وقِيلَ : أَرادَ بِهِم بِطانَتَه ومَوْضِعَ سِرِّهِ وأَمَانَتِه ، والَّذيِنَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِم في أُمُورِه ، واسْتَعَار الكَرِشَ والعَيْبَةَ لِذلكَ ؛ لأَنَّ المُجْتَّر يَجْمَعُ عَلَفَه في كَرِشِه ، والرَّجُلُ يَجْمَعُ ثِيَابَه في عَيْبَتهِ .
والكِرْشُ : جَبَلٌ بدِيارِ بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كلاَبٍ عَن ابنِ ( 1 ) زِيَاد ، وقالَ لا أَعْرِفُ في دِيَارِ بَنِي كِلابٍ جَبَلاً أَعْظَمَ منه .
والكرشُ : التَّلْعَةُ ( 2 ) قُرْبَ المَهْجَمِ .
والكرشُ : مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ ( 3 ) والقِيْعَانِ ، مِن أَنْجَعِ المَرَاتِعِ لِلمَالِ ، تَسْمَنُ عَلَيْه الإِبِلُ والخَيْلُ ، يَنْبُتُ في الشِّتاءِ ، ويَهِيجُ في الصَّيْفِ ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَه اللهُ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ بَنِي رَبِيعَةَ قالَ : الكَرِشُ : شَجَرَةٌ من الجَنْبَةِ ، تَنْبُتُ في أَرْومٍ ، وتَرْتَفِعُ نَحْوَ ذِراعٍ ، ولَهَا وَرَقَةٌ مُدَوَّرَةٌ حَرْشاءُ خَضْراءُ شَديدَةُ الخُضْرَةِ ، وهِي مَرْعىً من الخُلَّةِ ، وإِنَّمَا قيلَ لَهَا : الكَرِشُ لأَنَّ وَرَقَها يُشْبهُ خَمْلَ الكَرِشِ ، فيها تَعيِينٌ ، كأَنَّهَا مَنْقُوشَةٌ . وقال أَبو نَصْر : الكَرِشُ : من الذُّكُورِ ، وقَالَ غَيْرُه : مَنَابِتُه السَّهْلُ ، وقَالَ غَيْرُه : يَجُوزُ كرِشٌ وكِرْشٌ ، كما في الكِرْشِ المَعْرُوفةِ ، نقله الصّاغَانِيُّ .
وقالَ ابنُ سِيدَه : الكَرِشُ والكَرِشَةُ مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ ، وهي نَبْتَةٌ لاصِقَةٌ بالأَرضِ ، بُطَيْحاءُ الوَرَقِ ، مُعْرَضَّةٌ غُبَيْرَاءُ ( 4 ) ، ولا تَكادُ تَنْبُتُ [ إِلا ] في السَّهْلِ ، وتَنْبُت في الدِّيَارِ ، ولا تَنْفَعُ في شَئٍ ولا تُعَدُّ ، إِلاَّ أَنّه يُعْرَف رَسْمُهَا .
والكِرْشِيُّونَ ، بالكَسْرِ ، وككَتِفٍ أَيْضاً : هُمْ أَهْلُ وَاسِط العِرَاقِ ، لأَنَّ الحَجّاجَ لمّا بَناهُ كَتَب إِلَى عَبْدِ المَلِكِ : إِنّي اتَّخَذْتُ مَدِينَةً في كَرِشٍ من الأَرْضِ بَيْنَ الجَبَلِ والمِصْرَيْنِ ، وسَمَّيْتُهَا بوَاسِطَ ، لِكَوْنِها مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا ، وسَيَأْتِي .
ومن المَجَاز : قَوْلُهُمْ : لَوْ وَجَدْتُ إِلَيْهِ فَاكَرِشٍ ، أَي سَبِيلاً وفي الصّحاحِ : وقَوْلُ الرَّجُلِ إِذا كَلَّفْتَه أَمراً : إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذلِكَ فاكَرِشٍ ، أَصْلُه : أَنَّ رَجُلاً فصَّلَ شاةً فأَدْخَلَها في كرشِهَا ، لِيَطْبُخَها ، فقِيلَ له : أَدْخِل الرَّأْسَ ، فقالَ : إِنْ وَجَدْتُ إِلى ذلِكَ فَاكَرِشٍ ، يعنِي إِنْ وَجَدْتُ إِلَيْه سَبِيلاً ، انتهى .
ويُقَالُ : ما وَجَدءتُ إِلَيْه فاكَرِشٍ ، أَيْ سَبِيلاً .
وحَكَى اللِّحْيَانِيّ : لو وَجَدْتُ إِليه فَاكَرِشٍ ، وبابَ كَرِشٍ ، وأَدْنَى فِي كَرِشٍ لأَتَيْتُه ، يَعْنِي قَدْرَ ذلِكَ من السُّبُلِ .
وفي حَدِيثِ الحَجّاجِ : لَوْ وَجَدْتُ إِلى دَمِكَ فَاكَرِشٍ لشَرِبَتِ البَطْحَاءُ مِنْكَ ، أَيْ لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ سَبِيلاً ، وأَصْلُه : أَنّ قوماً طَبَخُوا شاةً فِي كَرِشِها ، فضاقَ فَمُ الكَرِشِ عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ ، فقالُوا للطَّبّاخِ : أَدْخِلْهُ إِنْ ( 5 ) وَجَدْتَ فَاكَرِشٍ .
وكَرِشَ الجِلْدُ ، كفَرِحَ ، كَرَشاً ، إِذا مَسَّتْهُ النّارُ فانْزَوَى وتَقَبَّضَ .
ومن المَجَازِ : كَرِشَ الرّجُلُ كَرَشاً ، إِذا صَارَ لَهُ جَيْشٌ بعْدَ انْفِرَادِهِ .
والكَرْشاءُ : الإمْرَأَةُ العَظِيمَةُ البَطْنِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ ، وزَادَ غَيْرُه : الوَاسِعَةُ .
ومن المَجَازِ : الكَرْشَاءُ : القَدَمُ الَّتِي كَثُرَ لَحْمُهَا ، واسْتَوَى أَخْمَصُها ، وقَصُرَتْ أَصابِعُهَا . نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
والكَرْشاءُ : الأَتَانُ الضَّخْمَةُ الخَاصِرَتَيْنِ ، نقلَه الجَوْهَرِيًّ أَيْضاً .
والكَرْشاءُ مِنَ الرَّحِمِ : البَعِيدَةُ ، يُقَال : بَيْنَهُم رَحِمٌ كَرْشَاءُ . والكَرْشاءُ : فَرْسُ بِسْطامِ ابنِ قَيْسٍ الشَّيْبانِيِّ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، وفِيهَا يقُولُ العَوّامُ الشِّيْبانِيُّ :
وأَفْلَتَ بِسْطَامُ جَرِيصاً بنَفْسِهِ * أَغَادَرَ في الكَرْشاَءِ لَدْناً مُقَوَّمَا
وكَرْشُ ، بالفَتْحِ : د ، بينَ كَفَا وأَزَاقَ ، كانَ قَدِيماً بِيَدِ الرُّومِ ، وهُوَ الآنَ بِيَدِ الإِسْلاَمِ .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي معجم البلدان : أبو زياد الكلابي .
( 2 ) في معجم البلدان : والكرش . . . : قلعة بالمهجم من نواحي مدينة زبيد باليمن .
( 3 ) اللسان : الرياض .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل " غبراء " والزيادة الآتية عن اللسان .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : أدخله ، فقال : إن وجدت فاكرش .