وقال ابنُ عَبَّادٍ : الغَرَضُ " المَخَافَةُ " .
وفي الصّحاح : " غَرُضَ الشَّيْءُ غِرَضاً ، كصَغُرَ صِغَراً فهو غَرِيضٌ ، أَي طَرِيٌّ " ، يقَال : لَحْم ، غَريضٌ . قال أَبو زُبَيْدٍ الطّائِيّ يَصِفُ أَسَداً ولَبُؤَتَه :
يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَها من فَرَائِسٍ * رُفَاتُ عِظَامٍ أَو غَرِيضٌ مُشَرْشَرُ
ويُرْوَى : رَفِيتُ . ومُغِبّاً ، أَي غَابّاً . ومُشَرْشَرٌ ، أَي مُقَطَّعٌ .
" والغَرِيضُ : المُغَنِّي المُجِيدُ ، من المُحْسِنِينَ المَشْهُورِينَ ، سُمِّيَ للِينِهِ . وقال ابنُ بَرِّيّ : الغَرِيضُ : كلُّ غِنَاءٍ مُحْدَثٍ طَرِيٍّ ، ومنه سُمِّيَ المُغَنِّي الغَرِيض ، لأَنَّه أَتَى بغِنَاءٍ مُحْدَثٍ .
وقال الحافِظُ في " التَّبْصير " : الغَرِيض : مُخَنَّثٌ مَشْهُورٌ ، واسْمُهُ عَبْدُ المَلِكِ . قُلتُ : وهو مَوْلَى الثُّرَيّا بنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بن أُمَيَّةَ ، التي كان يَتَشَبَّبُ بها ابنُ أَبي رَبِيعَةَ .
" ومَاءُ المَطَرِ " غَرِيضٌ لطَرَاءَتِهِ ، " كالمَغْرُوضِ " ، كما في الصّحاح ، وأَنْشَدَ للشَّاعِرِ وهو الحادِرَةُ :
بغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْه الصَّبَا * منْ ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
وقال آخَرُ ، هو لَبيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه :
تَذَكَّرَ شَجْوَهُ وتَقَاذَفَتْه * مُشَعْشَعَةٌ بمَغْرُوضٍ زُلاَلِ
يُقَال : " كُلُّ أَبْيَضَ طَرِيٍّ " غَرِيضٌ ، كما في الصّحاح .
والغَرِيضُ : " الطَّلْعُ ، كالإِغْريضِ ، فيهما " ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ واللَّيْثُ . وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الإِغْريضُ : الطَّلْعُ حين يَنْشَقُّ عن كَافُورِه . وقال الكِسَائيُّ : الإِغْرِيضُ : كُلُّ أَبْيَضَ مثْلُ اللَّبَن ؛ وما يَنْشَقُّ عنه الطَّلْعُ . وقال غَيْرُه : الطَّلْعُ يَدْعُونَهُ الإِغْرِيضَة .
ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : كَأَنَّ ثَوْبَهَا ( 1 ) إِغْرِيض ، ورِيقَها رَيِّقٌ غَرِيض ، يُشْفَى برَشْفِه ( 2 ) المَرِيض . الإِغْريضُ : ما يَنْشَقُّ عنه الطَّلْعُ . ورَيِّقُ الغَيْثِ : أَوَّلُه .
" وغَرَضَ الإِنَاءِ يَغْرِضُه " ، من حَدِّ ضَرَبَ : " مَلأَه " ، كما في الصّحاح ، وكذَا غَرَضَ السِّقَاءَ والحَوْضَ ، إِذا مَلأَهُمَا . وأَنْشَدَ للرَّاجز وهو أَبو ثَرْوَانَ العُكْلِيّ :
لا تَأوِيَا لِلْحَوْضِ أَنْ يَغِيضَا * أَنْ تَغْرِضَا خَيْرٌ من أَنْ تَغِيضَا
" كأَغْرَضَهُ " . قال ابنُ سِيدَه : وأُرَى اللِّحْيَانيّ حَكاهُ .
وغَرَضَهُ أَيْضاً ، إِذَا " نَقَصَهُ عن المَلْءِ " ، فهو " ضِدٌّ " ، صَرَّح به الجَوْهَرِيّ ، وأَنشد للرَّاجِزِ :
لَقَدْ فَدَى أَعْنَاقَهُنَّ المَحْضُ * والدَّأْظُ حَتَّى مالَهُنَّ غَرْضُ
يَقُولُ : فَدَاهُنَّ من النَّحْرِ والبَيْعِ المَحْضُ والدَّأْظُ . وقال الباهليُّ : الغَرْضُ : أَنْ يَكُونَ في جُلُودِهَا نُقْصَانٌ .
وغَرَضَ " السِّقَاءَ " يَغْرِضُه غَرْضاً : " مَخَضَه ، فإِذا ثَمَّرَ " ، أَيْ صارَ ثَمِيرَةً قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ زُبْدُهُ " صَبَّهُ فسَقَاهُ القَوْمَ " ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ عن ابْنِ السِّكِّيت .
قال ويُقَالُ أَيضاً : غَرَضَ " السَّخْلَ " يَغرِضُهُ غَرْضاً ، إِذا " فَطَمَهُ قَبْلَ إِنَاهُ " ، أَي قَبْلَ إِدْرَاكِه . وغَرَضَ " الشَّيْءَ " يَغْرِضُهُ غَرْضاً : " اجْتَناهُ " غَرِيضاً ، أَي " طَرِيّاً ، أَوْ أَخَذَه ( 3 ) كَذلكَ " ، أَي طَرِيّاً . وفي النُّسخ : أَو جَذَّهُ ، وهُو غَلَطٌ ، " كغَرَّضَه ، فيهما ، " تغْرِيضاً .
" والغَرْضُ للرَّحْل كالحِزَام للسَّرْج " ، والبِطَانِ للقَتَبِ ، " ج : غُرُوضٌ " ، كفَلْسٍ وفُلُوسٍ ، " وأَغْرَاضٌ " أَيْضاً ، كما في الصّحاح .
وفي الحَدِيث " لا تُشَدُّ الغُرْضُ ( 4 ) إِلاَّ إِلى ثَلاثَةِ مَسَاجدَ : المَسْجدِ الحَرَامِ ، ومَسْجِدِي هذا ، ومَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ " " كالغُرْضَة ، بالضَّمِّ " ، وهو التَّصْديرُ ، " ج " غُرضٌ ، " ككُتُبٍ وكُتْبٍ " ، كما في الصّحاح ( 5 ) . وأَنشَد الصّاغَانيُّ لابْنِ مُقْبلٍ في الغُرُوضِ :
إِذا ضَمَرَتْ وأَمْسَى الحُقْبُ مِنْهَا * مُخَالِفَةً لأَحْقِيهَا الغُرُوضُ
هامش
( 1 ) في الأساس : ثغرها .
( 2 ) الأساس : بترشفه .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " أجده " .
( 4 ) ضبطت بالضم عن النهاية واللسان ، وضبطها الهروي الغرض بالفتح .
( 5 ) في الصحاح : والجمع غرض مثل بسرة وبسر وعرض مثل كتب وكتب .