بالبِناء للمَفْعول ، قُلْتُ : ولكن جاءَ ذلِكَ في قَوْلِ بعضِ العَرَب :
وأُسْقِطَتِ الأجِنَّةُ في الوَلايا * وأُجْهِضَتِ الحَوامِلُ والسِّقابُ
والسَّقْطُ : مَا سَقَطَ بَيْنَ الزَّنْدَيْن قَبْلَ اسْتِحْكام الوَرْيِ ، وهو مَثَلٌ بذلك ، كما في المُحْكَمِ ويُثَلَّثُ ، كما في الصّحاح ، وهو مُشَبَّه بالسّقْطِ للوَلَدِ الَّذي يَسْقُطُ قبلَ التَّمام ، كما يَظْهَرُ من كَلامِ المُصَنِّف ، وصَرّحَ به في البَصائرِ . وفي الصّحاح : سَقْطُ النّارِ : مَا يَسْقُطُ منها عند القَدْح ، ومِثْلُه في العُبَاب ، قالَ الفرّاء : يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث قال ، ذو الرُّمَّة :
وسِقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صاحِبي * أَباها ، وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وَكْرا
والسَّقْطُ : حيثُ انْقَطَعَ مُعْظَمُ الرَّمْلِ ورَقَّ ، ويُثَلَّثُ أَيْضاً ، كما صَرَّحَ به الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وَقَدْ أغْفِلَ عن ذلِكَ فيه وفي الَّذي تَقَدَّم ، ثمَّ إنَّ عِبارَةَ الصّحاح أَخْصَرُ من عِبارَتهِ ، حيثُ قالَ : وسِقْط الرَّمْلِ : مُنْقَطَعُه ، وأمَّا قولُه رَقَّ فهوَ مَفْهومٌ من قوله : مُنْقَطَعُه لأنه لا يَنْقَطِعُ حتَّى يَرِقَّ ، كمَسْقَطِهِ ، كمَقْعَدٍ ، عَلَى القِياسِ ، ويُرْوَى : كمَنْزِلٍ ، عَلَى الشُّذوذ ، كما في اللّسَان ، وأَغْفَلَهُ المُصَنِّف قُصوراً . وقِيل : مَسْقَطُ الرَّمْلِ حيثُ يَنْتَهي إليه طَرَفُه ، وهو قَريبٌ من القولِ الأوَّلِ ، وقالَ امْرؤُ القَيْس :
قِفا نَبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ * بسِقْطِ اللِّوى بَيْنَ الدَّخولِ فحَوْمَلِ
والسَّقْطُ ، بالفَتْحِ : الثَّلْجُ ، وأيْضاً : مَا يَسْقُطُ من النَّدَى ، كالسَّقيطِ ، فيهما ، كما سَيَأْتِي للمُصَنِّف قَريباً ، ومن الأوَّلِ قَوْلُ هُدْبَةَ بن خَشْرَمٍ :
ووادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه * تَرَى السَّقْطَ في أَعْلامِه كالكَراسِفِ
والسَّقْطُ : من لا يُعَدُّ في خِيارِ الفِتْيانِ ، وهو الدَّنِيءُ الرَّذْلُ كالسّاقِطِ وقِيل : السّاقِطُ اللَّئيمُ في حَسَبِهِ ونَفْسِه . ويُقَالُ للرجُلِ الدَّنِيء : ساقِطٌ ماقِطٌ ، كما في اللِّسان ، والَّذي في العُبَاب : وتقول العَرَبُ : فُلانٌ ساقِطٌ ابن ماقِطِ ابن لاقِطٍ ، تَتَسابُّ بها . فالسّاقِطُ : عَبْدُ الماقِطِ ، والماقِطُ : عَبْدُ اللاَّقِط واللاَّقِطُ : عَبْدٌ مُعْتَقٌ ( 1 ) .
ومن المَجَازِ : قَعَدَ ( 2 ) في سِقْطِ الخِباءِ ، وهو بالكَسْرِ : ناحِيَةُ الخِباءِ كما في الصّحاح ، ورَفْرَفُهُ ، كما في الأساس ، قالَ : اسْتُعيرَ من سِقْطِ الرَّمْلِ ، وللخِباء سِقْطانِ .
ومن المَجَازِ : السِّقْطُ : جَناحُ الطّائرِ ، كسِقاطِهِ ، بالكَسْرِ ، ومَسْقَطِهِ ، كمَقْعَدِه ، ومِنْهُ قَوْلُهم : خَفَقَ الظَّليمُ بسِقْطَيْه . وقِيل : سِقْطا جَناحَيْه : مَا يَجُرُّ منهُما عَلَى الأرْضِ ، يُقَالُ : رَفَعَ الظَّليمُ سِقْطَيْهِ ومَضَى .
ومن المَجَازِ : السِّقْطُ : طَرَفُ السَّحابِ حَيْثُ يُرى كَأَنَّهُ ساقِطٌ عَلَى الأرْضِ في ناحِيَة الأُفُقِ ، كما في الصّحاح ، ومِنْهُ أُخِذَ سِقْطُ الخِباءِ .
والسَّقَطُ ، بالتحريك : مَا أُسْقِطَ من الشَّيْء وتُهووِنَ به ، وسَقَطُ الطَّعامِ : مَا لا خَيْرَ فيه منه ، ج : أَسْقاطٌ . وهو مَجازٌ .
والسَّقَطُ : الفَضيحَةُ ، وهو مَجازٌ أَيْضاً .
وفي الصّحاح : السَّقَطُ : رَديءُ المَتاعِ ، وقالَ ابن سِيدَه : سَقَطُ البَيْتِ خُرْثِيُّه ؛ لأنَّه ساقِطٌ عن رَفيعِ المَتاعِ ، والجَمْع : أَسْقاطٌ ، وهو مَجازٌ . وقالَ اللَّيْثُ : جمعُ سَقَطِ البَيْتِ : أَسْقاطٌ ؛ نحو الإبْرَةِ والفَأْسِ والقِدْرِ ونَحْوِها . وقِيل : السَّقَطُ : مَا تُنُووِلَ بَيْعُه من تابِلٍ ونَحْوِه ، وفي الأَسَاسِ : نَحْو سُكَّرٍ وزَبيبٍ . وما أَحْسَنَ قولَ الشَّاعِر :
وما لِلْمَرْءِ خَيْرٌ في حَياةٍ * إِذا مَا عُدَّ من سَقَطِ المَتاعِ ( 3 )
وبائعُه : السَّقَّاطُ ، ككَتَّانٍ ، والسَّقَطِيُّ ، مُحَرَّكَةً ، وأَنْكَرَ بَعْضُهم تَسْمِيَتَه سَقّاطاً ، وقالَ : ولا يُقَالُ سَقّاط ، ولكن يُقال : صَاحِب سَقَطٍ . قُلْتُ : والصَّحيحُ ثُبوتُه ، فَقَدْ جاءَ في حَديثِ ابن عُمَر أنَّه " كانَ لا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ ولا صاحِبِ بيعَةٍ إلاَّ سَلَّم
هامش
( 1 ) العبارة وردت في التهذيب عن ثعلب عن ابن الأعرابي .
( 2 ) في الأساس : " على " .
( 3 ) البيت لقطري بن الفجاءة ديوان شعر الخوارج وانظر تخريجه فيه والبيت من أبيات مطلعها :
أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لن تراعي