[ نهمس ] : أَمْرٌ مُنَهْمَسٌ ( 1 ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعَةُ ، وقال شَبَابَةُ : أَي مَسْتُورٌ ، كذا رَواهُ عنه أَبُو تَرَابٍ ، وهو مِن نَهْمَسَ الأَمْرَ ، إِذا سَتَرَه ، فالنُّونُ أَصلِيَّةٌ ، كذا نقَلَه الصّاغَانِيُّ .
وقال شيخُنَا : الظّاهِرُ أَنَّ نَونَهُ زائدةٌ ، كالميم ، مِن الهَمْسِ ، فهو كمُنْطَلِقٍ ، فمَوْضِعُه الهاءُ . قلْت : وهو حَدْسٌ في كلامِ العربِ من غيرِ دَلِيل ، ثم قالَ : وقول بَعْضٍ : إِلاّ أَن يكونَ بوزانِ اسمِ المَفْعُولِ ، كمُدَحْرَجٍ ، والفَرْقُ بينَهما ظاهِرٌ ، لأَنَّ نُونَه حينئذٍ تكونُ أَصليّةً ، فتأَمَّلْ .
[ نيس ] : نَيْسانُ ، بالفَتْحِ : سابِعُ الأَشْهُرِ الرُّومِيَّة ، ومن خَواصِّ ماءِ مَطَرِه أَنَّه إِذا عَجِنَ منه العَجِينُ إخْتَمَرَ من غيرِ عِلاجٍ ، كما صَرَّح به أَهْلُ الإختياراتِ .
والمُهَلاَّ بنُ سَعِيدِ بنِ عَلِيٍّ النَّيسَائِيُّ الخَزْرَجِيّ ، إِلى نَيْساءَ ، بالفَتْح : مَوْضعٍ باليَمَن . وحَفيدُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن المُهَلاَّ ، وُلِدَ في بَلَدِ الوَعْلِيَّه ، من الشَّرَف ( 2 ) الأَعْلَى سنة 950 ، رَوَى عن الفَقِيهِ المُحَدِّثِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ إِبراهَيمَ بنِ دَاوؤدَ النَّزِيِليّ الشامِيّ في الغَرْبِيِّ من جَبَلِ تَيْس ( 3 ) ، وحَدَّث في الأَهْجَرِ من بِلادِ كَوْكَبَانَ ، توفِّي في الشّجعة ( 4 ) سنة 1063 . وَوَلَدُه العَلاَّمَة عبدُ الحَفِيظِ ، سَمِعَ الأَسَاسَ على مؤلِّفه الإِمَامِ القاسمِ ، بحِصْن شَهَارَةَ ، وأَجازَه به وبمَرْوِيَّاتِه ، وأَخَذَ الكُتُبَ السِّتَّةَ عن الإِمَام المُحَدَّث مُحَمَّدِ بنِ الصِّدِّيق الخاصِّيِّ الحَنَفِيّ سنة 1049 ، وسَمِع البُخَارِيَّ على الإِمَام المُحَدِّثِ عليِّ بنِ أَحْمَدَ الحشبريّ ، وأَحْمَدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ مُطَيْرٍ الحَكَمِيّ ، وعبدِ الوَهّابِ بنِ الصِّدِّيقِ الخَاصِّيّ الزَّبِيدِيّ ، والعَلاَّمةِ الحافِظِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَر حشبر ، وأَجازَه عامَّة شُيُوخِه ، تُوفَّيَ بالأَشْعَافِ ، من أَعْمَالِ الشجعة سنة 1077 ، وأَخُوه البَدْرُ مُحَمَّدٌ ، من المُعْتَنِين في العلْم ، وبالجُمْلَةِ فهم بَيْتُ سُؤْدَدٍ في اليَمَنِ ، أَكْثَرَ اللهُ تَعَالَى منهم ، آمِينَ .
فصل الواو مع السين
[ وجس ] : الوَجْسُ ، كالوَعْدِ : الفَزَعُ يَقَعُ في القَلْبِ ، أَو في السَّمْعِ من صَوْتٍ ، أو غَيْرِه ، قالَهُ اللَّيْثُ ، كالوَجَسَانِ ، مُحَرَّكَةً .
