تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قُلتُ : وهو قَوْلُ ابنِ دُرَيْد أَيضاً ، ولم يُفَسِّرَا أَكْثرَ منْ ذَلك ، وهو عَوْضُ بنُ الأَسْوَدِ بنِ عَمْرِو بن يَزِيدَ ذي الكَلاَعِ ، مِنْ حِمْيَرَ ، منْهُم أَبُو عَبْدِ الله سَلَمَةُ بنُ دَاوُودَ العَوْضِيّ . قال ابنُ أَبي حاتِم : رَوَى عن أَبي المُلَيْحِ ، صَالِحُ الحَدِيثِ . وعِيَاضٌ ، بالكًسْرِ ، في الأَعْلامِ وَاسِعٌ . قال ابنُ جِنِّي : إِنَّمَا أَصْلُه منْ عِضْتُه ، أَي أَعْطَيْتُه . والقَاضِي أَبو الفَضْل عِيَاضُ بنُ مُوسَى بن عِيَاض بن عَمْرُونَ بنِ مُوسَى بنِ عِيَاضٍ ، اليَحْصُبِيُّ السَّبْتِيُّ ، قاضِي سَبْتَةَ ، مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ مُؤَلِّفُ الشِّفَاءِ وغَيْرِه ، وحَفِيدُه أَبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بنُ عِيَاضٍ ، قاضِي دَانِيَةَ ، تُوُفِّيَ سنةَ 575 تَرْجَمَه الخَطِيبُ في الإِحَاطَةِ والمَقَّرِيّ في أَزْهارِ الرِّيَاض . وعَوّاضٌ ، كشدّادٍ : اسمٌ ، وكذلِك مَعُوضَةُ ، وعِوَضٌ ، وعُوَيْضةُ ، كجُهَيْنة . والعُوَيْضَانُ مُصَغَّراً : ذَكَرُ الرَّجُلِ ، يَمَانِيَةٌ . وأَعْوَضُ ، كأَحْمَدَ : شِعْبٌ لهُذَيْلٍ بتِهَامَةَ ، نَقَلَه يَاقُوت . فصل الغين مع الضاد
[ غبض ] : التَّغْبِيضُ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ . وقال اللَّيْثُ : هو " أَنْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ بُكَاءً فلا تُجِيبُه العَيْنُ " . قال الأَزْهَريّ : هذَا الحَرْفُ لم أَجِدْه لغَيْره ، وأَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحاً . قال الصّاغَانِيّ : وأَنْشَدَ العَزِيزيّ في هذا التّركِيب لِجَرِير : غَبَّضْنَ من عَبَرَاتِهِنَّ وقُلْنَ لي * ماذَا لَقِيتَ من الهَوَى ولَقِينَا ( 1 ) والرَّوايَة : غَيَّضْن " باليَاءِ التحتيةّ " لا غَيْر ، كما في العُبَاب .
[ غرض ] : " الغَرَض مُحَرَّكَة : هَدَفٌ يُرْمَى فيه " ، كما في الصّحاح والعُبَابِ وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الغَرَضُ : ما امْتَثَلْتَهُ للرَّمْي ، " ج أَغْرَاضٌ " ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ ، وكَثُرَ ذلكَ حَتَّى قيلَ : الناسُ أَغْرَاضُ المَنِيَّةِ ، وجَعَلْتَنِي غَرَضاً لشَتْمكَ . وفي الحَديث : " لا تَتَّخِذُا شَيْئاً فيه الرُّوحَ غَرَضاً " . وفي البَصَائر : ثمّ جُعِلَ اسْماً لكُلِّ غَايَةٍ يُتَحَرَّى إِدْراكُهَا . والغَرَضُ : " الضَّجَرُ ، والمَلاَلُ " . ومنه حَديثُ عَدِيٍّ " فسِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ جَزيرَةَ العَرَبِ فَأَقَمْتُ بها حَتَّى اشْتَدَّ غَرَضِي " أَيْ ضَجَرِي ومَلاَلِي . وأَنْشَدَ ابْنُ بَرّيّ لحُمَام بنِ الدُّهَيْقِينِ : لَمَّا رَأَتْ خَوْلَةُ مِنِّي غَرَضَا * قَامَتْ قِيَاماً رَيِّثاً لتَنْهَضَا ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : إِذا فَاتَهُ الغَرَض ، فَتَّهُ الغَرَضُ . أَي الضَّجَرُ . والغَرَضُ أَيْضاً : شِدَّةُ النَّزَاعِ نَحْوَ الشَّيْءِ " والشَّوْقُ " إِلَيْه ، " غَرِضَ ، كفَرِحَ ، فيهِما " . أَمَّا في مَعْنَى الضَّجَرِ فإِنَّه يُعَدَّى بمِنْ ، يُقَالُ : غَرِضَ مِنْه غَرَضاً ، فهو غَرِضٌ ، أَي ضَجِرَ وقَلِقَ . ومنه الحَديثُ " كَانَ إِذَا مَشَى عُرِفَ في مَشْيِه أَنَّه غَيْرُ غَرِضٍ أَي غَيْرُ قَلِقٍ . وأَمّا الغَرَضُ بمَعْنَى الشَّوْقِ فإِنَّهُ يُعَدَّى بإِلى ، يُقَالُ : غَرِضَ إِلى لِقَائهِ غَرَضاً ، فهو غَرِضٌ : اشتَاقَ إِليه . قال ابنُ هَرْمَةَ ، كما وَقَع في التَّهْذيب والإِصْلاح ، ولَيْس " لابن هَرْمة " كما في العُبَاب : مَنْ ذَا رَسُولٌ ناصِحٌ فمُبَلِّغٌ * عَنِّي عُلَيَّةَ غَيْرَ قِيلِ الكَاذِبِ أَنِّي غَرِضْتُ إِلى تَنَاصُفِ وَجْهِهَا * غَرَضَ المُحِبّ إِلى الحَبيبِ الغَائبِ ونَقَل الجَوْهَرِيّ عن الأَخْفَش في مَعْنَى غَرِضْتُ إِلَيْهِ ، أَي اشْتَقْتُ إِلَيْه ، تَفْسِيرُها : غَرِضْت من هؤُلاءِ إِلَيْه ، لأَنَّ العَرَبَ تُوصِلُ بهذِهِ الحُرُوفِ كُلِّهَا الفِعْلَ ، قال الشَّاعِرُ وهو أَعْرَابِيٌّ من بَني كِلابٍ : فمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرَضُ فإِنِّي ونَاقَتِي * بحَجْزٍ إِلَى أَهْلِ الحِمَى غَرِضَانِ تَحِنُّ فتُبْدِي ما بِهَا من صَبَابَةٍ * وأُخْفِي الَّذِي لَوْلاَ الأَسَى لقَضَانِي أَي لقَضَى عَلَيَّ . وقال الزَّمَخْشَريّ : إِنَّمَا عُدِّيَ بإِلَى لتَضَمُّنِه مَعْنَى اشْتَقْتُ وحَنَنْتُ . قال شَيْخُنَا : وقد أَوْردَ ابنُ السِّيدِ الغَرَضَ بمَعْنَى المَلاَلِ والشَّوْقِ ، وعَدَّه من الأَضْدادِ ، لمُنَاقَضَةِ المَحَبَّةِ والشَّوْقِ للمَلاَلِ والضَّجَرِ ، قال : وهو مَنْصُوصٌ أَيْضاً للمُبَرِّد في الكامِلِ . قُلْتُ : ومثْلُه في كِتَابِ ابْنِ القَطّاع .
هامش
( 1 ) ديوانه وفيه غيضن .