وقد نَكِسَ في مَرَضه ، كعُنِيَ ، نَكْساً : عاوَدَتْه العِلَّةُ ، فهو مَنْكُوسٌ .
ويقال : تَعْساً له ونُكْساً ، بضَمّ النُّونِ ، وقد يُفْتَح هنا إزْدِواجاً ، أَو لأَنَّه لُغَةٌ .
والنَّاكِسُ : المُتَطَأْطِيءُ رَأْسهُ مِن ذُلٍّ ج : نَوَاكِسُ ، هكذا جُمْع في الشِّعْر للضَّرُورَةِ ، وهو شاذٌّ ، كما ذكرناه في فَوَارِسَ ، قال الفَرَزْدَقُ :
وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ * خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ
قال سيبَوَيْه : إِذا كَانَ الفِعْل لِغَيْرِ الآدَمِيِّين جُمِعَ علَى فَوَاعِلَ ، لأَنّه لا يَجُوز فيه ما يَجَوزُ فيه في الآدمِيِّين ، من الواوِ والنُّونِ في الإسمِ والفِعْل ، يُقَال : جِمَالٌ بَوَازِلُ وعَوَاضِهُ ، وقد إضْطُرَّ الفَرَزْدَقُ فَقَال : نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ . قالَ الأَزْهَريُّ : وقد رَوَى الفَرّاءُ والكِسائِيُّ هذا البيتَ هكذا ، وأَقَرَّأ : نَواكِسَ على لفظ الاَبْصَارِ ، وقال الأَخْفَشُ : يجوزُ : نَوَاكِسِ الأَبْصَار ، بالجَرِّ ، لا باليَاءِ ، كما قالوا : جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ ، ورَوَى أَحمدُ بنُ يَحْيَى : " نَوَاكسِي الأَبْصَارِ " بإِدْخَال الياءِ ( 1 ) ، وقد مَرَّ البَحْثُ في ذلك في " ف ر س " .
ومِن المَجَاز : نَكَسَ الطَّعَامُ وغيرُه دَاءَ المَرِيضِ ، إِذا أَعَادَهُ إِلى مَرَضِهِ ، ويُقَال : أَكَلَ كذا فنَكِسَ . وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : النَّكُسُ ، بضمَّتَيْنِ : المُدْرَهِمَّونَ من الشُّيُوخ بَعْدَ الهَرَمِ .
والنِّكْسُ ، بالكَسْر : السَّهْمُ يَنْكَسِرُ فُوقُه فيُجْعَلُ أَعْلاهُ أَسْفَلَه ، قال الأَزْهَرِيُّ : أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئةِ :
قَدْ ناضَلُونَا فسَلُّوا مِن كِنَانَتِهِمْ * مَجْداً تَلِيداً وعِزّاً غَيْرَ أَنْكَاسِ ( 2 )
والنِّكْسُ : القَوْسُ جُعِلَ رِجْلُهَا رَأْسَ الغُصْنِ ، كالمَنْكُوسَةِ ، وهو عَيْبٌ . والنِّكْسُ : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ والجَمْع : أَنْكاسٌ .
وقيل : النِّكْسُ : النَّصْلُ يَنْكَسِرُ سِنْخُه فتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخاً فلا يَرْجِعُ كما كَانَ ، ولا يَكُونُ فيه خَيْرٌ . والجَمْع : أَنْكَاسٌ .
والنِّكْسُ : اليَتْنُ من الأَوْلاَدِ ، وهو المَنْكوسُ الّذِي سَبَقَ قَريباً ، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِهم ، قال : وليس بثَبتٍ .
ومن المَجَاز : النِّكْسُ مِن الرِّجَالَ : المُقَصِّرُ عَن غايَةِ النَّجْدَةِ والكَرَم . ج : أَنْكاسٌ ، وأَنشد إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ :
رَأْسُ قِوَامِ الدِّينِ وابنُ رَأْسِ * وخَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نِكْسِ
وقال كَعْبُ بن زُهَيْرٍ ، يَمْدَحُ الصَّحَابَةَ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنهم :
زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلاَ كُشُفٌ * عِنْدَ اللِّقاءِ وَلا مِيلٌ مَعَازِيلُ
والمُنَكَّسُ كمُحَدِّث : الفَرَسُ لا يَسْمُو برَأْسه ، وقالَ ابنُ فارِسٍ : هو الَّذِي لا يَسْمُو برأْسِه ولا بِهَادِيهِ إِذا جَرَى ، ضَعْفاً ، فكأَنَّه نُكِسَ ورُدَّ ، أَو الَّذي لَم يَلْحَق الخَيْلَ في شَأْوِهِم ، عنِ اللَّيْثِ ، أَي لضَعْفِه وعَجْزِه ، وهو النِّكْسُ أَيضاً .
وإنْتَكَسَ : وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ ، وهو مُطَاوِعُ نَكَسَه نَكْساً ، وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه : تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار وإنْتَكَسَ ، أَي إنْقَلَب على رَأْسِه ، وهو دُعَاءٌ عليه بالخَيْبَةِ ، لأَنَّ مَن إنْتكَسَ في أَمْرِه فقَدْ خابَ وخَسِر ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في الإنْتِكَاسِ :
ولَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُهُ * ليَمْرَضَ عَجْزاً أَو يُضَارِعَ مَأْثَمَاً
أَي ، لم يُنَكِّسْ رَأْسَه لأَمْرٍ يَأْنَفُ منه .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
قال شَمِرٌ : نُكِسَ الرَّجُلُ ، إِذا ضَعُفَ وعَجَزَ .
وقال أَبو حَنِيفَةَ ، رَحِمَه الله تعالَى : النِّكْسُ : القَصِيرُ .
وأَنشد ثَعْلَبٌ .
* إِنَّي إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَاً *
هامش
( 1 ) زيد في التهذيب : لأنه رد النواكس إلى الرجال وإنما كان : وإذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم فكان النواكس للأبصار فنقلت إلى الرجال ، فلذلك دخلت الياء .
( 2 ) في الأغاني 3 / 55 قد ناضلوك . . . كنائنهم ، ونبلا بدل عزا . والأنكاس جمع النكس من السهام وهو أضعفها . ومعنى البيت : أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرا خيروه بين التخلية وجز الناصية أو الأسر . فإن اختار جز الناصية جزوها وخلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم فإذا افتخروا أخرجوه وأروه مفاخرهم .