شاكٍ يَشُكُّ خَلَلَ الآباطِ * شَكَّ المَشَاوِي نَقَدَ الخَمَّاطِ
أَرادَ بالمَشَاوِي : السَّفافِيدَ تُدْخَلُ في خَلَلِ الآبَاطِ .
وقال اللَّيْثُ : الخَمْطَةُ : ريحُ نَوْرِ العِنَبِ ، والَّذي في العَيْن : ريحُ نَوْرِ الكَرْمِ وما أَشْبَهه ، ممَّا له رِيحٌ طَيِّبةٌ . وليست بالشَّديدَةِ الذَّكَاءِ طِيباً .
والخَمْطَة : الخَمْرُ الَّتِي أَخَذَتْ رِيحاً ، وقال الجَوْهَرِيّ : أَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ ، كرِيحِ التُّفَّاحِ ، ولم تُدْرِكْ بَعْدُ . انْتَهَى . وقال اللِّحْيانِيّ : أَخَذَت شيئاً من الرِّيحِ ، كريحِ النَّبِقِ ، والتُّفَّاح ، يُقَالُ : خَمِطَتْ الخَمْرُ . وقال أَبُو زَيْدٍ : الخَمْطَةُ : أَوَّلُ مَا تَبْتَدئُ في الحُموضَةِ قبلَ أَنْ تَشْتَدَّ . وقال أَبُو حَنِيفَةَ : الخَمْطَة : الخمرَةُ الَّتِي أُعْجِلَت عن اسْتِحْكامِ رِيحِها فأَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ ولم تُدْرِكْ بعدُ ، أَو هي الحامِضَةُ ، كذا في الصّحاح ، وهو قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ ، وزادَ غيرُه : مع رِيحٍ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
عُقَارٌ كمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بخَمْطَةٍ * ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الوُجُوهَ شِهابُها ( 1 )
أَرادَ عَتيقةً ، ولذلكَ قالَ : ليستْ بخَمْطَةٍ . وقال السُّكَّرِيُّ في شرحِ البَيْت : الخَمْطَةُ : الَّتِي أَخَذَت رِيحاً ، والخَلَّةُ : الحامِضَةُ ، وقِيل : الخَمْطَةُ : الَّتِي حينَ أَخَذَ الطَّعْمُ فيها .
ولَبَنٌ خَمْطٌ وخَمْطَةٌ وخامِطٌ : طَيِّبُ الرِّيح ، أَو الَّذي أَخَذَ رِيحاً كريحِ النَّبِقِ أَو التُّفَّاحِ . قالَ اليَزيدِيُّ : ( 2 ) الخامِطُ : الَّذي يُشْبِه رِيحُه ريحَ التُّفَّاحِ ، وكَذلِكَ الخَمْطُ أَيْضاً ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ :
وما كنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكونَ مَنِيَّتِي * ضَرِيبَ جِلاَدِ الشَّوْلِ خَمْطاً وصَافِيَا
وفي التَّهذيب : قالَ اللَّيْثُ : لَبَنٌ خَمْطٌ ، وهو الَّذي يُحْقَنُ في السِّقاءِ ثمَّ يُوضَعُ عَلَى حَشيشٍ حتَّى يأْخُذَ من ريحِه فيكونَ خَمْطاً طَيِّبَ الرِّيحِ طَيِّب الطَّعْمِ . ونقَلَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيُّ عن أَبي عُبَيْدَة ، كذا في العُبَاب - وفي الصّحاح عن أَبي عُبَيْدٍ ( 3 ) - : أَنَّ اللَّبَنَ إِذا ذَهَبَ عنه حَلاوَةُ الحَلَب ولم يتَغَيَّرَ طَعْمُه فهو سامِطٌ ، وإِنْ أَخَذَ شيئاً من الرِّيحِ فهو خامِطٌ ، وإِنْ أَخَذَ شيئاً من الطَّعمِ فهو مُمَحَّلٌ فإذا كانَ فيه طعمُ الحَلاوَةِ فهو قُوهَةٌ ( 4 ) ، وكَذلِكَ سِقاءٌ خامِطٌ ، وَقَدْ ( 5 ) خَمِطَ كنَصَرَ وفَرِحَ خَمْطاً وخُمُوطاً وخَمَطاً ، الأَخير مُحَرَّكَةً ، وفيه لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، فهو خَمِطٌ : طابَتْ رِيحُه ، وأَيْضاً : تغيَّرَتْ رِيحُه ، ضِدٌّ .
