وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : كُرْشَانُ ، بالضَّمِّ : وهو أَبو قَبِيلَةٍ من العَرَبِ ( 1 ) .
قُلْت : هو كُرْشانُ بنُ الآمِرِيِّ بنِ مَهْرَةَ بنِ حَيْدانَ بنِ عَمْرو بن الْحافِ ابنِ قُضَاعَةَ . قاله ابنُ دُرَيْد .
وكُرَاشٌ ، ككِتَابٍ ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالضّمّ : جَبَلٌ لهُذَيْلٍ ، وقيل : ماءٌ بنَجْدٍ لبَنِي دُهْمانَ ، قال أَبو بُثَيْنَةَ العامِرِيُّ ( 2 ) يَهْجُو سارِيَةَ بنَ زُنَيْمٍ :
وأَوْفَى وَسْطَ قَرْنِ كُرَاشَ دَاعٍ * فجَاؤُوا مثْلَ أَفْوَاجِ الحَسِيلِ ( 3 )
والكُرّاشُ ، كزُنَّارٍ : دُوَيْبَّةٌ تَلْكَعُ النّاسَ ، تُوْجَدُ في مَبارِكِ الإِبِلِ ، وهي ضَرْبٌ من القِرْدَانِ ، وقِيلَ :
هُو كالقَمْقَامِ ، وَاحِدَتُه كُرّاشَةٌ .
والتَّكْرِيشَةُ : الَّتِي تُطْبَخُ في الكُرُوشِ ، عَنْ أَبِي عَمْروٍ .
وقال الأََزْهَرِيّ : المُكَرَّشَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ : طَعَام البادِينَ ( 4 ) ، يُعْمَلُ من اللَّحْمِ والشَّحْمِ ، وذلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ اللّحْمُ الأَشْمَطُ فيُهَرَّم تَهْرِيماً جيِّداً ، ويُجْعَلَ معه من الشَّحْمِ المُقَطَّعِ مثلُه ، ثمّ يُجْعَلَ في قِطْعَة مُقَوَّرَةٍ من كَرِش البَعيرِ بعد أَن يُغْسَل وينظَّف وَجْهُه الأَمْلَسُ الذِي لا خَمْلَ فيه ولا فَرْث [ ويجعل فيه ما المهُرّم ] ( 5 ) من اللَّحْمِ والشَّحْم وتُجْمَعَ أَطرَافُه ، ويُخَلَّ عَلَيْهِ بخِلالٍ يُمْسِكُه ، وتُحْفَرَ له إِرَةٌ على قَدْرِه ، وتُطْرَح فيها الرِّضافُ ، ويُوقَد عَلَيْهَا حَتَّى تَحْمَى وتَحْمَرَّ ، فتَصِيرَ كالنّارِ ، ثم يُنَحَّي الجَمْرُ عَنْهَا ، وتُدْفَن المُكَرَّشَةُ فيها ، ويُجْعل فَوْقَها مَلَّةٌ حامِيَةٌ ، ثُم يُوقَد فَوْقَها بِحَطَبٍ جَزْلٍ ، ثُمَّ تُتْرَك حَتَّى تَنْضَجَ نُضْجاً جَيِّداً ، فتُخْرَج وقَدْ طابَتْ ، وقد صارَتْ كالقِطْعَةِ الوَاحِدَةِ ، وقد ذابَ الشَّحْمُ باللَّحْمِ ، فتُؤْكَل بالتَّمْرِ طَيِّبَةً ، يُقَالُ : كَرَّشُوا لَنَا من لَحْمِ جَزُورِكُم تَكْرِيشاً .
والمُكَرِّشَةُ ، بكَسْرِ الرّاء : ما تَعَقَّفَ بَزْرُةْ مِنْ أَنْوَاعِ البِطِّيخِ ، وهذِهِ عن الصّاغَانِيِّ .
