يَسْقُطَ فيُخْطِئَ أو يَكْذِبَ أو يَبوحَ بما عِنْدَه ، وهو مَجازٌ ، كتَسَقَّطَهُ ، وسَيَأْتِي ذلِكَ للمُصَنِّف في آخر المادّة .
والسَّواقِطُ : الذين يَرِدون اليَمامَةَ لامْتِيارِ التَّمْرِ ، وهو مَجازٌ ، من سَقَطَ إليه ، إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ . والسِّقاطُ ككِتابٍ : مَا يَحْمِلونَه من التَّمْرِ ، وهو مَجازٌ أَيْضاً ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ به لكَوْنِه يَسْقُطُ إليه من الأقْطارِ .
والسَّاقِطُ : المُتَأَخِّر عن الرِّجالِ ، وهو مَجازٌ .
وساقَطَ الشَّيءَ مُساقَطَةً وسِقاطاً : أَسْقَطَهُ ، كما في الصّحاح ، أو تابَعَ إسْقاطَه ، كما في اللّسَان ، وهذا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّم في كلام المُصَنِّف ، وتَفْسيرُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللّسَان واحِدٌ ، وإنَّما التَّعْبيرُ مختلِفٌ ، بَلْ صَاحِب اللّسَان جَمَعَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فقال : أسْقَطَه ، وتَابَع إسْقاطَه ، فهو تَكْرارٌ محضٌ في كلام المُصَنِّف ، فتأَمَّل .
ومن المَجَازِ : ساقَطَ الفَرَسُ العَدْوَ سِقاطاً : جاءَ مُسْتَرْخِياً فيه ، وفي المَشْيِ ، وقِيل : السِّقاطُ في الفَرَس أن لا يزالَ مَنْكوباً . ويُقَالُ للفَرَسِ : إِنَّهُ لساقِطُ الشَّدِّ ( 1 ) ، إذا جاء مِنْهُ شيءٌ بعدَ شيءٍ كما في الأَسَاسِ . وقالَ الشَّاعِر :
بِذي مَيْعَةٍ كأَنَّ أَدْنَى سِقاطِه * وتَقْريبِهِ الأعْلَى ذَآليلُ ثَعْلَبُ
ومن المَجَازِ : ساقَطَ فُلانٌ فُلاناً الحديثَ ، إِذا سَقَطَ من كُلٍّ عَلَى الآخرِ . وسِقاطُ الحَديثِ بأَنْ يَتَحَدَّثَ الواحِدُ ويُنْصِتَ له الآخرُ ، فإذا سَكَتَ تَحَدَّثَ الساكِتُ ، قالَ الفَرزدقُ :
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَديثَ كَأَنَّهُ * النَّحْلِ أو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ
قُلْتُ : وأَصْلُ ذلِكَ قَوْلُ ذي الرُّمَّة :
ونِلْنا سِقاطاً من حَديثٍ كَأَنَّهُ * جَنَى النَّحْلِ مَمْزوجاً بماءِ الوَقائعِ
ومِنْهُ أَخَذ الفرزدقُ وكَذلِكَ البُحْتُري حَيثُ يَقُولُ :
ولَمَّا الْتَقَيْنا والنَّقا مَوْعِدٌ لَنا * تَعَجَّبَ رائي الدُّرِّ مِنَّا ولاقِطُهْ
فمِن لُؤْلُؤٍ تَجْلوه عِنْدَ ابْتِسامِها * ومن لُؤْلُؤٍ عند الحَديثِ تُساقِطُهْ
وقِيل : سِقاطُ الحديثِ هو : أنْ يُحَدِّثَهُم شَيْئاً بعد شَيْءٍ ، كما في الأَسَاسِ ( 2 ) . ومن أَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ في المُساقَطَةِ قَوْلُ شَيخنا عَبْدِ اللهِ بن سَلام المُؤذِّن يُخاطِبُ به المَوْلَى عليَّ بن تاج الدِّين القلعيّ ، رَحِمَهُما الله تعالى وهو :
أَساقِطُ دُرًّا إذْ تَمَسُّ أَنامِلي * يَراعي وعِقْياناً يَروقُ ومرْجانا
أَحَلِّي بها تاجَ ابنَ تاجٍ عَلِيَّنا * فلا زالَ مَوْلانا الأَجَلَّ ومَرْجانا
ورَوْضا النَّدَى والجودِ قالا لنا اطُلُبوا * جَميعَ الَّذي يُرْجَى فكَفّاهُ مَرْجانا
والسَّقاطُ ، كشَدَّادٍ وسَحابٍ ، وعلى الأوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ وصَاحِب اللّسَان : السَّيْفُ يَسْقُطُ من وَراءِ الضَّريبَةِ ويَقْطَعُها حتَّى يَجوزَ إِلَى الأرْضِ ، وفي الصّحاح : يَقْطَعها ، وأَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ :
* يُتِرُّ العَظْمَ سَقّاطٌ سُراطي ( 3 ) *
أو يَقْطَعَ الضَّريبَةَ ، ويَصِلَ إِلَى مَا بَعْدَها ، وقالَ ابن الأَعْرَابِيّ : سَيْفٌ سَقّاطٌ هو الَّذي يَقُدُّ حتَّى يَصِلَ إِلَى الأرْضِ بعدَ أن يَقْطَع ، وفي شَرح الدِّيوان : أَي يَجوزُ الضَّريبَةَ فيَسْقُطُ ، وهو مَجاز .
والسِّقاطُ ، ككِتابٍ : مَا سَقَطَ من النَّخْلِ ومن البُسْرِ ، يَجوزُ أنْ يَكُونَ مُفْرَداً ، كما هو ظاهرُ صَنيعِه ، أو جَمعاً لساقِطٍ .
ومن المَجَازِ : السِّقاطُ : العَثْرَةُ والزَّلَّةُ ، كالسَّقْطَةِ ، بالفَتْحِ ، قالَ سُوَيْدُ بن أَبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ :
هامش
( 1 ) الذي في اللسان : " إنه ليساقط الشئ " ونبه مصححه بهامشه إلى عبارة الأساس . وفي التهذيب كاللسان .
( 2 ) عبارة الأساس : وتذاكرنا سقاط الأحاديث ، وساقطهم أحسن الحديث وهو أن يحادثهم شيئا بعد شئ .
( 3 ) صدره في اللسان :
كلون الملح ضربته هبير