بالجِيمِ ( 1 ) ، وذَكَرَهُ الصّاغانِيُّ بالشِّين : قَبْشَاطَة ، وتَبِعَهُ المُصَنِّفُ ، وسَيَأْتِي قَرِيباً .
[ قحط ] : القَحْطُ : الضَّرْبُ الشَّديدُ .
والقَحْطُ : الجَدْبُ ، كما في الصّحاحِ ، لأَنَّهُ من أَثَرِ احْتِبَاس المَطَرِ ، يُقَال : قَحَطَ المَطَرُ يَقْحَطُ قُحُوطاً ، إِذا احْتَبَس ، وقال أَعْرَابِيٌّ لعُمَرَ رضِيَ الله عنه : قَحَطَ السَّحابُ ، أَي احْتَبَس . ويُقال : قَحَطَ العَامُ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : قَحَطَت الأَرْضُ ، كمَنَعَ . وقد حَكَى الفَرّاءٌ : قَحِطَ المَطَرُ مِثْلُ فَرِحَ ، كما في الصّحاحِ . قال ابنُ سِيدَه : والفتحُ أَعْلَى .
وحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ : قُحِطَ المَطَرُ ، مثلُ عُنِىَ ، ونَقَلَه أَيْضاً ابنُ بَرِّيّ عن بَعْضِهم ، إِلاّ أَنَّه قال : قُحِطَ القَطْرُ ، وأَنْشَدَ للأَعْشَى :
وهُمُ يُطْمِعُون إِنْ قُحِطَ القَطْ * رُ ، وهَبَّتْ بشَمْأَلٍ وضَرِيبِ
قَحْطاً ، بالفَتْحِ ، وقَحَطاً ، مُحَرَّكَةً ، وقُحُوطاً ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مرتَّبٌ . وقالَ شَمِرٌ : قُحُوطُ المَطَرِ : أَنْ يَحْتَبِسَ وهو مُحْتَاجٌ إِليه .
وأَقْحَطَ العامُ ، وأَكْحَطَ ، قال ابنُ الفَرَجِ يُقالُ : كان ذلِكَ في إِقْحَاطِ الزَّمانِ ، وإِكْحَاطِ الزَّمانِ ، أَي في شِدَّتِه ، وحَكَى أَبو حَنِيفَةَ : أَقْحَطَ المَطَرُ على فِعْلِ الفاعِل ، وقال أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ ، في شَْحِ أَمالِي القَالي : قَحَطَ المَطَرُ ، كمَنَع ، وقَحِطَ النّاسُ كسَمِعَ ، لا غَيْرُ ، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عن بَعْضِهِم ، لكِنَّه قال : قَحَطَ المَطَرُ ، بالفَتْحِ ، وقَحِطَ المَكَانُ ، بالكَسْرِ هو الصَّوابُ ، وقَحِطُوا وأُقْحِطُوا بضمّهما قَلِيلتَان . وفي المُحْكَمِ : لا يُقَالُ : قَحِطُوا ولا أَقْحِطُوا . وفي الصّحاحِ : قُحِطُوا ، على ما لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه ، قَحْطاً : أَصابَهُمْ القَحْطُ ، وزادَ غَيْرُه : لا غَيْرُ ، وجَوَّزها الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً . وأَمَّا أُقْحِطُوا ، بالضَّمَّ فَكَرِهَها بعضُهُم . وكَلامُ ابنِ سِيدَه يُفْهَمُ منه الإِنْكَارُ مُطْلَقاً فيهما . وحُكْمُ المُصَنِّفِ فيهِمَا بالقِلًّةِ إِشَارَةٌ إِلى الجَمْعِ بينَ القَوْلَيْنِ . فتَأَمَّلِ .
وعامٌ قَحِيطٌ ، وقَحِطٌ ، وضَرْبٌ قَحِيطٌ وقَحِطٌ ، كَأَمِيرٍ ، وفَرِحٍ ، أَي شَدِيدٌ .
