القِراءةِ بالإِضافَةِ ، لأَنَّ الأُكُلَ : الجَنَى ، فأَضافَهُ إِلَى الخَمْط ، ومن جَعَلَ الخَمْطَ ثَمَرَ الأَراكِ فحَقُّ القِرَاءةِ أَنْ تَكونَ بالتَّنْوينِ ، ويكونَ الخَمْطُ بَدَلاً من الأُكُلِ ، وبكُلٍّ قَرَأَتْه القُرَّاءُ .
ومن المَجَازِ : تَخَمَّطَ فلانٌ : إِذا تَكَبَّرَ وغَضِبَ ، وفي الصّحاح : تَغَضَّبَ وتَكَبَّر . وفي الأَساسِ : تَغَضَّبَ وثار وأَجْلَبَ . شُبِّه بهَديرِ الفَحْلِ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للكُمَيْتِ :
وَقَدْ كانَ زَيْناً للعَشيرَةِ مِدْرَهاً * إِذا مَا تَسامَتْ للتَّخَمُّطِ صِيدُهَا
وقال الأَصْمَعِيّ : الأَخْذُ والقَهْرُ بغَلَبَةٍ ، وأَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ :
إِذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرَا حَدُّ نابَهَ * تَخَمَّطَ فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قُلْتُ : ومِنْهُ حَديثُ رِفاعَةَ ، قالَ : " الماءُ من الماءِ ، فتَخَمَّطَ عُمَرُ " أَي غَضِبَ . وقال الرَّاجِزُ :
إِذا رَأَوْا من مَلِكٍ تَخَمُّطاً * أَو خُنْزَوَاناً ضَرَبُوهُ مَا خَطَا
كخَمِطَ ، بالكَسْرِ ، قالَ الشَّاعِر وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما :
إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى * مَا يَشْتَهونَ ولا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا
وتَخَمَّطَ الفَحْلُ : هَدَرَ ، زادَ ابنُ دُرَيْدٍ : للصِّيَال ، أَو إِذا صالَ .
ومن المَجَازِ : تَخَمَّطَ البَحْرُ ، إِذا زَخَرَ والْتَطَمَ واضْطَرَبَتْ أَمْواجُه .
ومن المَجَازِ : المُتَخَمِّطُ : القَهَّارُ الغَلاَّبُ من الرِّجالِ ، وهو مأْخوذٌ من قولِ الأَصْمَعِيّ السابق . وقِيل : هو الشَّديدُ الغَضَبِ ، له فَوْرَةٌ وجَلَبَةٌ من شدَّةِ غَضَبِه ، كما في اللّسَان والعُبَاب عن اللَّيْث ، وأَنْشَدَ :
* إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى . . . *
وَقَدْ تَقَدَّم قريباً .
وأَرْضٌ خَمْطَةٌ ، بالفَتْحِ ، وتُكْسَرُ ميمُه ، أَي طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَقَدْ خَمِطَتْ .
ومن المَجَازِ : بحرٌ خَمِطُ الأَمْواجِ ، ككَتِفٍ ، أَي مُلْتَطِمُها ، وقِيل مُضْطَرِبُها ، قالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ :
ذُو غُبَابٍ زَبِدٌ آذِيُّهُ * خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمي بالقَلَعْ
يعني بالقَلَع : الصَّخْرَ ، أَي يَرْمي بالصَّخْرَةِ العَظيمَةِ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الخامِطُ : السَّامِطُ ، وجمعُه : الخُمَّاط ، كرُمَّانٍ .
والخَمْطُ : كلُّ طَرِيٍّ أَخَذَ طَعْماً ولم يَسْتَحْكِم .
والخَمْطَةُ : اللَّوْمُ والكلامُ القَبيحُ ، قالَ خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ الهُذَلِيّ :
ولا تَسْبِقْنَ للنَّاس مِنِّي بخَمْطَةٍ * من السمِّ مَذْرُورٍ عليها ذُرُورُها
هَكَذا فسَّرَه السُّكَّريُّ ، وقِيل : عَنَى : طَرِيَّةً حَديثَةً كأَنَّها عِنْدَه أَحَدٌ .
والخِمَاطُ ، بالكَسْرِ : جمعُ الخَمْطَة ، قالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ :
مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ لَيْسَت * إِذا ذِيقَتْ من الخَلِّ الخِمَاطِ ( 1 )
كذا أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ ( 2 ) ، والرِّوايَةُ :
مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ فيها * حُمَيَّاها من الصُّهْبِ الخِمَاطِ
قالَ السُّكَّرِيّ : يُقَالُ : خِمَاطٌ ، أَي تَغُولُ عَلَى شارِبِهَا ، فتأْخُذُ عَقْلَهُ ، وقِيل : الخِمَاطُ واحِدَتُه خَمْطَة ، وهي : الَّتِي أَخَذَت رِيحاً ولم تُدْرِكْ ، يُقَالُ : مَا أَطْيَبَ خَمْطَةَ مَشْطتها ، وذلِكَ إِذا خَمَرَ فشَمِمْتَ رِيحاً طَيِّبَةً . ولَبَنٌ خَميطٌ ، أَي خامِطٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عن أَبي عُبَيْدٍ .
وجَدْيٌ مَخْمُوطٌ ، أَي خَمِيطٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
هامش
( 1 ) وهي رواية البيت في الديوان 2 / 21 .
( 2 ) هذه الرواية في اللسان .