كتَاب ابْن القَطّاع : عَلْهَضْتُ من المَرْأَةِ ، إِذا تَنَاوَلْتَ منْهَا شَيْئاً ، وزادَ الأَزْهَريّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ ما قَالَهُ اللَّيْثُ : هكَذَا رَأَيْتُه في نُسَخٍ كَثيرَةٍ من كتَابِ العَيْنِ مُقَيَّداً بالضَّادِ ، والصَّوابُ عنْدي الصَّادُ .
ورُوِيَ عن ابن الأَعْرَابيّ : العِلْهَاصُ : صِمَامُ القَارُورَةِ . قال : وفي نَوَادر اللِّحْيَانِيّ : عَلْهَصَ القَارُورَةَ ، بالصَّاد أَيْضاً ، إِذا استَخْرَجَ صِمَامَها .
وقال شُجَاعٌ الكِلابيّ فيمَا رَوَى عنه عَرَّامٌ وغَيْرُه : العَلْهَصَةُ والعَلْفَصَةُ والعَرْعَرَةُ في الرَّأْيِ والأَمْرِ . وهو يُعَلْهِصُهُمْ ، ويُعَنِّفُ بهم ، ويَقْسِرُهُمْ .
وقال ابنُ دُرَيد في كِتَابِهِ : رَجُلٌ عُلاَهِضٌ جُرَافِضٌ جُرَامِضٌ ، وهو الثَّقيلُ الوَخْمُ . قال الأَزْهَريُّ : رَجُلٌ عُلاَهِضٌ : مُنْكَرٌ ، وما أُراهُ مَحْفُوظاً ( 1 ) .
وقال ابنُ سيدَه : عَضْهَلَ القَارُورَةَ وعَلْهَضَهَا : صَمَّ رَأْسَها .
وعَلْهَضْتُ الشَّيْءَ ، إِذا عالَجْتَهُ لِتَنْزِعَهُ نَحْو الوَتِدِ وما أَشْبَهَهُ .
وفي التَّكْملَة : ولَحْمٌ مُعَلْهَضٌ : غَيْرُ نَضِيجٍ ، وقد سَبَقَ أَيضاً في الصَّاد المُهْمَلَة .
[ عوض ] : " عَوْض ، مُثَلَّثَةَ الآخِر ، مَبْنيَّة " ، قال الجَوهَريُّ : يُضَمُّ ويُفْتَح بغَيْر تَنْوين ، ومثْلُهُ قَوْلُ الأَزْهَريّ ، ولَمْ يَذْكُرا الثّالِثَةَ . والضَّمُّ قَوْلُ الكِسَائيّ ، والنَّصْبُ أَكْثَرُ وأَفْشَى . قُلْتُ : وهو قَوْلُ البَصْرِيِّينَ . تَقُولُ : عَوْضَ يَا فَتَى ، بالفَتْح . وقال الكُوفيّونَ : هو مَبْنيٌّ على الضَّمِّ ، في مَعْنَى الأَبَد ، مِثْلُ حَيْثُ وما أَشْبَهَها . وبالوَجْهَيْن رُوِيَ قَوْلُ الأَعْشَى يَمْدَحُ رَجُلاً ، كما قَالَهُ الجَوْهَريُّ ، والمَمْدُوحُ المُحَلَّقُ ، واسمُه عَبْدُ العُزَّى بنُ حَنْتَمِ بنِ جُشَمَ بنِ شَدَّادِ بْنِ رَبيعَةَ :
لعَمْرِي لَقَدْ لاحَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ * إِلَى ضَوْءِ نارٍ في يَفَاعٍ تَحَرَّقُ
تُشَبُّ لِمَقْرُورَيْن يَصْطَلِيَانِهَا * وبَاتَ على النَّار النَّدَى والمُحَلَّقُ
رَضِيعَيْ لِبَانٍ ثَدْيَ أمٍّ تَقَاسَمَا ( 2 ) * بأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْض لا نَتَفَرَّقُ
قال الجَوْهَريُّ : يقول : هو والنَّدَى رَضَعَا منْ ثَدْيٍ وَاحدِ . قُلْتُ ويُرْوَى : رَضيعَيْ لِبَانِ ثَدْيِ أُمٍّ ، أَضَافَ اللِّبَانَ إِلى الثَّدْيِ ، كما في العُبَاب . وأَراد بأَسْحَمَ دَاجٍ ، اللَّيْلَ . وقيلَ : سَوَادَ حَلَمَةِ ثَدْيِ أُمّه .
وقيلَ : أَرادَ بالأَسْحَمِ هُنَا الرَّحِمَ .
وقَالَ رَبيعَةُ بن مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ يَمْدَحُ مَسْعُودَ بنَ سَالِمٍ الضَّبِّيَّ :
هذا ثَنَائِي بمَا أَوْلَيْتَ منْ حَسَنٍ * لا زِلْتَ عَوْضَ قَريرَ العَيْنِ مَحْمُودا
وقال ابنُ بَرِّيّ : وشَاهدُ عَوضُ بالضَّمِّ قولُ جابرِ بْنِ رَأْلانَ السِّنْبِسِيِّ :
يَرْضَى الخَلِيطُ ويَرْضَى الجارُ مَنْزِلَهُ * ولا يُرَى عَوْضُ صَلْداً يَرْصُدُ العُلَلاَ
وهو " ظَرفٌ لاستِغْرَاقِ المُسْتَقْبلِ " مِن الزَّمَان " فَقَطْ " ، كما أَن قَطُّ للْمَاضي منَ الزَّمَان ، لأَنَّك تَقول : " لا أُفَارِقُكَ عَوْضَ " . وعبَارَةُ الصّحاح : عَوْضُ لا أُفارِقُك ، تُريدُ لا أُفَارِقُك أَبَداً ، كما تَقُولُ في المَاضي قَطُّ ما فَارَقْتُك ، ولا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : عَوْضُ ما فَارَقْتُك ، كما لا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ قَطُّ ما أُفَارقُك . كَذَا في الصّحاح .
وقال ابنُ كَيْسَان : قَطُّ وعَوْضُ : حَرْفَان مَبْنِيَّان على الضَّمّ ، قَطُّ لمَا مَضَى منَ الزَّمَان ، وعَوْضُ لمَا يُسْتَقْبَل . تَقُولُ : ما رأَيْتُه قَطُّ ، يا فَتَى ، ولا أُكَلِّمُكَ عَوْضُ ، يا فَتَى . " أَو " يُسْتَعْمَلُ في " الماضي أَيْضاً . أَي أَبَداً " وهذَا قَوْلُ أَبي زَيْد ، فإِنَّه قالَ : " يُقَالُ : ما رأَيْتُ مِثْلُه عَوْضَ " ، أَي لَمْ أَرَ مثْلَه قَطُّ فقد استَعْمَلَهُ في المَاضِي كما يُسْتَعْمَلُ في المُسْتَقْبَل ، وهكَذَا نَقَلَهُ الصّاغانيّ في كِتَابَيْه . قُلْتُ : ويَشْهَدُ له أَيْضاً قَوْلُ الشَّاعِرِ :
فَلَمْ أَرَ عاماً عَوضُ أَكْثَرَ هَالِكاً * ووَجْهَ غُلاَمٍ يُشْتَرَى وغُلاَمَهْ
هامش
( 1 ) ورد في التكملة عن ابن دريد : رجل علامض ، بالميم ، مثال دلامص : ثقيل وخم .
( 2 ) اللسان : تحالفا .