وزَمَنٌ قاحِطٌ : ذو قَحْطٍ ، ج : قَوَاحِطُ .
ومن المَجَازِ : القَحْطِيُّ ، بالفَتْحِ ، هو : الرَّجُلُ الأَكُولُ الَّذِي لا يُبْقِي منَ الطَّعَامِ شَيْئاً ، عِرَاقِيَّةٌ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : هو من كَلامِ الحاضِرَةِ دُونَ أَهْلِ البادِيَةِ ( 2 ) ، وأَظنّه نُسِب إِلى القَحْط لكثرة الأَكْل ، كأَنَّه نجَا من القَحْطِ ، فلذلك كَثُرَ أَكْلُه .
والتَّقْحِيطُ ، في لُغَةِ بَنِي عامِرٍ : التَّلْقِيحُ ، حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ .
والقُحْطُ ، بالضّمِّ : نَبْتٌ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وقال : ليس بثَبْتٍ ، والَّذِي في الجَمْهَرَةِ : القَحْطَةُ : ضَرْبٌ من النَّبْتِ ، وهو مَضْبُوطٌ ، بالفَتْحِ ، ضَبْطَ القَلَم ، فأنْظُرْه .
وقَحْطَانُ بنُ عَامِرٍ ( 3 ) ، هكَذَا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ عابَر . بالمُوَحّدَةِ ابنِ شالَخَ ( 4 ) بنِ أَرْفَخْشَذَ ابن سامِ بن نُوحٍ صلَّى الله على نوحٍ وعلى نَبِيِّنَا : أَبُو حَيٍّ ، بل أَبُو اليَمَنِْ . وقال ابنُ الكَلْبِيِّ النَّسّابَةُ : عابَرُ هذا هو هُودٌ النَّبِيُّ عليه السّلامُ ، وقال غيرُه بِخِلافِ ذلك ، ولذا وَقَعَ في عِبَارَةِ بَعْضِهم : قَحْطَانُ بن هُودٍ ، وعَابَرُ هذا هو الجَدُّ السّابِعُ والثَّلاثُونَ لسَيِّدِنَا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ، وهو جِمَاعُ الأَنْسابِ ، الرّاجِعُ إِلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَعْرَابِ : خِنْدِف وقَيْس ونِزَار ويَمَن ، فهو جِذْمُ النَّسَبِ وجُرْثُومَتُه ، بلا خِلاَفٍ ، قال ابنُ الجَوّانِيِّ : ومن وَلَدِ عابَرَ قَحْطانُ ويَقْطُنُ ، قالَ قومٌ : قَحْطَانُ هو يَقْطُن ، وإِنما قَحْطَانُ بالعَرَبِيَّةِ ، ويَقْطُن بالعِبْرَانِيَّةِ ، ويقْطَانُ بالسُّرْيَانِيَّةِ ، وهو قَوْلُ الزُّبِيْرِ . ومِنَ النَّسّابِينَ مَنْ جَعَلَ قَحْطَانَ من وَلَدِ إِسْماعِيلَ ( 5 ) ، ثم قال : ووَلَدُ قَحْطَانَ هم العَرَبُ المُتَعَرِّبَةُ ، وهُمُ الَّذِينَ نَطَقُوا بِلسَانِ العَرَبِ العارِبَةِ ، من وَلَدِه يَعْرُبُ ، وأَعْقَب يَعْرُبُ من وَلَدِه يَشْجُبُ ، وهو من وَلَدِه سَبَأ ، وهو أَبَو حِمْيرَ وكَهْلانَ القَبِيلَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ .
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت قبحاطة ، بالحاء المهملة ، قلعة ومدينة من أعمال جيان بالأندلس .
( 2 ) في اللسان : " دون أهل البادية " . ونص التهذيب : وهذا من كلام الحاضرة ونسبوه إلى القحط لكثرة الأكل .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " عابر " .
( 4 ) ضبطت في جمهرة ابن حزم ، بالقلم ، بفتح اللام .
( 5 ) قال ابن حزم : وهذا باطل بلا شك .