والرُّشَاطِيُّ ، ضَبَطوه بالفَتْحِ ، وبالضَّمِّ ، فمن قالَ بالفَتْحِ يَقُولُ : أَحَدُ أَجْدادِه اسمُه رَشَاطَةُ ، فنُسِب إِلَيْه ، ومن قالَ بالضَّمِّ يَقُولُ : نُسِبَ إِلَى حاضِنَةٍ له كانت أَعْجَمِيَّةً تُدْعَى برُشاطَةَ ، أَو كانت تُلاعِبُه فتقولُ : رُشَاطَة ، فنُسِبَ إليها ، وهو الإِمامُ المشْهورُ أَبُو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ عليِّ ابنِ عَبْدِ اللهِ بن عليِّ بنِ خَلَفِ بنِ أَحمدَ بنِ عُمَرَ اللَّخْمِيُّ المُرْسِيُّ أَحدُ أَعلامِ مُرْسِيَةَ وأَئمَّة الأَنْدَلُس ، مُحدِّثٌ كَبير ، وُلِدَ بأَعمالِ مُرْسِيَةَ سنة 466 ، وتوفِّي شَهيداً بالمَرِيَّةِ صَبيحَةَ الجُمُعَة المُوفي عشرينَ من جُمادَى سنة 543 وكِتابُه المعْروفُ بالأَنْسابِ في ستَّةِ أَسْفارٍ ضِخامٍ ، ينقُلُ عنه الحافظُ بن حَجَرٍ كثيراً في التَّبْصيرِ ، وهو عُمْدَتُه في هذه الصَّنعَةِ ، وينقُلُ عن أَبي سعدٍ المَالِينيِّ بواسِطَةِ كِتابِه هذا ؛ وَقَدْ أَغْفَلَهُ المُصَنِّف وهو آكَدُ من كثيرٍ من الأَلْفاظِ العَجَميَّة الَّتِي يُورِدُها ، ولا سِيَّما وَقَدْ وقَعَ له قريباً ذِكْرُه في دلغاطان فتأَمَّلْ ( 1 ) .
[ رطط ] : الرَّطيطُ : الجَلَبَةُ والصِّياحُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ قالَ : وَقَدْ أَرَّطوا ، أَي جَلَبُوا . والرَّطيطُ : الحُمْقُ ، وهو أَيْضاً : الأَحْمَقُ ، فهو عَلَى هذا اسمٌ وصفَةٌ . ورَجُلٌ رَطيطٌ ورَطِئ ، أَي أَحْمَقُ ، ج رِطَاطُ ، بالكَسْرِ ورَطَائِطُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ :
أَرِطُّوا فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُمْ * عَسَى أَن تَفُوزوا أَنْ تَكُونُوا رَطَائِطَا
قُلْتُ : قالَ ابن الأَعْرَابِيّ : قومٌ رَطَائِطُ : حَمْقَى ، وأَنْشَدَ هذا الشِّعْرَ ، وأَوَّله :
مَهْلاً بَني رُومانَ بعضَ عِتابِكُمْ * وإِيَّاكُمُ والهُلْبَ مِنِّي غَضَارِطَا
ولم يذكُر للرَّطائطِ واحِداً ، وكذا الجَوْهَرِيّ لم يذْكُره ، وإِنَّما أَنْشَدَ الشِّعر المذكور ، وقالَ الصَّاغَانِيّ واحِدُ الرَّطَائِطِ : الرَّطِيطُ ، ومعنى البَيْتِ : أَي قَدْ اضْطَرَبَ أَمْرُكم من جِهَةِ الجِدِّ والعَقْلِ ، فاحْمُقُوا ، لعلَّكم تَفوزوا بجَهْلِكُم وحُمْقِكم ، وفي الصّحاح والعُبَاب : فتَحَامَقُوا بدل فاحْمَقُوا . وقالَ ابنُ سِيدَه : وقولُه : أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُم ، يَقُولُ : أَفْسَدْتم عَلَيْكم أَمْرَكُم ، من قَوْلِ الأَعْشى :
* لَقَدْ قَلَّقَ الحَلْقَ إلاَّ انْتِظارا ( 2 ) *
قُلْتُ : هو مِثْلُ قولِ بعضهم :
فعِشْ حِمَاراً تَعِشْ سَعيداً * فالسَّعْدُ في طَالِعِ البَهَائمِ
وأَرَطَّ الرَّجُلُ : حَمُقَ ، والمَفْهومُ من نصِّ الجَوْهَرِيّ في شرحِ البيتِ المَذْكورِ : تَحَامَقَ .
وأَرَطَّ في مَقْعَدِه : أَلَحَّ فلم يَبْرَحْ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ ، وكان أَصلُه أَرْثَطَ فقُلِبَت الثَّاءُ طاءً ، وَقَدْ مرَّ عن النَّوادِرِ قَريباً .
ويُقَالُ : أَرِطِّي فإِنَّ خَيْرَك في الرَّطِيطِ : هَكَذا في العُبَاب ، وفي اللّسَان بالرَّطيطِ ، مَثَلٌ يُضْرِبُ للأَحْمَقِ يُرزَقُ فإذا تَعَاقَلَ حُرِمَ من الرِّزق ، وأَوْرَدَ الصَّاغَانِيّ هذا المَثَل بعد قولِه : أَرَطَّ ، إِذا جَلَب ، قالَ : ومِنْهُ المثَلُ . فساقَهُ ، وما أَوْرَدَهُ المُصَنِّف هو الصَّوَابُ .
وفي الجَمْهَرَة ذَكَر عن أَبي مالكٍ أَنَّهُ قالَ : الرَّطْراطُ ، بالفَتْحِ : الماءُ الَّذي أَسْأَرَتْهُ الإِبِلُ في الحِياضِ نحو الرِّجْرِجِ ، وهو الماءُ الَّذي يَخْثُر ، قالَ : ولم يَعْرِفْه أَصْحابُنا .
والرَّطُّ ، بالفَتْحِ : ع بَيْنَ فارِسٍ والأَهْوازِ ، وهو بَيْنَ رَامهُرْمُزَ وأَرَّجانَ ، كما في العُبَاب . واسْتَرْطَطْتُه : اسْتَحْمَقْتُه ، كاسْتَرْطَأْتُه . ونَظَّر فيه ابنُ فارس .
وقالَ ابن الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ للرَّجُل : رُطْ ، رُطْ ، بالضَّمِّ فيهِما ، قالَ : هو أَمْرٌ بالتَّحَامُقِ مع الحَمْقَى ، ليَكونَ له فيهِم جَدٌّ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أَرَطَّ الرَّجُلُ : إِذا جَلَبَ وصاحَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ ، ويُقَال للَّذي لا يأْتي مَا عندَه إلاَّ بالإِبْطاءِ : أَرِطَّ فإِنَّك ذو رِطاطٍ . كما في العُبَاب .
هامش
( 1 ) الذي في معجم البلدان " رشاطة " أن عبد الله المذكور نسب إليها قال : أظنها بلدة بالعدوة . وقال : مولده في جمادى الآخرة سنة 466 وتوفي سنة 540 .
( 2 ) البيت في ديوانه / 83 وروايته فيه :
فإني وجدك لولا تجئ * لقد قلق الخرت أن لا انتظارا
وهو من قصيدة يمدح قيس بن معد يكرب .