والغَرْضُ : " شُعْبَةٌ في الوَادِي غَيْرُ كاملَةٍ ، أَوْ أَكْبَرُ من الهَجِيج " ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ . وهما قَوْلٌ وَاحدٌ ، كما هو نَصُّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ في النَّوادِرِ فإِنّه قال : الغَرْضُ : شُعْبَةٌ في الوَادِي أَكْبَرُ من الهَجِيج ، ولا تَكُونُ شُعْبَةً كَامِلَةً ، " ج غُرْضَانٌ ، بالضَّمِّ والكَسْر " . يُقَالُ : أَصَابَنَا مَطَرٌ أَسالَ زَهَادَ الغُرْضَانِ . وزَهَادُهَا : صِغَارُهَا .
والغَرْضُ : " مَوضِعُ مَاءٍ " . كَذا بخَطِّ أَبي سَهْلٍ في نُسْخَةِ الصّحاح ، وهو الصَّوَابُ - ووُجِدَ في المَتْنِ بخَطِّ بَعْضِهم : مَوْضِعٌ ما - " تَرَكْتَه فلَم تَجْعَلْ فيه شَيْئاً " . كذَا في الصّحاح ( 1 ) وقال بَعْضُهم : هُوَ كالأَمْتِ في السِّقَاءِ . وبه فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاجِز :
* والدَّأْظُ حَتَّى مالَهُنَّ غَرْضُ *
وقال أَبُو الهَيْثم : الغَرْضُ : " التَّثَنِّي " . والغَرْضُ ، أَيْضاً : " أَنْ يَكُونَ " سَمِيناً فيُهْزَلَ فيَبْقَى في جَسَده غُرُوضٌ " . نقله الصّاغَانيّ .
وعن ابْن عَبَّادٍ : الغَرْضُ : " الكَفُّ " . يُقَال : غَرَضْتُ منْه ، أَي كَفَفْتُ . وقال أَيْضاً : الغَرْضُ : " إِعْجَالُ الشَّيْءِ عَنْ وَقْته " . وكُلُّ شَيْءٍ أَعْجَلْتَهُ عن وَقْتِهِ فقَدْ غَرَضْتَهُ ، كما في العُبَاب والتَّكْمِلَة . " والمَغْرِضُ ، كمَنْزِلٍ ، من البَعِير ، كالمَحْزِمِ للفَرَسِ " . ونَصُّ العُبَابِ : من الفَرَسِ والبَغْلِ والحِمَارِ ، ونَصّ الصّحاح كالمَحْزِمِ من الدّابَّةِ . قال : وهي جَوَانِبُ البَطْنِ أَسْفَلَ الأَضْلاعِ الَّتي هي مَوَاضِعُ الغَرْضِ مِنْ بَطُونِهَا ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ ، وهو أَبو مُحَمَّدِ الفَقْعَسِيّ :
يَشْرَبْن حَتَّى تُنْقِضَ المَغَارِضُ * لا عَائِفٌ منْهَا ولا مُعَارِض
* وأَنْشَدَ الصّاغَانِيّ لابْنِ مُقِبلٍ :
ثُمَّ اضْطَغَنْتُ سِلاَحِي عِنْدَ مَغْرِضِهَا * ومِرْفَقٍ كرِئَاسِ السَّيْفِ إِذْ شَسَفَا
وفي اللّسَان : وأَنْشَدَ آخَرُ لشَاعرٍ :
عَشَّيْتُ جَابَانَ حَتَّى اشْتَدَّ مَغْرِضُه * وكَادَ يَهْلِكُ لَوْلاَ أَنَّه طَافَا
أَي انْسَدَّ ذلِكَ المَوْضعُ منْ شِدَّة الامْتِلاءِ .
وقيلَ : المَغْرِضُ : رَأْسُ الكَتِفِ الَّذي فيه المُشَاشُ تَحْتَ الغُرْضُوفِ . وقيلَ : هو بَاطِنُ ما بَيْنَ العَضُدِ مُنْقَطَعِ الشَّرَاسِيفِ .
ويُقَالُ : " طَوَيْتُ الثَّوْبَ على غُرُوضِه ( 2 ) ، أَي غُرُورِه " ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ ، ونقله الصّاغَانيّ عن ابنِ عَبّادٍ .
وقال أَبو عُبَيْدَة : " في الأَنْف غُرْضَانِ ، بالضَّمِّ " ، مُثَنَّى غُرْضٍ . " وهُوَ " ، كَذَا في النُّسَخ ومِثْلُه في العُبَاب ، ونَصُّ اللِّسَان : وهُمَا " ما انْحَدَرَ منْ قَصَبَةِ الأَنْفِ من جَانِبَيْه جَمِيعاً " ، كما في العُبَاب ، وفِيهمَا عِرْقُ البُهْرِ ، كما في اللّسَان . قال أَبو عُبَيْدَةَ : وأَمّا قَوْلُه :
كِرَامٌ يَنَالُ الماءَ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ * لَهُمْ وَارِدَاتُ الغَرْضِ شُمُّ الأَرَانِبِ
فقد قِيلَ : إِنّه أَرادَ الغُرْضُوفَ الذي ( 3 ) في قَصَبَةِ الأَنْفِ فحَذَفَ الواوَ والفَاءَ ، ورَواهُ بَعْضُهم : لَهُمْ عارِضَاتُ الوِرْد وقد تَقَدّم في " ع ر ض " .
" والغَارِضُ مِنَ الأَنُوف : الطَّويلُ " .
والغَارِضُ : " مَنْ وَرَدَ الماءَ بَاكِراً " . يُقَال : وَرَدْتُ الماءُ غَارِضاً أَيْ مُبْكراً كما في الصّحاح . وذلك المَاءُ غَرِيضٌ ، كما في اللّسَان ، ويُرْوَى بالعَيْن المُهْمَلَة . كما تَقَدَّم .
ومن المَجَاز : " أَغْرَضَ لَهُمْ غَرِيضاً " ، أَيْ " عَجَنَ عَجِيناً ابْتَكَرَهُ ، ولَمْ يُطْعِمْهم بَائِتاً " .
وفي الأَسَاس : غَرَضْتُ للضَّيْفِ غَرِيضاً : أَطْعَمْتُهُم طَعَاماً غَيْرَ بَائتٍ .
وأَغْرَضَ " النَّاقَةَ : شَدَّهَا بالغُرْضَةِ " والغَرْضِ ، " كَغَرَضَها غَرْضاً " . ويُقَال : غَرَضَ البَعِيرَ بالغَرْضِ : شَدَّه ، وأَغْرَضَه : شَدَّ عليه الغَرْضَ . "
( 1 ) الذي في الصحاح : " موضع ماء " ومثله في التهذيب .
( 2 ) في الأساس : على عروضه وغروره . [ والقاموس : " طوى الثوب " بدل : " طويت الثوب ] .
( 3 ) عن التهذيب واللسان .
تاج العروس — صفحة 109
مساهمون: علي شيري
ص١٠٩