هَمَجٌ ، نقَلَه ياقُوت ، وذَكَره الصّاغَانِيّ في الَّتِي تَأْتِي بَعْدَها ( 1 ) ، وقال : إِنّه حِصْنٌ ببلاد الرُّومِ ، وقِيلَ : هو من حَرّانَ .
قلتُ : وقيلَ : من سُمَيْسَاطَ ، كانت به وَقْعَةٌ لسَيْفِ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ ، قال أَبو فِرَاسٍ :
وأَوْطَأَ حِصْنَيْ وَرْتَنِيسَ خُيُولَه * ومن قَبْلَهُمَا لم يَقْرَعِ النَّجْمَ حافِرُ
فهذا مُسْتَدْرَكٌ علَى المُصَنِّف ، رَحِمَه الله تَعَالَى . آمين .
[ ورس ] : الوَرْسُ : نَبَاتٌ ، كالسِّمْسِمِ ، يُصْبَغُ به ، فإِذا جَفَّ عند إدْراكِه تفَتَّقَت خَرَائِطُه فيُنْفَضُ فيَنْتَفِضُ منه ، قاله أبو حَنِيفةَ ، رَحِمَه الله ، لَيْسَ إلاّ باليَمَنِ ، تُتَّخَذُ منه الغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ ، كَذَا في الصّحاح ، وقال أَبو حَنِيفَةَ : الوَرْسُ ليس ببَرِّيٍّ ، يُزْرَعُ سنةً فيَبْقَى ، ونَصُّ أَبِي حَنِيفَةَ ، رَحِمَه اللهُ ، فيَجْلِسُ عِشْرِينَ سَنَةً ( 2 ) ، أَي يُقِيمُ في الأَرْضِ ولا يَتَعَطَّلُ ، نَافِعٌ للكَلَفِ طِلاَءً ، وللبَهَقِ شُرْباً ، ولُبْسُ الثَّوْبِ المُوَرَّسِ مُقَوٍّ عَلَى الباهِ ، عَن تَجْرِبَةٍ .
وقيل : الوَرْسُ شَيْءٌ أَصْفَرُ مثلُ اللَّطْخِ ، يَخْرُج على الرِّمْثِ بينِ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوّلِ الشِّتَاءِ ، إِذا أَصابَ الثَّوْبَ لَوَّثَه ، وقد يكونُ للعَرْعَرِ والرِّمْثِ وغيرِهما من الأَشْجَارِ ، لا سِيَّما بالحَبَشَةِ ، لكِنَّه دُونَ الأَوّل في القُوَّة والخاصِّيّة والتَّفْرِيحِ . وأَمّا العَرْعَرُ فيُوجَد بين لِحَائِه والصَّمِيمِ إذا جَفَّ ، فإذا فُرِكَ انْفَرَكَ ، ولا خَيْرَ فيه ، ولكِنْ يُغَشُّ به الوَرْسُ . وأَمّا الرِّمْثُ فإِذا كان آخِرَ الصَّيْف وانْتَهَى مُنْتَهَاهُ اصْفَرَّ صُفْرَةً شَديدةً حتَّى يَصْفَرَّ ما لاَبَسَهُ ، ويُغَشُّ به أَيْضاً ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللهُ .
ووَرَّسَه تَوْرِيساً : صَبَغَه بِه .
ومِلْحَفَةٌ وَرِيسَةٌ ، هكذا في النُّسخ ، ومِثْلُه في الصّحاح ، وفي بعض النُّسَخ : وَرْسِيَّة ، أَي مُوَرَّسَةٌ : صُبِغَت بالوَرْسِ ، ومنه الحديث " وعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْسِيَّةٌ " .
ووَرْسُ : اسمُ عَنْزٍ ، وفي التكملة عُنَيْز ( 3 ) كانَت غزَيِرةَ ، م معروفَة ، وأنشَدَ شَمِرٌ :
* يَا وَرْسُ ذاتَ الجُدِّ والحَفِيل ( 4 ) *
وإسحاقُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي الوَرْسِ ، الغَزِّيُّ : مُحَدّثٌ ، روَىَ عن مُحَمّدِ بنِ أَبي السَّرِيّ ، وعنه الطَّبَرانِيّ .