وقالَ أَبو عُبَيْدٍ : الوَجْسُ : الصَّوْتُ الخَفِيُّ ، ومنه الحَدِيثُ : دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسَمِعْتُ في جَانِبِهَا . وَجْساً ، فَقِيلَ : هذا بِلالٌ .
ومنه أَيْضاً ما جاءَ في الحَدِيثِ أَنَّه نَهَى عن الوَجْسِ ، هُوَ : أَنْ يَكُونَ مع ( 5 ) جارِيَتهِ أَو امْرَأَتِه والأُخْرَى تَسْمَعُ حِسَّهُ . الأَوْلَى " حِسَّهُما " وقد سُئِلَ عنه الحَسَنُ فقالَ : " كَانُوا يَكْرَهُونَ الوَجْسَ " .
والأَوْجَسُ ، كأَحْمَدَ : الدَّهْرُ ، وقد تُضَمُّ الجِيمُ ، عن يَعْقُوبَ ، نقله الجَوْهَريُّ ، والفَتْحُ أَفْصَحُ ، ومنه قولُهم الآتي : لا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ ، وقد رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ .
والأَوْجَسُ : القَلِيلُ من الطَّعَام والشَّرَابِ ، يَقُولُون : ما ذُقْتُ عِنْدَه أَوْجَسَ ، أَي : طَعَاماً ، عن الأُمَويّ ، وما فِي سِقَائِه أَوْجَسُ ، أَيْ قَطْرَةٌ ، هكذا ذَكَرُوه ، ولم يَذْكُرُوا الشَّرَابَ ، قالوا : ولا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في النَّفْي .
والوَاجِسُ : الهَاجِسُ ، وهو الخَاطِرُ ، كما سَيَأْتِي .
ومِيجَاسٌ ، كمِحْرَاب : عَلَمٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
وقَوْلُهَ تَعالَى : ( فأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) ( 6 ) وكذا قَوْلُه تَعالَى : ( فأَوْجَسَ في نَفْسِه خِيفَةً ) ( 7 ) . أيْ أَحَسَّ وأَضْمَرَ ، وقال أبَو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ فأَضْمَرَ منهم خَوْفاً ، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ : معنَى أَوْجَسَ : وَقَعَ في نَفْسِه الخَوْفُ .
وتَوَجَّسَ الرَّجُلُ : تَسَمَّعَ إلى الوَجْسِ ، هو الصَّوْت الخَفِيّ ، قال ذُو الرُّمَّة ، يَصِفُ صائِداً :
إذا تَوَجَّسَ رِكْزاً من سَنَابِكِهَا * أَوْ كَانَ صاحِبَ أَرْضٍ أَو بِهِ المُومُ
وقيلَ : إذا أحَسَّ بهِ فسَمِعَهُ ، وهو خائِفٌ ، ومنه قَوْلُه :
* فغَدَا صبيحَةَ صَوْتِهَا مُتَوَجِّساً *
وتَوَجَّسَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ ، إذا تَذَوَّقَه قلِيلاً قَلِيلاً .
وقَوْلُهُم : لا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ ، يُرْوَى بفَتْحِ
هامش
( 1 ) هكذا ضبط في القاموس ، وضبط في التكملة : أمر منهمس .
( 2 ) عن معجم البلدان وبالأصل " الشرق " .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتة وبالأصل " نيس " وجبل تيس يعرف الآن ببني حبش ، وسعي باسم تيس بن حديق بن عبد الله بن قادم بن زيد بن جشم بن حاشد .
( 4 ) كذا ، ولعلها " الثجة " انظر طبقات فقهاء اليمن ص 168 و 310 وفي معجم البلدان : شجعي بوزن سكرى : موضع .
( 5 ) النهاية واللسان : هو أن يجامع الرجل امرأته أو جاريته . .
( 6 ) سورة الذاريات الآية 28 .
( 7 ) سورة طه الآية 67 .