تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
[ دمط ] : دِمْيَاطُ ، كجِرْيال ، أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ ، وهو : د ، م ، مَعْروفٌ : أَحدُ الثُّغورِ المصْرِيَّة ، وهي كورَةٌ عَظيمَةٌ من كُوَرِ مِصْرَ ، بينَهَا وبينَ تِنِّيسَ اثْنا عَشَرَ فَرْسخاً ، ويُقَالُ : سُمِّيت بدِمْيَاطَ من وَلدِ أَشمن ابن مِصْرايْمَ بن بنصر بن حام ، ويُقَالُ : الدَّالُ والميمُ والطَّاءُ أَصلُها سُرْيانِيَّة ، ومعناها : القُدْرَةُ ، إِشارَة إِلَى مَجْمَع العَذْبِ والمِلْح . ويُقَالُ : إِنَّ إِدْريسَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ : أَنا الله ذُو القُوَّةِ والجَبَروتِ ، أَجمَعُ بَيْنَ العَذْبِ والمِلْحِ ، والماءِ والنَّارِ ، وذلِكَ بقُدْرَتي ومَكْنونِ عِلْمي . وقال إبْراهيمُ بنُ وَصيف شاه : دِمْيَاطُ : بَلَدٌ قَديمٌ بُنِي في زَمانِ قَيْلَمُون بن أَتريب بن قِبْطم بن مِصْرَايم ، عَلَى اسمِ غُلامٍ . ولمَّا قَدِمَ المُسْلِمونَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ كانَ بدِمْيَاطَ الهاموك من أَخْوالِ المُقَوْقِسِ ، فلمَّا افْتَتَح عَمْرو بنُ العاصِ مِصْرَ امْتَنَعُ الهامُوكُ بدِمْيَاط ، واسْتَعَدَّ للحربِ ، فأَنْفَذَ إِلَيْه عَمْرٌو المِقْدادَ بنَ الأَسوَدِ في طائِفَةٍ من المُسْلِمينَ ، فافْتَتَحَهَا بعد مَكائدَ وحُرُوبٍ وخُطُوبٍ . وكان الفَرَنْسيسُ ، لَعَنَهُ اللهُ ، قَدْ حاصَرَ دِمْيَاطَ وأَخَذَها من يدِ المُسلِمينَ ، وكانت في يَدِه أَحَدَ عَشَر شَهْراً وسبعَةَ أَيَّامٍ ، ثمَّ تَسَلَّمَها المُسْلِمونَ في آخِرِ دولَةِ المَلِك المُعُظَّمِ عيسى بنِ أَبي يَكْر بنِ أَيُّوب ، ولمَّا اسْتَوْلى الملِكُ النَّاصرُ يوسُفُ بنُ العَزيزِ عَلَى دِمَشْقَ حينَ الاخْتِلاف اتَّفقَ أَرْبابُ الدَّولَةِ بمِصْرَ عَلَى تَخْريبِ دِمْيَاط خوْفاً من هُجُومِ الإِفْرنج مرَّةً أُخْرى ، فسيَّروا إليها الحَجَّارينَ ، فوقَعَ الهَدْمُ في أَسْوارِها يومَ الاثْنينِ الثَّامِنَ عَشَرَ من شعبان سنة 648 حتَّى امَّحت آثارُها ، ولم يبقَ منها سِوَى الجامِعِ ، وصارَ في قِبْلِيِّها أَخصاصٌ عَلَى النِّيلِ ، سَكَنَها الضُّعَفاءُ ، وسمُّوها المَنْشِيَّةِ . وهذا السُّورُ هو الَّذي كانَ بَنَاه المُتَوَكِّلُ . ثمَّ إِنَّ المَلِكَ الظَّاهرَ بِيبَرْس رَحِمَه الله تعالَى لمَّا استَبَدَّ بمَمْلكَةِ مِصرَ أَخرَجَ عِدَّة حَجَّارين من مِصْرَ في سنة 659 لرَدْمِ فَمِ بحرِ دِمْيَاطَ ، فمَضَوْا من القَرَابيص وأَلْقَوْها في بحرِ النِّيلِ الَّذي يَصُبُّ في شَمالِيّ دِمْيَاط في بحرِ المِلْح ، حتَّى ضاقَ وتَعَذَّرَ دُخولُ المَرَاكب مِنْهُ إِلَى دِمْيَاط إِلَى الآن . قالَ ابنُ وَصِيف شاه : وأَمَّا دِمْيَاطُ الآن فإِنَّها حادثَةٌ بعد تَخْريبِ مَدِينَتِها ، وما بَرِحَتْ تَزْدادُ إِلَى أَنْ صارَتْ بلدةً كبيرةً ذات حَمَّاماتٍ وجوامِعَ وأَسْواقٍ ومَدارِسَ ومَساجِدَ . ودُورُها تُشرِفُ عَلَى النِّيلِ . ومن ورائِها البَسَاتينُ ، وهي أَحْسَنُ بلادِ الله مَنْظَراً ، وَقَدْ أَخْبَرَني الوَزيرُ يَلْبُغا السالِمِيُّ ، رحمه الله ، أَنَّهُ لم يَرَ في البلادِ الَّتِي سَلَكَهَا من سَمَرْقَنْدَ إِلَى مِصْرَ أَحسنَ من دِمْيَاطَ ، فظَنَنْتُ أَنَّهُ يَغْلو في مَدْحِها إِلَى أَنْ شاهَدْتُها ، فإذا هي أَحسنُ بلدَةٍ وأَنْزَهُه . انْتَهَى مع الاخْتِصار . وَقَدْ نُسِبَ إِلَى دِمْيَاطَ جُمْلةٌ من المُحَدِّثين ، وكذا إِلَى قُراها ، كتِنِّيسَ ، وتُونَة ، وبوار ، وقسيس ، ومنهم : الإِمامُ الحافظ شرَفُ الدِّين عبدُ المُؤْمِن بن خَلَفٍ التُّونِيُّ الدِّمْياطِيّ ، صاحبُ المُعْجَم ، وهو في سِفْرَيْنِ ، عندي ، حدَّثَ عن الزَّكيِّ المُنْذِرِيّ ، وأَبي العبَّاس القُرْطُبيّ شارِح مُسْلِم ، والعزّ بن عبد السَّلامِ ، والجَمَال مُحَمَّد بن عَمْرُون ، والعَلَم اللُّورَقِيّ ، شارِحا المُفَصَّل ، والصَّاغَانِيُّ صَاحِب العُبَاب ، وعليّ ابن سعيدٍ الأَندَلُسيّ صَاحِب المُغْرِب ، وياقوت الحَمَوِيّ صَاحِب مُعجمِ البُلْدان ، وابنِ الخَبَّاز النَّحوِيّ ، والصَّاحبِ بنِ العَدِيم مؤرِّخ حَلَب ، وغيرهم ، حدَّثَ عنه أَبُو طَلْحَةَ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ الحراديّ شيخُ المُسْنِدِ المُعَمَّرِ ، مُحَمَّدِ بن مُقْبِلٍ الحَلَبِيّ ، وأَسانيدُنا إِلَيْه مشهورَةٌ ، وفي الدَّفاتِرِ مَسْطورَةٌ . وَقَدْ سمِعتُ الحديثَ بدِمْيَاطَ عَلَى شيخِها العلاَّمَةُ الأُصُولِيِّ المحَدِّث أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عِيسى ابنِ يوسُفَ الشَّافِعِيّ ، كانَ أَحْفَظَ أَهْلِ زَمانِهِ قِراءةً عَلَيْهِ بجامِعِ البَحْرِ ، وبالزَّاوِيَةِ المعْروفَةِ بمَسْجِد زُرارَةَ بنِ عبدِ الكريم ، حدَّثَ عن أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد الدِّمْياطِيّ وغيره ، تُوُفِّي في السَّادس من شعبان سنة 1179 . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه من هذه المادَّة : دَمَاطُ ، كسَحَابٍ ( 1 ) : قريةٌ من أَعْمال الغَرْبيَّة ، ومنها الشَّمْسُ مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بن عبدِ القُدُّوس الدَّمَاطِيّ ، حدَّثَ عن ابنِ عمِّه الشِّهابِ أَحْمَدَ ابنِ عليِّ بن عبدِ القُدُّوس نَزيل المَدينَةِ المُنَوَّرة ، عَلَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام .
[ دندط ] : * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : دُنْدَيْط ، بضمِّ الدَّال الأُولى وفتح الثَّانية : قريةٌ بمِصْر .
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت دماط وضبطها بالقلم .