ذَلِكَ قبلَ أَنْ يُفْطَم ، ج : جِحَاشٌ وجِحْشَانٌ ، بِكَسْرِهما ، وهي بهاءٍ ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الجَحْشُ مِنْ أَوْلاَدِ الحَمِيرِ ، حِينَ تَضَعه أُمَّهُ إِلى أَن يُفْطَمَ من الرَّضاعِ ، فإذَا اسْتَكْمَلَ الحَوْلَ فهو تَوْلَبٌ . وزادَ في الجُمُوعِ : جِحَشَة .
ورُبَما سُمِّيَ مُهْرُ الفَرَسِ جَحْشاً : تَشْبِيهاً بِوَلَدِ الحِمَارِ .
والجَحْشُ : الجَفَاءُ والغِلَظُ .
والجَحْشُ : الجِهَادُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، قالَ : وقد تُحَوَّل الشِّين سِيناً وأنشدَ :
يَوْماً تَرَانا في عِرَاكِ الجَحْسِ * تَنْبُو بأَجْلادِ الأُمُورِ الرُّبْسِ
وقد تَقَدَّم .
والجَحْشُ : الظَّبْىُ ، في لُغَة هُذَيْلٍ ، عن ابنِ عبّادٍ .
وجَحْشٌ : صَحَابِيٌّ جُهَنِيٌّ ، مَجْهُولٌ ، بل مَعْدُومٌ ، رَوَى ابنُه عَبْدُ الله عنه ، وحَدِيثُ ( 1 ) الصَّحِيح مَجِيئُه عن ابنِ عَبْدِ اللهِ بن أُنَيْس عن أَبِيه ، كما في مُعْجَم ابن فَهْدٍ .
وزَيْنَبُ أُمُّ المُؤْمِنينَ وأَخَواها عَبْدُ اللهِ وعَبْدٌ ، وأُخْتاهَا : حَمْنَةُ وأُمُّ حَبِيبَةَ ، بَنُو جَحْشِ بن رِئَاب ، الأَسَديُّون مِنْ بَنِي غَنْمِ بن دُودَان بنِ أَسَدِ ، أمّا عبدُ اللهِ فكُنْيَتُه أَبو مُحَمّدٍ ، وأُمُّه وأُمُّ أُخْتِه زَيْنَبَ أُمَيْمَةُ عَمَّةُ النَّبِيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم ، من السّابِقينَ ، هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ ، وشهِدَ بَدْراً ، وأَخُوهُ عَبْدٌ يُكَنْى أَبا أَحْمَدَ ، حَلِيفُ بَنِي أُميَّةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . وأمّا أَخُوهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ فَقْد كان أَسْلَم ثُمَّ تَنَصَّرَ بأَرْضِ الحَبَشَة ، وفي كِتاب المُؤْتَلِف والمُخْتَلِفِ للداّرَ قُطْنِىّ : وكان اسُم جَحْشِ بن رِئاب بُرَة ، بالضَّمّ ، فقالت زَيْنَبُ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسَلَّم : يا رَسُولَ الله لو غَيَّرْتَ اسْمَه ؛ فإنّ البُرَةَ صَغِيرَةٌ ، فقِيل : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قال لها : لوْ كانَ أَبوكِ مُسْلِماً لسمَّيتُه باسم من أَسماءِ أَهْلِ البَيْتِ ، ولكِنْ قد سَمَّيْتُه جَحْشاً ، والجَحْشُ أَكْبَرُ من البُرَةِ . كذا في الرّوْضِ للسُّهَيْلِيّ .
والجَحْشُ : ة ، بالخابُورِ ، كذا في العُبَاب ، والّذي ضَبَطَه في التَّكْملَة وجَوَّدَه أَنّها الجَحْشيَّةُ ( 2 ) . والجَحْشَةُ صُوفٌ يُجْعَلُ كحَلْقةٍ ، يَجْعَلُه الرّاعِي في ذِرَاعِه ، ويَغْزِلُه ، عن ابن دُرَيْدٍ وعِبَارَةُ الصّحاح : صُوفةٌ يَلُفُّها الرّاعِي على يَدِه يَغْزِلُها ، وقال غَيرُه حَلْقَةٌ من صُوفٍ أَو وَبَرٍ .
والجَحْوَشُ ، كجَرْوَلٍ : الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ ، كما في الصّحاح ، وأَنْشدَ للمُعْتَرِضِ السُّلَمِيِّ :
قَتَلْنا مَخْلداً وابْنَيْ حُرَاقٍ * وآخَرَ جَحْوَشاً فَوْقَ الفَطِيمِ
وقال غيره : الجَحْوَشُ : الغُلامُ السَّمِينُ ، وقِيلَ : هُوَ فَوقَ الجَفْرِ ، والجَفْرُ : فَوْقَ الفَطِيمِ وقال ابن فارِسٍ : وإنّما زِيدَ في بِنائه لِئَلاّ يُسَمَّى بالجَحْشِ ، وإلاّ فالمَعنَى وَاحِدٌ .
والجَحِيشُ ، كأَمِيرٍ : الشِّقُّ والنّاحِيَة ، عن شَمِر ، ويُقال : نَزَل فلانٌ الجَحِيشَ . ورَجُلٌ جَحِيشُ المَحَلِّ ، إذا نَزَلَ ناحِيَةً عن النّاسِ ، ولمْ يِخْتَلِطْ بِهمْ ، عن ابنِ دُرَيدٍ ، وقال الأَعْشَى يَصِفُ رَجُلاً غَيُوراً عَلَى امرأتِه :
إذا نَزَلَ الحَيُّ حَلَّ الجَحِيشَ * حَرِيدَ المَحَلِّ غَوِياًّ غَيُورَا
لَها مالِكٌ كانَ يَخْشَى القِرَافَ * إذا خَالَطَ الظَّنُّ مِنْه الضَّمِيرَا
قال ابنُ بَرِّيّ : مَنْ رَوَاه : الجَحِيشُ ، بالرّفْعِ ، رَفَعَه بحَلَّ ( 4 ) ، ومَنْ رَوَاه مَنْصوباً نَصَبَه على الظَّرْفِ ، كأَنَّه قالَ : ناحِيَةً مُنْفَرِدَةً ، وقال أَبْو حَنِيفَة : الجَحِيشُ : الفَرِيدُ الَّذي لا يُزاحِمُه في دَارِه مُزاحِمٌ ، يُقال : نَزَل فُلانٌ جَحِيشاً ، إذا نزل حَرِيداً فَرِيداً .
والمَجْحُوشُ : مَنْ أُصِيبَ جَحِيشُه ، أَي شِفُّهُ ، ولا يَكُون الجَحْشُ في الوَجْهِ ، ولا في البَدَنِ ، أَنشد شَمِر :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وحديث الصحيح الخ كذا في النسخ وحرره " ولعل الصواب : والحديث الصحيح ، فقد ورد في أسد الغابة حديثا ( انظره فيه ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال : ورواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه ، وهو الصحيح .
( 2 ) وفي معجم البلدان : جحشية بدون ألف ولام ، قرية كبيرة كالمدينة من قرى الخابور .
( 3 ) عجزه في التهذيب :
شفيا مبينا غويا عيورا
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وقال في اللسان : ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر من باب مررت به المسكين ، أي هو المسكين أو المسكين هو " .