والرِّبَاط : مُلازَمَةُ ثَغْرِ العَدُوِّ ، كالمُرابَطَةِ ، كما في الصّحاح .
ورِبَاطُ الخَيْلِ : مُرابَطَتُها ، ورُبَّما سُمِّيَ الخَيْلُ رِبَاطاً .
أَو الرِّبَاطُ : الخَيْلُ الخَمْسُ مِنْها فما فَوْقَها ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وأَنْشَدَ للشَّاعرِ ، وهو بُشَيْرُ بنُ أَبي حُمَام العَبْسِيُّ ( 1 ) :
وإِنَّ الرِّبَاطَ النُّكْدَ من آلِ داحِسٍ * أَبْيَنُ فما يُفْلِحْنَ يومَ رِهَانِ
كما في الصّحاح . وفي اللّسَان : دُونَ رِهَان . ورِوايَةُ ابنُ دُرَيْدٍ : جَرَيْنَ فلمْ يُفْلِحْنَ . وزادَ الجَوْهَرِيّ : يُقَالُ : لفُلانٍ رِبَاطٌ من الخَيْل ، كما تقول : تِلاَدٌ ، وهو أَصْلُ خَيْلِه .
والرِّبَاطُ أَيْضاً : واحِدُ الرِّبَاطَاتِ المَبْنِيَّةِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
أَو المُرَابَطَةُ في الأَصلِ : أَنْ يَرْبُطَ كلٌّ من الفَرِيقَيْنِ خُيُولَهُم في ثَغْرِهِ ، وكلٌّ مُعِدٌّ لصاحِبه ، فسُمِّيَ المُقامُ في الثَّغْرِ رِبَاطاً . قالَهُ القُتَيْبِيُّ ، عَلَى مَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ . وفي اللّسَان : ثمَّ صارَ لُزُومُ الثَّغْرِ رِبَاطاً ، وربَّما سُمِّيَت الخَيْلُ أَنْفُسُها رِبَاطاً ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى " اصْبِروا وصَابِروا ورَابِطُوا " ( 2 ) جاءَ في تَفْسيرِه : اصْبِروا عَلَى دِينِكم ، وصابِروا عَلَى عَدُوَّكُم ، ورابِطوا ، أَي أَقيموا عَلَى جِهادِ عَدُوِّكُم بالحَرْبِ وارْتِباطِ الخَيْل ، أَو مَعْنَاهُ المُحافَظَةُ عَلَى مَوَاقيتِ الصَّلاة ، وقِيل : المُواظَبَةُ عليها ، وقِيل انْتِظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ ، لقوله صَلّى اللهُ تعالَى عليه وسَلّم فيما رواه عنه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْه : " أَلا أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمْحُو الله بهِ الخَطايا ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ ؟ قالوا : بلَى يا رَسُولُ الله ، قالَ : إِسْباغُ الوُضوءِ عَلَى المَكَارِهِ ، وكَثرَةُ الخُطَا إِلَى المَساجِدِ ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ ، فذلِكُم الرِّبَاطُ ، فذلِكُم الرِّبَاطُ ، فذلِكُم الرِّبَاطُ " فشبَّهَ مَا ذَكَرَهُ من الأَفعالِ الصَّالِحَةِ به . والقَوْلانِ ذَكَرَهُما الأّزْهَرِيّ . قُلْتُ : فيَكونُ الرِّبَاطُ : مصدَرَ رابَطْتُ : أَي لازَمْتُ ، وقِيل : هو هاهُنا اسمٌ لما يُرْبَطُ به الشَّيْءُ ، أَي يُشَدُّ ، يَعْني أَنَّ هذه الخِلالَ تَرْبِطُ صاحِبَها عن المَعَاصِي ، وتَكُفُّه عن المَحارِم .
والمِرْبَطُ ، كمِنْبَرٍ : مَا رُبِطَ به الدَّابَّةُ ، كالمِرْبَطَةِ ، كما في اللّسَان .
والمَرْبَطُ ، كمَقْعَدٍ ومَنْزِلٍ : مَوْضِعُهُ ، أَي مَوْضِعُ رَبْطِ الدَّابَّةِ ، وهو من الظُّروفِ المَخْصوصَةِ ، ولا يَجْري مجْرَى مَنَاطَ الثُّرَيَّا ، لا تقول : هو مِنِّي مَرْبَطَ الفَرَسِ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : فمنْ قالَ في المُسْتَقْبَلِ : أَرْبِطُ ، بالكَسْرِ ، قالَ في اسمِ المكانِ : المَرْبِطُ ، بالكَسْرِ ، ومن قالَ : أَرْبُطُ ، بالضَّمِّ ، قالَ في اسمِ المكانِ : المَرْبَطُ ، بالفَتْحِ ، ويُقَالُ : لَيْسَ له مَرْبِطُ عَنْزٍ . وفي العُبَاب : قالَ الحارِثُ ابن عبَّادٍ في فَرَسِه النَّعامَة :
قَرِّبا مَرْبِطَ النَّعامَةِ مِنِّي * لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عن حِيَالِ
والرَّبِيطُ ، كأَميرٍ : التَّمْرُ اليابِسُ يُوضَعُ في الجِرابِ ويُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِذا بَلَغَ التَّمْرُ اليُبْسَ وُضِعَ في الجِرارِ ، وصُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فذلك ( 3 ) الرَّبِيطُ ، فإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ الدِّبْسُ فذلك المُصَقَّر ، ونقله الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ ، فقال : هو تَمْرٌ يُجْعَل في الجِرارِ ويُبَلُّ بالماءِ ليَعُودَ ( 4 ) كالرُّطب ، وهُو مَجَازٌ . وقالَ ابنُ فارِسٍ : فأَمَّا قولُهم للتَّمْرِ : رَبيطٌ فيقال : إِنَّهُ الَّذي يَيْبَس فيُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ، قالَ : ولعلَّ هذا من الدَّخِيلِ . وقِيل : إِنَّهُ بالدَّالِ : الرَّبِيدُ وليس بأَصْلٍ .
وفي الصّحاح : الرَّبِيطُ : البُسْرُ المَوْدونُ .
والرَّبِيطُ : الرَّاهِبُ ، والزَّاهِدُ ، والحَكيمُ الَّذي ظَلَفَ ، أَي رَبَطَ نفسَهُ عن الدُّنيا ، أَي سَدَّها ومَنَعَها ، ومِنْهُ الحَديثُ : " إِنَّ رَبيطَ بَني إِسْرائيلَ قالَ : زَيْنُ الحَكيمِ الصَّمْتُ " كالرَّابِطِ في الثَّلاثِ ، الأَوَّلُ منها عن ابن الأَعْرَابِيّ .
والرَّبِيطُ : لَقَبُ الغَوْثِ بنِ مُرّ ، ووقَعَ في الصّحاح : مُرَّة ، وهو مَهَم ، أَي ابن طابِخَةَ بن الْياس ابنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنانَ . قالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : لأَنَّ أُمَّهُ كانتْ لا
هامش
( 1 ) في الجمهرة 2 / 262 بشر بن أبي بن حمام العبسي .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 200 .
( 3 ) عن المطبوعة الكوتتية وبالأصل " فلذلك " .
( 4 ) في الأساس : فيعود .