الحسين ابن محمد بن الحسين ( 1 ) الطَّبَرِيّ الحَنَّاطِيُّ ، سمِعَ ابنَ عَدِيٍّ .
والحِنْطِيُّ ، بالكَسْرِ : آكِلُها كَثيراً حتَّى يَسْمَنَ ، ومِنْهُ قَوْلُ الأَعْلَمِ الهُذَلِيّ :
والحِنْطِئُ الحِنْطِيُّ يُمْ * ثَجُ بالعَظِيمَةِ ( 2 ) والرَّغَائِبْ
والحِنْطِئُ ، بالهَمْزِ : هو القَصيرُ ، وَقَدْ تَقَدَّم في الهَمْزِ . وقال أَبُو نَصْرٍ في شرحِ هذا البيتِ : الحِنْطِيُّ هو : المُنْتَفِجُ ( 3 ) . قُلْتُ : وَقَدْ قرأْتُ في الدِّيوان :
الحِنْطِئُ المِرِّيحُ يُمْ * ثَجُ بالعَظِيمَةِ والرَّغَائِبْ
قالَ أَبُو سعيدٍ : الحِنْطِئُ المُنْتَفِجُ ، ولم يعرِفِ الأَصْمَعِيّ البَيْتَ ، فتأَمَّلْ .
والحَانِطُ ، صاحِبُها أَو الكَثيرُ الحِنْطَةِ ، وعلى الأَخيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ .
وعن ابنِ عبَّادٍ : الحَانِطُ : ثَمَرُ الغَضَى .
وقال شَمِرٌ : الحَانِطُ ، والوَارِسُ واحدٌ ، وأَنْشَدَ :
تَبَدَّلْنَ بعد الرَّقْصِ ( 4 ) في حَانِطِ الغَضَى * أَبَاناً وغُلاَّناً به يَنْبُتُ السِّدْرُ
وأَحْمَرُ حَانِطٌ : قانئٌ ، كما يُقَالُ : أَسودُ حالِكٌ . نَقَلَهُ ابنُ فارسٍ ، قالَ : وهذا مَحْمولٌ عَلَى أَنَّ الحِنْطَةَ يُقَالُ لها : الحَمْراءُ . قُلْتُ : وَقَدْ سَبَقَ في ح م ر .
ويُقَالُ : إِنَّهُ لَحَانِطُ الصُّرَّةِ ، أَي عَظيمُهَا كَثيرُ الدَّراهِمِ ، يَعْنُون صُرَّةَ الدَّراهِمِ .
وفي نوادِرِ الأَعْرابِ : فلانٌ حَانِطٌ إلَيَّ ، ومُسْتَحْنِطٌ إلَيَّ ، ومُسْتَقْدِمٌ إلَيَّ ، ونابِلٌ إلَيَّ ، ومُسْتَنْبِلٌ ( 5 ) إلَيَّ ، أَي مائِلٌ عَلَيَّ مَيْلَ عَدَاوَةٍ وشَحْناءَ .
ويُقَالُ : حَنَطَ يَحْنِطُ ، إِذا زَفَرَ ، مِثْل نَحَطَ ، قالَ الزَّفَيَانُ يَصِفُ صائِداً :
أَنْحَى عَلَى المِسْحَلِ حَشْراً مَالِطَا * فأَنْفَذَ الضِّبْنَ وجَالَ مَاخِطَا
وانْجَدَلَ المِسْحَلُ يَكْبُو حَانِطَا
أَرادَ : نَاحِطاً ، فقَلَبَ .
وحنط الأَديمُ : احْمَرَّ فهو حَانِطٌ .
وحَنَطَ الزَّرْعَ حُنُوطاً : حانَ حَصادُه ، كأَحْنَطَ ، وكَذلِكَ أَجَزَّ ، وأَشْرَى ( 6 ) .
وحَنَطَ الرِّمْثُ : ابْيَضَّ وأَدْرَكَ وخَرَجَتْ فيه ثَمَرَةٌ غَبْراءُ ، فبَدَا عَلَى قُلَلِه أَمثالُ قِطَع الغِرَاءِ ، كحَنِطَ كفَرِحَ ، وأَحْنَطَ . وقال أَبُو حَنِيفَةَ : أَحْنَطَ الشَجَرُ والعُشْبُ ، وحَنَطَ حُنُوطاً : أَدْرَكَ ثَمَرُه . وروَى الأّزْهَرِيّ عن ابن الأَعْرَابِيّ : أَوْرَسَ الرِّمْثُ وأَحْنَطَ ، قالَ : ومثلُه : خَضَب العَرْفَجُ ، ويُقَالُ ( 7 ) للرِّمْثِ أَوَّلَ مَا يَتَفَطَّرُ ليَخْرُجَ وَرَقُه : قَدْ أَقْمَلَ ، فإذا ازْدادَ قليلاً قِيل : قَدْ أَدْبَى ، فإذا ظَهَرَتْ خُضْرَتُه قِيل : بَقَلَ ، فإذا ابْيَضَّ وأَدْرَكَ قِيل : حَنَطَ . وقال شمِرٌ : يُقَالُ : أَحْنَطَ ، فهو حَانِطٌ ومُحْنِطٌ . وإنَّه لحَسَنُ الحَانِطِ . قالَ ابنُ سِيدَه : قالَ بعضُهم : أَحْنَطَ الرِّمْثُ فهو حَانِطٌ ، عَلَى غيرِ قِياسٍ ، فظَهَرَ بذلك القُصُورُ في عِبَارَة المُصَنِّفِ .
والحَنُوطُ والحنَاطُ كصَبُور وكِتابٍ : كلُّ طَيِّبٍ يُخْلَطُ ( 8 ) للمَيِّتِ خاصَّةً ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وقال ابنُ الأَثير : لأُكْفانِ الموتَى وأَجْسامِهِم من ذَرِيرَةٍ أَو مسْكٍ أَو عَنْبَرٍ أَو كافورٍ وغيرِه من قَصَبِ هِنْدِيٍّ أَو صَنْدَلٍ مَدْقُوقٍ ، مُشْتَقٌّ من حَنْطِ الرِّمْثِ ، إِذا أَحْنَطَ كانَ لونُه أَبيضَ يضرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، وله رائحةٌ طيِّبَةٌ . وشاهِدُ الحِناطِ مَا رُوِيَ عن ابنِ جُرَيْجٍ قالَ : قُلْتُ لعَطاءٍ : أَيُّ الحِناطِ أَحَبُّ إليْكَ ؟ قالَ : الكَافُورُ . الحَديث ، وَقَدْ حَنَطَهُ يَحْنِطُهُ ، هَكَذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ : حنَّطَهُ ، بالتَّشْديدِ ، وأَحْنَطَهُ ، قالَ رُؤْبَةُ :
قَدْ ماتَ قَبْلَ الغَسْلِ والإِحْناطِ * غَيْظاً وأَلْقَيْناهُ في الأَقْماطِ
هامش
( 1 ) في اللباب : " الحسين " .
( 2 ) بالأصل " يمنح بالعظيمة " والمثبت عن شرح أشعار الهذليين ص 316 ولم يرد البيت في شعره في ديوان الهذليين .
( 3 ) في التكملة والأصل " المنتفج والمثبت عن القاموس " .
( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : الرفض .
( 5 ) التهذيب : ومستنتل .
( 6 ) كذا بالأصل واللسان وفي التهذيب : وأشوى .
( 7 ) القول التالي هو للأصمعي نقله عنه أبو عبيد كما في التهذيب .
( 8 ) في القاموس " يحلط " والأصل كالتهذيب .