إِذا رَعَتْه الغَنَمُ ماتَتْ ، عن ابنِ عبَّادٍ ، إِنْ لم يكُن أحدهُما تَصْحيفاً عن الآخرِ ، فتأَمَّلْ .
والنَّقَّاضُ ، كشَدَّادٍ : لَقَبُ الفَقيهِ أَبي شُرَيْحٍ إسماعيلَ ابنِ أَحمدَ بنِ الحَسَنِ الشَّاشيّ ثِقَة صَدُوق ، روى عن أَبي الحَسَنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن الدَّبَّاسِ ، وعنه أَبو عَبْدِ اللهِ الفراوِيّ ، وأَبو القاسِم السُّحامِيُّ ، ماتَ سنة أربعمائة وسبعين أَو قبلَهَا . قُلْتُ : وإِنَّما لُقِّبَ به لأنَّه كانَ يَنْقُض الدِّمَقْسَ .
وفي التَّنزيل العزيزِ " ووَضَعْنا عنكَ وِزْرَكَ الَّذي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ " ( 1 ) قالَ ابنُ عَرفَةَ : أَي أَثْقَلَهُ حتَّى جعلَهُ نِقْضاً ، أَي مهْزولاً ، وهو الَّذي أَتعَبَهُ السَّفَرُ والعَمَل فنَقَضَ لَحْمَه ، أَو أَثْقَلَهُ حتَّى سُمِعَ نَقيضُهُ ، أَي صوتُهُ ، وهذا قَوْلُ الأّزْهَرِيّ . وقال الجَوْهَرِيّ : وهو من أَنْقَضَ الحِمْلَ ظَهْرَه ، أَي أَثْقَلَهُ ، وأَصلُه الصَّوْتُ . قُلْتُ : هو قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ ، والأَصْلُ فيه أَنَّ الظهْرَ إِذا أَثْقَلَهُ الحمْلُ سُمِعَ له نَقيضٌ ، أَي صوتٌ خَفِيٌّ ، كما يُنْقِضُ الرَّجُلُ لِحِمارِه إِذا ساقَهُ .
والنَّقيضَةُ : الطَّريقُ في الجَبَلِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
ومن المَجَازِ : نَقِيضَةُ الشِّعْر ، وهو أَن يقولَ شاعرٌ شِعْراً فيَنْقُضَ عَلَيْهِ شاعرٌ آخرُ حتَّى يجيءَ بغيرِ مَا قالَ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، والاسم النَّقيضَةُ ، وفعلُهما المُناقَضَةُ ، وجمعُ النَّقيضَة : النَّقائضُ ، ولذلك قالوا : نَقَائِضُ جَريرٍ والفَرَزْدَقِ .
والإِنْقِيضُ ، كإِزْميلٍ : الطِّيبُ الَّذي له رائحةٌ طَيِّبَةٌ ، خُزاعِيَّةٌ ، نَقَلَهُ أَبو زَيْدٍ ، كذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ . وفي اللّسَان : هو رائِحَةُ الطِّيبِ .
وتَنَقَّضَ الدَّمُ : تَقَطَّرَ ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ ، وما أَحْراهُ بالتَّحْريف والتَّصحيف ، ففي المُحْكَمِ : تَنَقَّضَتِ الأَرضُ عن الكمْأَةِ ، أَي تَفَطَّرَتْ ، وقال ابنُ فارسٍ : انْتَقَضَت القَرْحَةَ ، كأَنَّها كانت تَلاءَمتْ ثمَّ انْتَقَضَت ، وتَنَقَّضَتْ عنها : تَفطَّرَت .
ومن المَجَازِ : تَنَقَّضَت عِظامُهُ ، أَي صوَّتَتْ ، عن ابنِ فارسٍ .
وتَنَقَّضَ البَيْتُ : تشَقَّقَ فسُمِعَ له صوتٌ ، وفي حديثِ هِرَقْل : " لَقَدْ تَنَقَّضَت الغُرفَةُ " أَي تشَقَّقَتْ وجاءَ صوتُها .
ومن المَجَازِ : المُناقَضَةُ في القولِ : أَنْ يتكلَّمَ بما يِتِناقَضُ معناه ، أَي يَتَخالَفُ . والتَّناقُضُ : خلاف التَّوافُقِ ، كما في العُبَاب ، وهو مُفَاعَلَةٌ من نَقْضِ البِناءِ ، وهو هَدْمُه ، ويُرادُ به المُراجعَةُ والمُراوَدَة ، ومِنْهُ حديثُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ " فنَاقَضَنِي وناقَضْتُه " . وناقَضَهُ مُناقَضَةً : خالَفَهُ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
النِّقْضُ ، بالكَسْرِ : المَهْزولُ من الخَيْلِ ، عن السِّيرَافيِّ ، قالَ : كأَنَّ السَّفرَ نَقَضَ بنْيَتَه ، والجمعُ : أَنْقاضٌ .
والنَّقَّاضُ ، ككَتَّانٍ : من يَنْقُضُ الدِّمَقْسَ ، وحرْفَتُه النِّقاضَةُ ، بالكَسْرِ ، وقال الأّزْهَرِيّ : وهو ( 2 ) النَّكَّاثُ . والنِّقَاضُ ، ككِتابٍ : المُناقَضَةُ . قالَ الشَّاعر :
وكانَ أَبو العَيُوفِ أَخاً وجَاراً * وذَا رَحِمٍ فقلتُ له نِقَاضَا
أَي ناقَضْتُه في قوله وهَجْوِه إِيَّايَ .
ومن المَجَازِ : الدَّهرُ ذُو نَقْضٍ وإِمْرارٍ ، أَي مَا يُمِرُّه يَعودُ عَلَيْهِ فيَنْقُضُه ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعر :
* إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذا نَقْضٍ وإِمْرارِ ( 3 ) *
ونَقِيضُك : الَّذي يُخالِفُك ، والأُنْثَى بالهاءِ .
وأَنْقَضَ الكَمْءُ ونَقَّضَ : تَقَلْفَعَتْ عنه أنقاضه ، قالَ :
* نَقَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ *
والإِنْقاضُ : صوتُ صِغارِ الإِبِلِ ، قالَ شِظَاظٌ ، وهو لصٌّ من بني ضَبَّةَ :
رُبَّ عجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ * عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بعدَ القَرْقَرَهْ
نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وَقَدْ تَقَدَّم تفسير البيت في ق ر ر .
وأَنْقَضَ الرَّحْلُ ، إِذا أَطَّ .
ونَقِيضُ السَّقْف : تَحْريكُ خَشَبِه .
هامش
( 1 ) سورة الشرح الآتيان 2 و 3 .
( 2 ) في التهذيب : وكذلك النكاث ، وحرفته النكاثة .
( 3 ) البيت لجرير ، ديوانه وصدره :
لا يأمنن قوي نفض مرته