وكَرَّشَ تَكْرِيشاً ، قَطَّبَ وَجْهَهُ قال رُؤْبَةُ :
وَارِى الزِّنادِ مُسْفِرُ البَشِيشِ * طَلْقٌ إِذا اسْتَكْرَشَ ذُو التَّكْرِيِشِ
وهُوَ مَجَازٌ .
وكَرَّشَ تَكْرِيشاً : عَمِلَ المُكَرَّشَةَ ، قالَهُ الأَزْهَرِيّ .
وتَكَرَّشُوا : إِذا تَجَمَّعُوا . نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ .
وقال الجَوْهَرِيُّ : تَكَرَّشَ وَجْهُهُ : تَقَبَّضَ . وزادَ غَيْرُه : جِلْدُه ، وقِيلَ : جِلْدُ وَجْهِهِ . هكَذا في بَعْضِ النُّسَخِ ، وَقَدْ يُقَال ذلِكَ في كلِّ جِلْدِ ، ويُقَالُ : كَلَّمْتُه بِكَلامٍ فَتَكَرَّشَ وَجْهُه ، وتَكَرَّشَ جِلْدُه ، أَيْ تَقَبَّضَ ، وهو مَجازٌ ، وزادَ ابنُ فارِسٍ : فصارَ كالكَرِشِ .
واسْتَكْرَشَتِ الإِنْفَحَةُ : صارَتْ كَرِشاً ، وذَلِكَ إِذا رَعَى الجَديُ النَّباتَ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : لأَنّ الكَرِشَ تُسَمَّى إِنْفَحَةً ما لَمْ يَأْكُلِ الجَدِيُ ، فإِذا أَكَلَ تُسَمَّى كَرِشاً ، وقد اسْتَكْرَشَتْ .
وقالَ غَيْرُه : اسْتَكْرَشَ الصَّبِيُّ والجَدْيُ : عَظُمَتْ كَرِشَه ، وقِيلَ : المُسْتكرِش بَعْدَ الفطِيمِ ، واسْتِكْرَاشُه : أَنْ يَشْتَدَّ حَنَكُه ويَجْفُرَ بَطْنُه ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : اسْتَكْرَشَت البَهْمَةُ : عَظُم بَطْنُه ( 6 ) ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْصَبِيّ إِذا عَظُمَ بَطْنُه ، وأَخَذَ في الأَكْلِ : قد اسْتَكْرَشَ ، وأَنْكَرَ بَعْضُهم ذلِكَ في الصَّبِيِّ فقال : يُقَالُ للصَّبِيِّ قد اسْتَجْفَرَ ، وإِنَّمَا يُقَالُ : اسْتَكْرَشَ الجَدْيُ ، وكُلُّ سَخْلٍ يَسْتَكْرِشُ ، يَعْنِي يَعْظُم بَطْنُه ، ويَشْتَدُّ أَكْلُه .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
جَمْعُ الكَرِش أَكْرَاش وكُرُوشٌ ، وإِذا كانَت الأَرْضُ جَدْبَةً يُقَال : اغْبَرَّتْ جِلْدَتُهَا ورَقَّت كَرِشُها ، وهو مَجَازٌ .
ويُقَال لِلدَّلْوِ العَظِيمَةِ المُنْتَفِخَةِ النَّوَاحِي : كَرْشاءُ ، وهو من مَجازِ المَجَازِ . نَقَلَهُ الزّمَخْشَرِيُّ .
ورَجُلٌ أَكْرَشُ ، أَيْ عَظِيمُ البَطْنِ ، وقِيلَ : عَظِيمُ المالِ ، وهُوَ مجازٌ .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 348 .
( 2 ) في معجم البلدان : أبو بثينة بن أبي زنيم .
( 3 ) معجم البلدان " كراش " ، وقبله ثلاثة أبيات .
( 4 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان نقلا عن أبي منصور : البادية .
( 5 ) زيادة عن التهذيب .
( 6 ) نص اللسان : استكرش البهمة عظمت إنفحته .
( 7 ) التهذيب : حين .