وخَمْطَتُه ، بالفَتْحِ ، والضَّميرُ للسِّقاءِ ، ويُحرَّكُ : رائِحَتُه ، وقِيل : خَمْطُه : أَنْ يَصيرَ كالخِطْمِيِّ إِذا لَجَّنَهُ وأَوْخَفَهُ .
وقِيل : الخَمْطُ والخَمْطَةُ من اللَّبنِ : الحامِضُ و ( 6 ) قِيل : هو المُرُّ من كلِّ شيءٍ ، وقال الزَّجَّاجُ : كلُّ نَبْتٍ إِذا أَخَذَ طَعْماً من مَرارَةٍ حتَّى لا يُمْكِنَ أَكْلُه فهو خَمْطٌ .
والخَمْطُ : الحَمْلُ القَليلُ من كُلِّ شَجَرٍ ، عن أَبي حَنِيفَةَ .
وقالَ أَيْضاً : زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّ الخَمْطَ : شَجَرٌ كالسِّدْرِ ، وحَمْلُه كالتُّوتِ .
واخْتُلِفَ في تَفْسيرِ الخَمْطِ في قَوْله تَعَالَى " وبَدَّلْناهُمْ بجَنَّتَيْهِم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ من سِدْرٍ قَليلٍ " ( 7 ) فقيل : شَجَرٌ قاتِلٌ ، أَو سمٌّ قاتِل ، أَو كلُّ شجرٍ لا شَوْكَ له ، وهذا عن ابنِ دُرَيْدٍ ، ومثلُه للرَّاغِبِ في المُفْرَدات ، وقِيل : شَجَرٌ له شَوْكٌ ، نُقِلَ ذلِكَ عن الفرَّاءِ ، ونقله الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّاف عن أَبي عُبَيْدَة ، فتأَمَّلْ .
وقال أَيْضاً : الخَمْطُ في الآيَةِ : ثَمَرُ الأَرَاكِ وهو البَرِير ، وقالَ اللَّيْثُ : هو ضربٌ من الأَراكِ له حَمْلٌ يُؤْكَلُ ، وهذا قَدْ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الخَمْطُ : ثَمَر يُقَالُ له : فَسْوَةُ الضَّبُعِ عَلَى صورَةِ الخَشْخَاشِ يَتَفَرَّكُ ولا يُنْتَفَعُ به . قالَ الجَوْهَرِيّ : وقُرِئَ : " ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ " بالإِضافَة . قُلْتُ : هي ( 8 ) قِراءةُ أَبي عَمْرو ويَعْقُوبَ وأَبي حاتِمٍ ، وقرأَ الباقونَ عَلَى الصِّفَةِ . قالَ ابنُ بَرِّيّ : مَنْ جَعَلَ الخَمْطَ : الأَراكَ فحَقُّ
هامش
( 1 ) ويروي : يكوى الشروب شهابها .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " الزبيدي " .
( 3 ) وفي التهذيب عن أبي عبيد عن الأصمعي .
( 4 ) في اللسان " فوهة " وبهامشه : الصواب قوهة بالقاف المثناة المضمونة .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " وقد خمط " .
( 6 ) في القاموس : " أو المر " .
( 7 ) سورة سبأ الآية 16 .
( 8 ) بالأصل : هو .