يَنْفَع ، ووَرَدَ في مَعْنَاه : " حَال الأَجَلُ دُونَ الأَمْلِ " ( 1 ) .
" والجَرِيضُ : المَغْمُومُ " ، وقيل : هو الشَّديدُ الهَمِّ : يُقَال : مات فُلانٌ جَرِيضاً ، أَي مَغْمُوماً ، " كالجِرْيَاض ، والجِرْآضِ ، بكَسْرِهما " ، عن أَبي الدُّقَيْش ، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ يَمْدَحُ بِلاَلَ بنَ أَبي بُرْدَةَ : وخَانِقيّ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ * رَاخَيْتَ يَوْمَ النَّقْر والإِنْقَاضِ
ويُرْوَى جْرْآضِ ( 2 ) . قال أَبُو عَمْرٍو : يُرِيد رَجُلَيْنِ خانِقَيْن . وقال ابنُ الأَعرَابِيّ : هَمَّان خَنَقَاهُ .
رَاخَاهُمَا : فَرَّجَهُمَا ، كَذَا في العُبَابِ والتَّكْمَلَةِ . قُلتُ : ويُرْوَى وخَانِقٍ ، أَي رُبَّ ذِي خَنْق .
يُقَال : أَفْلَت فُلانٌ جَرِيضاً ، أَي يَكَادُ يَقْضِي ، ومنه قَوْلُ امرِئِ القَيْس :
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً * ولَوْ أَدْرَكتْهُ صَفِرَ الوِطَابُ
يَعْنِي علباءَ بنَ الحَارث ، وكان امرؤُ القيْس قَصَدَ غَزْوَ بَنِي أَسَدٍ ، فحَذَّرَهم عِلباء فرَحَلُوا بلَيْلٍ .
وقال الأَصْمَعِيّ : هو يَجْرَضُ بنَفْسِه ، أَي يَكَاد يَقْضِي .
وقِيلَ : الجَرِيضُ : أَن يَجرَضَ على نَفْسِه إِذا قَضَى . وقِيلَ : الجَرَضُ ، بالتَّحْرِيك : أَن تَبْلُغَ الرُّوحُ الحَلْقَ ، والإِنْسَانُ جَرِيضٌ . وقال اللَّيْثُ : الجَرِيضُ : المُفْلِتُ بعدَ شَرٍّ .
وفي الأَسَاسِ أفْلَتَ فُلاَنٌ جَرِيضاً ، أَي مُشرِفاً على الهَلاكِ ، بلَغَت نَفْسُه حَلْقَهُ فجَرِضَ بِهَا ، كقوله تعالى " كلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ " ( 3 ) ، " فلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ " ( 4 ) ، وسَيَأْتِي شَيْءٌ من ذلِكَ " في ج ر ع " . و " ج " الجَرِيضِ المَوْصُوفِ : " جَرْضَى " ، كما أَنَّ جَمْع المَرِيضِ مَرْضى . قال رُؤْبَةُ :
أَصْبَحَ أَعْدَاءُ تَمِيمٍ مَرْضى * ماتُوا جَوىً والمُفْلتُون جَرْضَى
أَي حَزِنِينَ . قَال الزَّمخْشَرِيُّ : هذا هُوَ الصَّواب ، وإِنْ حُكِيَ عن النَّضْرِ خِلافُهُ ( 5 ) .
