سِنْدِيَّةٌ مُعَرَّبَةُ پوتَهْ ، بضَمَّةٍ غيرِ مُشْبَعَةٍ ، قاله الصَّاغَانِيّ .
قُلْتُ : وهي الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَنا باليَمَنِ الأَزْهَرِيَّة .
وكَثُرَ استِعْمالُ هذه اللَّفْظَةِ حتَّى اشتَقُّوا منها فِعْلاً فقالوا : فَوَّطَه تَفْويطاً : إِذا أَلْبَسَه فُوطَةً . ورَجُلٌ مُفَوَّطٌ ، كمُعَظَّمٍ : لاَبِسُها . واستعملوها أَيْضاً الآن عَلَى مَنَاديلَ قِصَارٍ مُخَطَّطَةِ الأَطْرافِ تُنْسَجُ بالمَحَلَّة الكُبْرَى من أَرضِ مصر ، يَضَعُها الإِنسانُ عَلَى رُكْبَتَيْه ليَقِيَ بها عند الطَّعَامِ . والفَوَّاطُ ، ككَتَّانٍ : من يَنْسِجُها أَو يَبِيعُها .
والفُوطِيُّ من الأَلْوانِ بالضَّمِّ : ما كانَ أَزْرَقَ غيرَ صافِي الزُّرْقَةِ .
ومُؤَرِّخُ العِراقِ كمالُ الدِّين عبدُ الرَّزَّاقِ بن أَحْمَد الشَّيْبَانِيّ الفُوَطِيُّ مُصَنِّفٌ عالِمٌ مات سنة 723 . وأَبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الفُوَطِيُّ اللُّغَوِيُّ المُلَقِّن ، سمعَ ابنَ شاتِيلَ . مات سنة 627 .
وهِشامُ بنُ عَمْرٍو الفُوَطِيُّ : أَحَدُ رؤُوس المُعْتَزِلَةِ ، ضَبَطَهُ [ ابن ] ( 5 ) النَّدِيمُ في الفِهْرِسْت .
هامش
( 1 ) عبارة اللسان : أي فاجأها العيل بعير فيها زوجها ، فأسرعت من السرور وثوبها مائل عن منكبها على غير القصد ، يصفها بالحمق . وانظر التكملة .
( 2 ) الذي في اللسان عنه : يقال : صادفه وفارطه وفالطه ولا قطه كله بمعنى واحد .
( 3 ) الأصل والتكملة وفي التهذيب واللسان : فيتزرون .
( 4 ) زيادة عن التهذيب " فوط " 14 / 37 .
( 5 ) سقطت من الأصل ن واسمه محمد بن النديم البغدادي توفي سنة 378 .