قال الأَصْمَعِيُّ : إِذا بَلَغَ الذّكَرُ من الإِبِلِ [ الهَدير ] ( 1 ) فَأَوّلُه الكَشِيشُ ، قال رُؤْبَةُ :
* هَدَرْتُ هَدْرَاً لَيْسَ بالكَشِيش ( 2 ) *
قُلْتُ : وزادَ أَبُو عُبَيْدٍ : وإِذا ارْتَفَعَ قَلِيلاً فَهُو الكَتِيتُ ، فإِذا أَفْصَحَ فهُوَ الهَدِيرُ ، فإِذا صَفَا ( 3 ) صَوْتُه ورَجَّع قِيلَ : قَرْقَرَ ، وزادَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ - بَعْدَ القَرْقَرةِ الزَّغْد ، ثُمّ القلاع إِذا جَعَل كأَنَّهُ يَقْلَع .
قُلْتُ : وكأَنّهُ القُلاَخُ ( 4 ) أَيضاً ، وقَدْ كَشَّ يَكِشُّ ، فيهِمَا ، مِنْ حَدّ ضَرَبَ ، وقالَ بَعْضُ قَيْسٍ : البَكْرُ يَكِشُّ ويَفِشُّ ، وهُوَ صَوْتُه ، قَبْلَ أَنْ يَهْدِرَ .
والكَشِيشُ من الشَّرَابِ : صَوْتُ غَلَيَانِهَا . وكَشّت الجَرّةُ : غَلَتْ ، قال :
يا حَشَراتِ القَاعِ من جُلاَجِلِ * قَد نَشَّ ما كَشَّ من المَرَاجِلِ
يَقُولُ : قد حَانَ إِدْرَاكُ نَبِيذي ، وأَن أَتَصَيَّدَكُنَّ فآكُلَكُنَّ عَلَى ما أَشْرَبُ منه .
والكَشِيشُ مِنَ الزَّنْدِ : صَوْتٌ خَوّارٌ تَسْمَعُهُ عِنْدَ خُرُوجِ النّارِ مِنْه ، وقَدْ كَشَّ يَكِشُّ كَشاً وكَشِيشاً . وكَشَّتِ البَقَرَةُ كَشّاً وكَشِيشاً : صاحَتْ .
والكُشَّةُ ، بالضَّمِّ : الناصِيَةُ ، في بَعْضِ اللُّغَاتِ ، أَو الخُصْلَةُ من الشَّعرِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كالقُصَّةِ . والكُشُّ ، بالضَّمِّ الحِرْقُ الّذِي يُلْقَحُ بهِ النّخْلُ ، عن ابنِ الأَعرابِيِّ .
وكَشّ بالفَتْحِ : ة بجُرْجَان على ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ منها أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ محمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ الكّشِّيُّ مَات سنة 390 ، أَدْرَكَ أَبا العَبّاسِ الدَّغُوليّ وطَبَقَتَهُ .
ونَصْرُ بنُ كَثِير ، الكَشِّيُّ الزَّاهدُ ، سَمِعَ بَقِيَّة ، وقَبْرُهُ يُزَارُ بجُرْجانَ .
والكَشْكَشَةُ : الهَرَبُ ، نقله الصّاغَانِيُّ .
والكَشْكَشَةُ : كَشِيشُ الأَفْعَى وقَدْ كَشْكَشَ ، وكَشْكَشَتْ .
والكَشْكَشَةُ في بَنِي أَسَدٍ ، كما قالَه الجَوْهَرِيُّ ، أَو في رَبِيعَةَ ، كما قالَهُ اللَّيْثُ : إِبدالُ الشِّينِ مع كافِ الخِطَابِ للمُؤَنَّثِ خاصَةً : كعضلَيِش ومِنْشِ وبِشِ في علَيْكِ ومِنْكِ وبِكِ ، في مَوْضعِ التّأْنيثِ ، ويُنْشِدُون ، أَي للمَجْنُونِ :
فعَيْناشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها * ولكِنَّ عَظْمَ السّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ ( 5 )
ويُنْشِدُون أَيضاً :
تَضْحَكُ مِنِّي أَنْ رَأَتْنِي أَحْتَرِشْ * ولو حَرَشْت لكَشَفْت عَنْ حِرِشْ
أَو زِيَادَةُ شِينٍ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ ، تقولُ : عَلَيْكِشْ وإِلَيْكِشْ وبِكْش ومِنْكِشْ ، وذلِك في الوَقْفِ خاصّةً ولا تَقُولُ : عَلَيْكَشْ ، وبالنّصْبِ ، وقد حُكِى : كَذَا كَشْ ، بالنَّصْبِ ، وإِنّمَا زادُوا الشينَ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ لتَبِينَ كَسْرَةُ الكافِ ، فتُؤَكِّدَ التّأْنيثَ ، وذلِكَ لأَنّ الكَسْرَةَ الدّالّةَ عضلَى التَّأْنيثِ فيها تَخْفَى في الوَقْفِ ، فاحْتَاطُوا لِلبَيَانِ بِأَنْ أَبْدَلُوهَا شِيناً ، فإِذا وَصَلُوا حَذَفُوا لبَيانِ الحَرَكَةِ ، ومنهم من يُجْرِي الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ ، فيُبْدِلُ فِيه أَيْضاً ، كما تَقَدَّم في قَوْلِ المَجْنُون .
ونادَتْ أعرابِيَّةٌ جارِيَةً : تَعَالَىْ إلى مَوْلاشِ يُنَادِيش ، أَيْ مَوْلاك يُنَادِيكِ ، وقالَ ابنُ سِيدَه : قالَ ابنُ جِنِّى : وقَرَأْتُ عَلَى أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ عن أَبِي العَبّاسِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى لِبَعْضِهِم :
عَلَيَّ فِيهَا أَبْتَغِي أَبْغِيشِ * بَيْضَاء تُرْضِينِي ولا تُرْضِيشِ
وتَطَّبِى وُدَّ بَنِي أَبِيش * إِذا دَنَوْتِ جَعَلَتْ تُنْئِيشِ
وإِنْ نَأَيْتِ جَعَلَتْ تُدْنِيشِ
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان والتهذيب والصحاح :
( 2 ) قبله في ديوانه :
إني إذا جمشني تجميشي * يوما وجد الأمر ذو تكميش
( 3 ) عن اللسان وبالأصل : " ضم " ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .
( 4 ) بالأصل : " الفلاح " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله وكأنه الخ كذا بالنسخ وحرره " وما أثبت عن المطبوعة الكويتية .
( 5 ) الأصل واللباب وفي معجم البلدان : محمد بن أحمد بن يوسف .