تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فَرِيساً ( 1 ) ومَغْشِيًّا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ * خُيُوطَةُ مَارِيٍّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهْ وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للشَّنْفَرَى : وأَطْوي عَلَى الخَمْصِ الحَوايا كما انْطَوَتْ * خُيوطَةُ مارِيٍّ تُغارُ وتُفْتَلُ قُلْتُ : ومثلُ هذا : وَقَع الحافِرُ عَلَى الحافرِ ، لا أنَّ أَحَدَهما أَخَذَ من الثّاني ، فإِنَّ التَّشْبيهَ بخُيوطَةِ مارِيٍّ مَعْنًى مطروقٌ للشُّعَراء ، كما حَقَّقَه الآمِدِيُّ في المُوازِنَةِ . والخَيْطُ من الرَّقَبَةِ : نُخاعُها ، يُقَالُ : جاحَشَ فُلانٌ عن خَيْطِ رَقَبَتِه ، أَي دافَعَ عن دَمِه . كذا في اللّسَان والعُبَاب والصّحاح ، وهو مجازٌ . والخَيْطُ جَبَلٌ مَعْروفٌ . والخَيْطُ الخِياطَةُ ، هَكَذا في النُسَخِ ، والصَّوَابُ الخِياطُ ، بلا هاءٍ ، كما في العُبَاب ، يُقَالُ : أَعْطِني خِياطاً ونِصاحاً ، أَي خَيْطاً ، واحِداً ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، ومِنْهُ الحَديثُ : " أَدُّوا الخِياطَ والمِخْيَطَ " أَرادَ بالخِياطِ هنا : الخَيْطَ ، وبالمِخْيَطِ : الإبْرَة . والخَيْطُ : انْسِيابُ الحَيَّةِ عَلَى الأرْضِ ، وَقَدْ خاطَ الحَيَّةُ ، وهو مَجازٌ . ومن المَجازِ : الخَيْطُ : الجَماعَةُ ، وفي الصّحاح : القَطيعُ من النَّعام ، وفي اللّسَان : وَقَدْ يَكُونُ من البَقَرِ . والخَيْطُ : القِطْعَةُ من الجَرَادِ ، كالخَيْطَى ، كسَكْرى ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ . والخِيطُ ، بالكَسْرِ فيهما ، أَي في النَّعام والجَراد ، ذَكَرَ ابن دُرَيْدٍ الفتح والكَسْرِ في النَّعام ، وكان الأَصْمَعِيّ يَخْتارُ الكَسْرَ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ . وفي العُبَاب : قالَ لَبيدٌ يَذْكُرُ الدِّمَنَ : وخيطاً من خَواضِبَ مُؤْلِفاتٍ * كأَنَّ رِئالَها أُرْقُ الإفالِ ( 2 ) قُلْتُ : ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ لشُبَيْلٍ ، ج : خيطانٌ ، بالكَسْرِ ، وأَخْياطٌ أَيْضاً ، قالَهُ ابنُ بَرِّيّ ، وأَنْشَدَ ابن دُرَيْدٍ : * لمْ أَخْشَ خيطاناً من النَّعامِ * ومن المَجَازِ : نَعامَةٌ خَيْطاءُ بَيِّنَةُ الخَيَطِ ، أَي طَويلَةُ العُنُقِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . والخِياطُ والمِخْيَطُ ، ككِتابٍ ومِنْبَرٍ : مَا خِيطَ به الثَّوْبُ ، وهما أَيْضاً : الإبْرَةُ ، ومِنْهُ قوله تعالى : " حتَّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ " ( 3 ) أَي في ثَقْبِ الإبْرَة ، قالَ سِيبَوَيْه : المِخْيَطُ ، ونَظيرُه ممّا يُعْتَمَلُ به مَكْسورُ الأوّل كانَتْ فيه الهاء أو لم تَكُنْ ، قالَ : ومِثلُ خِياطٍ ومِخْيَطٍ ، سِرادٌ ومِسْرَدٌ ، وقِرامٌ ومِقْرَمٌ . وقوله : والمَمَرُّ والمَسْلَكُ ، ظاهِرُ سِياقِه أنَّه مَعْطوفٌ عَلَى مَا قبلَه ، فيكونُ الخِياطُ والمِخْيَطُ بهذا المعنى ، وهو وَهَمٌ ، والصَّوابُ : والمَخِيطُ ، أَي كمَقيلٍ : المَمَرُّ والمَسْلَكُ ، كما هو في اللّسَان والعُبَاب عَلَى الصَّواب ، وكأَنَّ في عِبارَةِ المُصَنِّفِ سَقطاً ، فَتَأَمَّل . وهو خاطٌ ، من الخِياطَةِ ، عن أَبي عُبَيْدة ، كما نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ، ووَقَعَ في التَّكْمِلَة : عن أَبي عُبَيْدة ، ونَسَبَهُ في اللّسَان إِلَى كُراع ، وخائِطٌ ، وخَيّاطٌ . وثَوْبٌ مَخِيطٌ ومَخْيوطٌ ، وَقَدْ خاطَهُ خِياطَةً ، وأَنْشَدَ ابن دُرَيْدٍ : هَلْ في دَجوبِ الحُرَّةِ المَخيطِ * وَذيلَةٌ تَشْفي من الأَطيطِ ( 4 ) وكان حَدُّه مَخْيوطاً ، فَليَّنوا الياءَ كما لَيَّنوها في خاطٍ ، والْتَقَى ساكِنان : سُكونُ الياءِ ، وسُكونُ الواو ، فقالوا : مَخيطٌ ، لالْتِقاءِ الساكِنَيْن ، أَلْقَوْا أَحَدَهما . وكَذلِكَ : بُرٌّ مَكيل ، وأَصلُه مَكْيول ، قالَ الجَوْهَرِيّ : فمن قالَ مَخْيوطٌ أَخْرَجَه عَلَى التَّمام . ومن قالَ مَخِيطٌ بَناهُ عَلَى النَّقْصِ ؛ لنُقصانِ الياء في خِطْتُ ، والياءُ في مَخيط هي واوُ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ ياءً ؛ لسُكونِها وانْكِسارِ مَا قَبْلَها ، وإنّما حُرِّكَ مَا قَبْلَها لسُكونِها وسُكونِ الواوِ بعد سُقوطِ الياءِ ، وإنّما كُسِرَ ليُعْلَم أنَّ السَّاقِطَ ياءٌ . وناسٌ يَقولون : إنَّ الياءَ في مَخيطٍ هي الأصْلِيَّة ، والَّذي حُذِفَ واوُ مَفْعولٍ ، ليُعْرَفَ
هامش
( 1 ) عن الديوان وبالأصل " قريسا " بالقاف . ( 2 ) في التهذيب " قواضب بدل خواضب . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 40 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : رجوب أي غرارة والوذيلة قطعة من السنام . والأطيط صوت الأمعاء من الجوع " .