ثَلاَثَةُ أَنْفُسِ وثَلاَثُ ذَوْدٍ * لَقَدْ جارَ الزَّمَانُ علَى عِيَالِي
وقَولُه تعَالَى : ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) ( 1 ) يَعْنَي آدَم ، و [ زوجها يعني ] ( 2 ) حَوَّاءَ ، عليهِمَا السلام .
ويقال : ما رأَيتُ ثَمَّ نَفْساً ، أَي أَحَداً .
ونَفَسُ السَّاعَةِ ، بالتَّحْرِيك : آخِرُ الزَّمَانِ ، عن كُراع .
والمُتّنَفِّسُ : ذو النَّفَسُ ، ورَجُلٌ ذو نَفس ، أَي خُلُقٍ . وثَوْبٌ ذو نَفسٍ ، أَي جَلَدٍ وقُوَّةٍ .
والنَّفُوسُ ، كصَبُورٍ ، والنَّفْسَانِيُّ : العَيُونُ الحَسُودُ المُتّعَيِّنُ لأَموالِ النَّاسِ لِيُصِيبَها ، وهو مَجَازٌ ، وما أَنْفَسَهُ ، أَي ما أَشَدَّ عَيْنَه ، هذهِ عن اللِّحْيَانِيّ ، وما هذا النَّفَسُ ؟ أَي الحَسَدُ ، وهو مَجَازٌ .
والنَّفَسُ : الفَرَجُ مِن الكَرْبِ ، ونَفَّسَ عنه : فَرَّج عنه ، ووَسَّع عليه ، ورَفَّه له ، وكُلُّ تَرَوُّحٍ بَيْنَ شَرْبَتَيْن : نَفَسٌ .
والتَّنَفُّسُ : إستِمْدادُ النَّفَسِ ، وقد تَنَفَّسَ الرجُلُ ، وتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ . وكُلُّ ذِي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ ، ودَوَابُّ الماءِ لا رِئَاتِ لَهَا .
ودَارُكَ أَنْفَسُ مِن دَارِي أَي أَوْسَعُ ، وهذا الثَّوبُ أَنْفَسُ مِن هذا ، أَي أَعْرَضُ وأَطْوَلُ وأَمْثَلُ . وهذا المكانُ أَنْفَسُ مِن هذا ، أَي أَبْعَدُ وأَوسَعُ .
وتَنَفَّس في الكلامِ : أَطالَ وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ : زادَ ماؤُها . وزِدْنِي نَفَساً في أَجَلِي أَي طَوِّلِ الأَجَلَ . عن اللِّحْيَانِيّ ، وعنه أَيضاً : تَنَفَّسَ النَّهَارُ : إنتصَفَ ، وتَنَفَّس أَيضاً : بعد . وتَنَفَّسَ العَمْرُ ، مِنْه ، إِمّا تَرَاخَى وتَبَاعَدَ ، وإِمّا إتَّسَع .
وجَادَتْ ( 3 ) عينْه عَبْرَةً أَنْفَاساً ، أي ساعةً بَعْدَ ساعةٍ .
وشيءٌ نافِسٌ : رَفُعَ وصارَ مَرْغُوباً فيه وكذلِكَ رجُلٌ نافِسٌ ونَفِيس ، والجَمْع : نِفَاس .
وأَنْفَسَ الشَّيْءُ : صار نَفِيساً . وهذا أَنْفَسُ مالِي ، أَي أَحَبُّه وأَكْرَمُه عِنْدِي ، وقد أَنْفَسَ المالُ أنْفَاساً . ونَفَّسَنِي فيه : رَغَّبَني ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ وأَنْشَدَ :
بأَحْسَنَ مِنْه يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً * ونَفَّسَنِي فِيه الحِمَامُ المَعَجَّلُ
قلت : هو لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ ، يَرْثِي ابْناً له ، أَو أَخاً له ، وقد مَرَّ ذِكْرُه في " هبرز " .
ومالٌ نَفِيسٌ : مَضْنُونٌ بِه .
وَبلَّغَكَ اللهُ أَنْفَسَ الأَعْمَارِ . وفي عُمُرِه تَنَفُّسٌ ومَتَنَفَّسٌ . وغائِطٌ مُتَنَفِّسٌ : بَعِيدٌ ، وهو مَجَازٌ .
ويُجْمَعُ النُّفسَاءُ أَيضاً علَى نُفَّاسٍ ونُفَّسٍ ، كرُمّانٍ وسُكَّرٍ ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ .
وتَنَفَّسَ الرجُلُ : خَرَجَ مِن تَحْتِه رِيحٌ ، وهو على الكِنَايَةِ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : نَفَّسَ قَوْسَه ، إِذا حَطَّ وَتَرَهَا ، وتَنَفَّسَ القِدْحُ ، كالقَوْسِ ، وهو مَجازٌ .
وأَنْفٌ ( 4 ) مُتَنَفِّسٌ : أَفْطَسَ ، وهو مَجازٌ .
وفُلانٌ يُؤامِرُ نَفْسَيْهِ : إِذا اتَّجَه له رَأْيَانِ ، وهو مَجازٌ ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ . قلتُ : وبَيَانُه أَنَّ العَرَبَ قد تَجعلُ النَّفْسَ الّتي يكونُ بها التَّمْيِيزُ نَفْسَيْن ، وذلِكَ أَنَّ النَّفْسَ قد تَأْمُره بالشَّيْءِ أَو تَنْهَاه عنه ، وذلِكَ عندَ الإِقْدامٍ على أَمْرٍ مَكْرُوه ، فجَعَلُوا الّتِي تَأْمُره نَفْساً ، والّتِي تَنْهَاه كأَنَّهَا نَفْسٌ أُخْرَى ، وعلى ذلك قولُ الشاعِرِ :
يُؤامِرُ نَفْسَيْه وفي العَيْش فُسْحَةٌ * أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبانَ أَمْ لاَ يَطُورُها ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية الأولى .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وجادت . . . الخ عبارة اللسان : وقول الشاعر :
عيني جودا عبرة أنفاسا
أي ساعة بعد ساعة " .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " وأنت " .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وأنشد الطوسي :
لم تدر ما لا ولست قائلها * عمرك ما عشت آخر الأبد
ولم توامر نفسيك ممتريا * فيها في أختها ولم تكد
وقال آخر :
فنفساي نفس قالت : ائت ابن بحدل * تجد فرجا من كل غمي تها بها
ونفس تقول : أجهد نجاءك لا تكن * كخاضبة لم يغن عنها خضابها
كذا في اللسان .