ضدُّ الإِبْرامِ ، كالانْتِقاضِ والتَّناقُضِ ، وفي المُحكم : النَّقْضُ : إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ من عقْدٍ أَو بِناءٍ ، وذَكَرَ الجَوْهَرِيّ الحَبْلَ والعَهْدَ .
ونَقْضُ البِناءِ هدْمُه .
وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ نَقْضَ العَهْدِ من المَجازِ ، وهو ظاهرٌ . والمُرادُ من قولِه : وغيرِه ، كالنَّقْضِ في الأَمْرِ ، وفي الثُّغورِ ، وما أَشْبَههما . ونَقَضَهُ يَنْقُضُهُ نَقْضاً ، وانْتَقَضَ ، وتَناقَضَ . وانْتَقَضَ الأَمْرُ بعدَ الْتِئامِهِ ، وانْتَقَضَ أَمرُ الثَّغْرِ بعد سَدِّه .
والنِّقْضُ ، بالكَسْرِ : المَنْقوضُ ، أَي المَهْدومُ ، مثْل النَّكْثِ بمَعْنَى المَنْكوثِ .
والنِّقْضَ أَيْضاً : النِّفْضُ ، بالفاءِ وهو العَسَلُ المُسَوِّسُ ، الَّذي يُلطَخُ به موضِعُ النَّحْل ، عن الهَجَرِيّ ، وهو الصَّوَابُ ، وذِكْرُهُ في الفاءِ تصحيفٌ .
والنِّقْضُ أَيْضاً : المَهْزولُ من السَّيْرِ ، وفي الصّحاح : هو الَّذي أَنْضاه السَّفَرُ ، زاد في العباب ، وسُوفِرَ عَلَيْهِ مرَّةً بعد أُخرى ، ناقَةً أَو جمَلاً . وقال السِّيرافيُّ : كأَنَّ السَّفَرَ نَقَضَ بنْيَتَه . قُلْتُ : فإِذَنْ هو مَجاز .
أَو هي النَّاقَةُ نِقْضَةٌ ، بهاءٍ ، قالَ رُؤْبَةُ :
إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقْضَا * أَصْهَبَ أَجْرَى نِسْعة والغَرْضَا
والنِّقْضُ أَيْضاً : مَا نُكِثَ من الأَخْبيَةِ والأَكسيَةِ فغُزِلَ ثانيةً ، وهذا بعيْنِه المَنْقوضُ وداخلٌ تحتَه ، ولذا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيُّ ، ويشهَدُ لذلك قوله : ويُحرَّكُ . فإِنَّ نَصَّ الصَّاغَانِيُّ : والنِّقْضُ أَيْضاً المَنْقوضُ ، مِثْلُ النِّكْثِ ، وكَذلِكَ النَّقَضُ بالتَّحريكِ ، ولم يَذكُرِ الجَوْهَرِيّ المُحرَّك ، فتأَمَّل .
وفي المُحْكَمِ : النِّقْضُ : قِشْرُ الأَرضِ المُنْتَفِضُ عن الكَمْأَةِ ، وفي الصّحاح : الموضِعُ الَّذي يَنْتَفِضُ عن الكَمْأَةِ ، ومثلُه في العُبَاب ، أَي إِذا أَرادَت أَنْ تخرُجَ نَقَضَت وَجْهَ الأَرْضِ نَقْضاً ، فانْتَقَضتِ الأَرْضُ .
ج الجمع أَنْقاضٌ ، وهو جمعُ النِّقْضِ بمَعْنَى النَّاقَة والجَمل ، قالَ سِيبَوَيْه : ولا يُكَسَّر عَلَى غير ذلك أَمَّا في النِّقْضِ بمَعْنَى الجَمَلِ فظاهِرٌ ، وأَمَّا جمعُ النِّقْضَةِ ، وهي النَّاقة ، فهو أَيْضاً أَنْقاضٌ ، كجمعِ المُذكَّرِ ، عَلَى تَوَهُّم حذفِ الزَّائد ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
* فأَتَتْكَ أَنْقاضاً عَلَى أَنْقاضِ *
وأَمَّا شاهدُ الأَنْقاضِ ، جمع النِّقْضِ بمَعْنَى مُنْتَقِض الكَمْأَةِ ، فقولُ الشَّاعر :
كأَنَّ الفُلانِيَّاتِ أَنْقاضُ كَمْأَةٍ * لأَوَّلِ جانٍ بالعَصَا يَسْتَثيرُها
ويُجمعُ أَيْضاً عَلَى نُقُوضٍ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه في جمْعِ النِّقْضِ بمَعْنَى مُنْتَقِض الكَمْأَةِ .
والنِّقْضُ من الفراريجِ والعَقْرَبِ والضِّفدعِ والعُقابِ والنَّعامِ والسُّمانَى والبازِيّ والوَبْر والوَزَغِ ومَفْصِل الآدَميِّ : أَصْواتُها ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ فاحشٌ ، والصَّوَابُ : النَّقِيضُ كأَميرٍ ، كما في الصّحاح والمُحكم والعُبَاب والتَّهذيب . ونصُّ المُحْكَمِ : والنَّقيضُ من الأَصواتِ يَكُونُ لمَفاصِلِ الإِنْسانِ والفَراريجِ والعقرَبِ ، ثمَّ ساقَ العِبارَةَ المذكورَةَ إِلَى آخِرها ، ويشهدُ لذلك قولُه : وَقَدْ انْقَضُوا . وفي الصّحاح : انْقَضَتِ العُقابُ ، أَي صوَّتَتْ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ :
* تُنْقِضُ أَيْدِيها نَقيضَ العِقْبانْ *
قال : وكذلك الدجاجة قال الراجز :
* تنقض إنقاض الدجاج المخض *
ومثلُه في الأَساس واللّسَان ، وقال ذو الرُّمَّة - وشَبَّه أَطِيطَ الرِّحالِ بأَصْواتِ الفَراريجِ - :
كأَنَّ أَصْواتَ من إِيغالِهِنَّ بِنا * أَواخِرِ الميْسِ إِنْقاضُ الفَراريجِ
قالَ الأّزْهَرِيّ : هَكَذا أَقْرَأَنيه المُنْذِرِيُّ روايةً عن أَبي الهَيْثَمِ ، وفيه تقديمٌ أُريدُ التَّأْخيرُ ، أَرادَ كأَنَّ أَصْواتَ أَواخرِ الميْسِ إِنْقاضُ الفَراريجِ إِذا أَوْغَلَتِ الرِّكابُ بنا ، أَي أَسرَعَتْ .
وقال أَبو عُبَيْدٍ : أَنْقَضَ الفرْخُ إِنْقاضاً ، إِذا صأَى صَئِيًّا ، وأَنْشَدَ غيرُه في نَقيضِ الوَزَغِ :
تاج العروس — صفحة 169
مساهمون: علي شيري
ص١٦٩