" والجِرْوَاضُ " ، بالكَسْر : " الغَلِيظُ الشَّدِيدُ " ، وهو مَأْخُوذٌ من العَيْنِ ، ونَصُّه : بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ ، ذُو عُنُقٍ جِرْوَاضٍ ، أَي غَلِيظٍ شَدِيدٍ ، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
* بِهِ نَدُقُّ العُنُقَ الجِرْواضَا *
وفي التَّهْذِيب ( 6 ) : بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ ، إِذا كان ضَخْماً ذا قَصَرَةٍ غَلِيظَةٍ ، وهو صُلْبٌ ، وأَنْشَدَ قولَ رُؤْبَةَ السّابِقَ . الجِرْوَاضُ : " الأَسَدُ " ، عن ابن خَالَوَيْه ، " كالجِرَاضِ ، ككِتَابٍ ، والجُرَئِض " والجُرَائِض " كعُلَبطٍ وعُلابِطِ ، والجِرْياضِ " ، كلُّ ذلك عن ابن خَالَوَيْه ، كما في العُبَاب . وقَوْلُه " فِيهِمَا " ، أَي في الأَسَد ، وفي مَعْنَى الغَلِيظِ الشَّدِيد . الأَخِيرُ عن اللَّيْث . قال ابنُ خَالَوَيْه : وجَمْعُ الجُرَائِضِ جَرَائِضُ ، بالفَتْحِ . ذَكَرَهُ في كِتَاب " النَّبْرة " قَال : وكُلُّ اسمٍ عَلَى فُعَالِلٍ فجَمْعُه على فَعَالِلَ ، نَحْوُ عُرَاعِر وعَرَاعِرَ ، وعُطَارِدٍ وعَطَارِدَ ، قَال : وكُلُّ اسْمٍ فيه أَرْبَعُ مُتحَرِّكاتٍ على فُعَلِلٍ ، فأَصْلُه فُعَالِلٌ ، نحو هُدَبِدٍ وعُجَلِطٍ ، أَصْلُهُمَا هُدَابِدٌ وعُجَالِطٌ ، فاعْرِفُه فإِنَّه لِكُلِّ ما يَرِد عَلَيْكَ .
" ونَاقَةٌ جُرَاضٌ ، بالضَّمِّ : لَطِيفَةٌ ، بوَلَدِهَا " ، نَعْتٌ للأُنْثَى خَاصَّةً ، دونَ الذَّكَرِ ، قاله اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ :
والمَرَاضِيعُ دَائِبَاتٌ تُرَبِّي * لِلْمَنَايَا سَلِيلَ كُلِّ جُرَاضِ
أَبُو القَاسِم " عَبْدُ الله بنُ " عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ " الجُرَئِضِ ، كعُلَبِطٍ " ، هكذا هُو في العُبَاب ، وضَبَطَهُ الحافظ بالتَّصْغِير ، ومثْلُه في التَّكْملَة ، الحِمْصِيّ الطَّائِيّ : " مُحَدِّثٌ " ، عن مُسَاعِدِ بنِ أَشْرَسَ ، سَمِعَ منه ابنُ الثلاّجِ .
" وجَرَضَهُ : خَنَقَهُ " ، ومنه الجَرّاضُ ، للْخُنَّاقِ . وقال مُنْتَجِعٌ : يُقَال : أَفْلَتَ مِنْهُم وقد جَرَضُوه ، أَي خَنَقُوه .
" وجَمَلٌ جُرَائضٌ " ، كعُلابِطٍ : " أَكُولٌ شَدِيدُ القَصْلِ بِأَنْيَابِهِ للشَّجَرِ " ، كَذَا في التَّهْذِيب عن اللَّيْثِ . وقال أَبُو عَمْرٍو : الجُرَائِضُ : العَظِيمُ من الإِبِلِ . وقال ابنُ بَرِّيّ : حَكَى أَبو حَنِيفَةَ في " كِتَاب النَّبَات " أَنَّ الجُرَائِضَ : الجَمَلُ الَّذِي
هامش
( 1 ) الميداني حرف الحاء مثل رقم 1082 .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ويروي : جرآض ، هكذا في نسخ الشارح والذي في التكملة : ويروي جراض أي ككتان وسيأتي في المستدرك .
( 3 ) سورة القيامة الآية 26 .
( 4 ) سورة الواقعة الآية 83 .
( 5 ) نقل في الأساس عن النضر في قوله : " أفلت جريضا " قال النضر : أي أفلتك ولم يكد ، فجرضت عليه ريقك وأنشد البيت ( بيت رؤية المتقدم ) فجعله فعيلا بمعنى مفعول مجروض عليه .
( 6 ) التهذيب ترجمة ش ر ض 11 / 293 .