والوَرْسِيُّ : ضَرْبٌ من الحَمَام ، إلى حُمْرَةٍ وصُفْرَةٍ ، أَوْ مَا كَانَ أَحْمَرَ إلى صُفْرَةٍ .
وقال اللَّيْث : الوَرْسِيُّ : من أَجْوَدِ أَقْدَاحِ النُّضَارِ ، ومنه حديثُ الحُسَيْنِ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، أَنّه اسْتَسْقَى فأُخْرِجَ إِلَيْهِ قَدَحٌ وَرْسِيُّ مُفَضَّضٌ ، وهو المَعْمُول من خَشَبِ النُّضَارِ الأَصْفَر ، فشُبِّه به لصُفْرَتِه .
وقال ابنُ دُرَيْد ( 5 ) : وَرِسَت الصَّخْرَةُ في الماءِ ، كوَجِلَ : رَكِبهَا الطُّحْلُبُ حَتَّى تَخْضَارَّ وتَمْلاسَّ ، وأَنْشد لامْرِئ القَيْسِ :
ويَخْطُو على صُمٍّ صِلاَبٍ كأَنَّهَا * حِجَارَةُ غَيْلٍ وَارِسَاتٌ بطُحْلُبِ
وَأَوْرَسَ الرِّمْثُ ، وهو وَارِسٌ ، ومُورِسٌ قليلٌ جِدّاً ، وقد جاءَ في شِعْرِ ابن هَرْمَةَ :
وكأَنَّمَا خُضِبَتْ بحَمْضٍ مُورِسٍ * آبَاطُهَا مِنْ ذِي قُرُونِ أَيَايِلِ *
كَذَا زَعَمَهُ بعضُ الرُّواةِ الثِّقَاتِ ، وهذا غَيْرُ مَعْرُوفِ ، وإن كانَ القِيَاسَ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ ، ونَصُّه : فهُوَ وَارِسٌ ، ولا تَقُل مُورِس ، وهُوَ من النّوادرِ ، وفي بعضِ نُسَخِه : ولا يُقَال مُورِسٌ ، فكأَنّ الوَهَمَ إِنكارُه مُوْرِساً ، والقِيَاسُ يَقْتَضِيه ، وأَنّه لا يُقَالُ مثْل هذا في شَيْءٍ ، وهو مُخَالِفٌ للقِياس : اصْفَرَّ وَرَقُه بَعْدَ الإِدْرَاكِ فصارَ عَلَيْهِ مِثْلُ المُلاَءِ الصُّفْرِ .
وكَذا أَوْرَسَ المَكَانُ ، فهو وَارِسٌ وقال شَمِرٌ : يُقَال : أَحْنَطَ الرِّمْثُ ، فهو حانِطٌ ومُحْنِطٌ : ابْيَضَّ ، قال الدِّينَوَرِيّ : كأَنَّ المُرَادَ بوَارِسٍ أَنّه ذو وَرْسٍ ، كتَامِرٍ في ذِي التَّمْرِ .
وقاله الأَصْمَعِيّ : أَبْقَلَ المَوْضِعُ ، فهو باقِلٌ ، وأَوْرَسَ الشّجَرُ فهو وَارِسٌ ، إذا أَوْرَقَ ؛ ولَمْ يُعْرَفِ غيرُهما ، ورُوى ذلِكَ عن الثِّقَةِ . وقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ : بَلَدٌ عاشِبٌ لا يقولون إلاّ أَعْشَبَ ، فيقولونَ في النعْتِ على فَاعِلٍ ، وفي الفِعْلِ علَى أَفْعَلَ ، هكَذَا تَكَلَّمَت به العربُ ، كما في العُباب .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه .
وَرَسَ النَّبْتُ وُرُوساً : اخْضَرَّ ، حكاه أبو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى ، عن أَبي عَمْرٍو ، وأَنشد :
* في وَارِسٍ من النَّجِيلِ قد ذَفِرْ *
هامش
( 1 ) وردت في التكملة في مادة " ورس " .
( 2 ) في اللسان : عشر سنين .
( * ) بعدها في القاموس : " ورس " .
( 3 ) في التكملة المطبوع : عنز ، كالأصل .
( 4 ) بالأصل " الجدد الحفيل " والمثبت عن المطبوعة الكويتية .
( 5 ) الجمهرة 2 / 339 .