وذُو العُشِّ : ع ، ببلادِ بَنِي مُرَّةَ .
وأَعْشَاشٌ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ عُشٍّ : ع ، بِبلادِ بَنِي سَعْدٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، وقالَ ياقُوت : هو مَوْضِعٌ في بِلادِ بَنِي تَمِيمٍ لبَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ ، قالَ الفَرَزْدَق :
عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ وما كِدْتَ تَعْزِفُ * وأَنْكَرَتَ مِنْ حَدْرَاءَ ما كُنْتَ تَعْرِفُ
ولَجَّ بكَ الهِجْرَانُ حَتَّى كَأَنّمَا * تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الَّذِي كُنْتَ تَأْلَفُ
وقالَ ابنُ بَعْجَاءَ ( 1 ) الضَّبِّيُّ :
أَيا أَبْرَقَىْ أَعْشَاشَ لا زَالَ مُدْجِنٌ * يَجُودُكُمَا حَتّى يُرَوَّى ثَرَاكُمَا
أَرانِيَ رَبِّيِّ حِينَ تَحْضُرُ مِيتَتِي * وفي عِيشَةِ الدُّنْيَا كما قَدْ أَرَاكُمَا
وقيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بالبَادِيَة قُرْبَ طَمِيَّةَ ، مقابِلٌ لها ، بالقُرْبِ من مَكَّةَ ، شَرَّفَها اللهُ تَعَالَى ، قال الصّاغَانِيّ : وقَدْ وَرَدْتُه .
قُلْتُ : ورُوِىَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ " بإِعْشَاشٍ " ، بالكَسْرِ ، أَي عَرَفْتَ بكُرْهٍ ، يَقُول : عَزَفْتَ بكُرْهِكَ عمّن كُنتَ تُحِبُّ ، وقِيلَ : الإِعْشَاشُ : الكِبَرُ ، أَي عَزَفْتَ بكِبَرِكَ عَمَّنُ تُحِبّ . وهذه عن الصّاغَانِيّ .
ومن أَمثالِهِمْ : تَلَمَّسْ أَعْشَاشَكَ ، أَيْ تَلَمَّس العِلَلَ والتَّجَنَّيَ في أَهْلِكَ وذَوِيكَ ، وهو قَرِيبٌ من قَوْلِهِمِ : " لَيْسَ بِعُشِّكِ فادْرُجِى " .
والعَشْعَشُ ، بالفَتْحِ ، كما ضَبَطَه الصّاغَانِيّ ، ويُضَمُّ ، كَمَا ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ ( 2 ) ، وحَكَاه عن ابن الأَعْرَابِيّ كالعَصْعَصِ والعُصْعُصِ ، قالَ : هُوَ العُشُّ المُتَرَاكِبُ بَعْضُه فِي بَعْضٍ أَيْ عَلَى بَعْضٍ . والمَعَشُّ : المَطْلَبُ ، قالَهُ الخَلِيلُ ، وقَالَ ابنُ سِيدَه نَقْلاً عن غَيْرِ الخَلِيلِ : هُوَ المَعَسُّ ، بالسِّين ، وقد تَقَدَّم .
وبِهَاءٍ : الأَرْضُ الغَلِيظَةُ ، كالعَشَّةِ ، عن الأَزْهَرِيّ .
وقال أَبو زَيْدٍ : جَاءَ بهِ أَيْ بالمالِ من عِشِّهِ وبِشِّهِ ، وعِسِّهِ وبِسِّهِ ، أَيْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، لُغَةٌ فِي السِّينِ المُهْمَلَةِ ، وقَدْ تَقَدَّم .
وأَعَشَّ الرَّجُلُ : وَقَعَ في أَرْضٍ عَشَّةٍ ، أَيْ غَلِيظَةٍ ، قالَهُ أَبُو خَيْرَةَ .
وأَعَشَّ فُلاناً عَنْ حاجَتِه : صَدَّهُ ومَنَعَهُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ( 3 ) ، وقِيلَ : أَعْجَلَه ، كأَحَشَّه ، وكَذَا أَعَشَّ به .
وأَعَّش الظَّبْيَ مِنْ كِنَاسِه : أَزْعَجَهُ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
وأَعَشَّ القَوْمَ : نَزَلَ مَنْزِلاً قَدْ نَزَلُوهُ مِنْ قَبْلِهِ على كُرْهٍ فآذاهُمْ حَتَّى تَحَوَّلُوا من أَجْلِهِ وأَذِيَّتِه ، قالَ الفَرَزْدَقُ يَصِفُ قَطَاةً :
وصادِقَة ما خَبَّرَتْ قَدْ بَعَثْتُها * طرُوقاً وباقِي اللَّيْلِ في الأَرْضِ مُسْدِفُ
وَلَوْ تثرِكَتْ نامَتْ ولكِنْ أَعَشَّهَا * أَذَىً مِن قِلاص كالحَنِيِّ المُعَطَّفِ
كَذَا رواهُ اللَّيْثُ بالعَيْن ، واسْتَدْرَكَ عَلَيْه تَوْبَةُ وأَبُو الهَيْثَمِ ، وقالاَ : هُوَ بالغَيْنِ المُعْجَمَة .
وأَعَشَّ اللهُ تَعَالَى بَدَنَه : أَنْحَلَهُ : دُعَاءٌ عَلَيْه .
وعَشَّشَ الطّائِرُ تَعْشِيشاً : اتَّخَذَ عُشّاً ، كاعْتَشَّ اعْتِشَاشاً ، قالَ أَبو مُحَمّدٍ الفَقْعَسِيّ ( 5 ) يَصِفُ ناقَةً :
* بِحَيْث يَعْتَشُّ الغُرَابُ البَائِضُ *
وعَشَّشَ الكَلأُ والأَرْضُ : يَبْسَا ، ويُقَالُ : كَلَأُ عَشٌّ ، وأَرْضٌ عَشَّةٌ .
وعَشَّشَ الخُبْزُ يَبِسَ وتَكَرَّجَ فهُوَ مُعَشِّشٌّ ، وفي الحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وغَيْرُه ، في قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ : ولا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشاً ، أَيْ لا تَخُونُ في طَعَامِنَا فتَخْبَأ مِنْهُ في كُلِّ زَاوِيَةٍ
هامش
( 1 ) في معجم البلدان " أعشاش " : ابن نعجاء .
( 2 ) ضبط بالقلم في الصحاح بالفتح . وورد في التكملة المطبوع الذي بيدي : العشبش .
( 3 ) أنظر الجمهرة 3 / 194 .
( * ) بعدها في القاموس : كأعشهم ، ساقطة من المصرية والكويتية .
( 4 ) في البيتين إقواء ، وليسا في ديوانه ، وبهامش اللسان دار المعارف يمكن استدراك الأقواء إذا رفعنا المعطف على أنه نعت مقطوع أو إذا نكرناه وجعلناه نعنا للأذى .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " الفقيه " .