أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي عَمْروٍ ، وإذَا نَبَتَتْ رَوَاكِيبُ أَرْبَعٌ أَو خَمْسٌ عَلى جَذْعِ النَّخْلَةِ فهو العَرِيشَ .
وعَرَشَ الرَّجُلُ يَعْرِشُ ، بالكَسْرِ ، ويَعْرُشُ ، بالضَّمّ : بَنَى عَرِيشاً ، قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو بَكْرٍ في الأَعْرَافِ وفي النَّحْلِ : ( يَعْرشُونَ ) ( 1 ) بالضَّمِّ ، والباقُونَ بالكَسْرِ ، كأَعْرَشَ ، عن الزَّجّاجِ ، وعَرَّشَ تَعْرِيشاً .
وعَرَشَ الكَلْبُ ، إِذا خَرِقَ ولَمْ يَدْنُ لِلصَّيْدِ .
وعَرَشَ الرَّجُلُ : بَطِرَ وبُهِتَ ، كعَرِشَ ، بالكَسْرِ ، عَرَشاً ، مُحَرَّكَةً ، وعَرْشاً ، بالفَتْحِ .
قُلْتَ : كَلاَمُ المصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ ؛ فإِنَّ الَّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ما نَصُّه : يُقَالُ لِلكَلْبِ إِذا خَرِقَ ( 2 ) ولَمْ يَدْنُ لِلْصَّيْدِ . عَرِسَ وعَرِشَ بالكَسْر ، أَيْ بالسِّينِ والشِّين ، وكِلاهُمَا من بابِ فَرِحَ ، وقَالَ شَمِرٌ : وعَرِشَ فُلانٌ وعَرِس عَرَشاً وعَرَساً : بَطِرَ وبُهِتَ ، كُلٌّ بمَعْنَىً ، فصَحَّفَ المُصَنِّفُ أَحَدَهُمَا ، وظَنَّ أَنَّهُمَا بالشِّينِ ، وجَعَلَ الاخْتِلاَفَ في الأَبْوَابَ ، وتَقَدَّمَ لَهُ في السِّينِ أَيْضاً أَنَّ العَرَس ، مُحَرَّكَةً : الدَّهَشُ ، وَقَدْ عَرِسَ كفَرِحَ ، ولَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ البَابَ الثَّانِيَ ، وقَالَ أَيْضاً في السِّين : عَرِسَ ، كفَرِحَ : بَطِرَ ، فظَهَر بِذلِكَ أَنْ عَرِشَ وعَرِسَ بالشِّينِ والسِّينِ كِلاَهُمَا كفَرِحَ ، بمَعْنَى خَرَقِ الكَلْبِ والبُهْتَةِ ، فتَأَمَّل . وراجِعْ في مستَدْرَكَاتِ حَرْفِ السِّين ؛ فَقَدْ اسْتَدْلَلْنَا هُنَاكَ بقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وغَيْرِه .
وعَرَشَ البَيْتَ يَعْرِشُهُ عَرْشاً وعُرُوشاً : بَناهُ ، وبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ تَعالَى : ( وما كَانُوا يَعْرِشُون ) ( 3 ) أَيْ يَبْنُونَ ، كَما نَقَلَه عَنْهُ الراغِبُ .
وعَرَشَ الكرْمَ يَعْرِشُهُ عَرْشاً وعُرُوشاً : عَمِلَ لَهُ عَرْشاً ، ورَفَعَ دَوَالِيَهُ عَلَى الخَشَبِ ، كعَرَّشَهُ تَعْرِيشاً ، وقِيلَ : عَرَّشَه تَعْريِشاً ، إذا عَطَفَ العِيدانَ الَّتِي تُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الكَرْمِ .
وعَرَشَ البِئْرَ يَعْرِشُه ( 4 ) ويَعْرُشُه عَرْشاً : طَوَاهَا بالحِجَارَةِ عَلَى قَدْرِ قامَةٍ من أَسْفَلِهَا ، وطَوَى سَائرَهَا بالخَشَبِ ، فَهِيَ مَعْرُوشَةٌ .
وعَرَشَ فُلاناً يَعْرِشُه عَرْشاً : ضَرَبَه في عُرْشِ رَقَبَتِه ، أَيْ أَصْلِهَا .
وعَرَشَ بالمَكَانِ يَعْرِش عُرُوشاً : أَقامَ .
وعَرِشَ بغَرِيمِه ، كسَمِعَ ، عَرْشاً : لَزِمَهُ . ونَقَلَ ابنُ القَطّاع عن ابنِ الأَعْرَابِيّ : عَرَشَ بغَرِيمِهِ ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ .
وعَرِشَ عَنِّي : عَدَلَ ، وتَقَدَّم أَنَّ ذلِكَ في السِّين ، وجَعَلَهُ هُنَاك من بابِ ضَرَبَ ، فتَأَمَّلْ .
وعَرِشَ عَلَىَّ ما عِنْدَ فلان : امتَنَعَ ، وهذا عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ بالسِّين المُهْمَلَة .
وعَرَّشَ الحِمَارُ برَأسِهِ ، هكذا في النُّسَخِ ، وهُوَ غَلَطٌ ، والصّوابُ بعَانَتِهِ ، كَمَا في الصّحاحِ ، تَعْرِيشاً : حُمِلَ عَلَيْهِ ، والصَّوَابُ عَلَيْهَا فرَفَعَ رَأْسَهُ ، وقِيلَ : صَوْتَه ، وفَتَح فَمَه ، وقيل : إِذا شَحَا فاهُ بَعْدَ الكَرْفِ ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ هكَذَا ، وجَعَلَهُ من حَدِّ ضَرَبَ .
وعَرَّشَ البَيْتَ تَعْرِيشاً : سَقَفَهُ وَرَفَع بِناءَهُ .
وعَرَّشَ عَنِّي الأَمْرُ تَعْرِيشاً : أَبْطَأَ . هذا هُوَ الصّوابُ ، كما هو نَصُّ أَبِي زَيْدٍ ، فقَوْلهُ : بِهِ لا حَاجَةَ إِلَيْه ، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ بَيْتَ الشّمّاخِ :
ولَمّا رَأَيْتُ الأَمْرَ عَرَّشَ هَوْنُه * تَسَلَّيْتُ حاجَاتِ الفُؤادِ بِشَمَّرَا
يَصِفُ فَوْتَ الأَمْرِ وصُعُوبَتَه بقَوْله : عَرَّشَ هَوْنُه ، ويُرْوَى عَرْشَ هَوِيَّةٍ ، مِنْ عَرَشَ البِئْرَ .
وتَعَرَّشَ بالبَلَدِ : ثَبَتَ ، عن أَبِي زَيْدِ .
وتَعَرَّشَ بالأَمْرِ : تَعَلَّقَ بِهِ ، كتَعَرْوَشَ ، عن الصّاغَانِيّ .
واعْتَرَشَ العِنَبُ ، إِذا عَلاَ عَلَى العَرِيشِ . وفي المُفْرداتِ : رَكِبَ عَرِيشَه ( 5 ) ، وفي المُفْرَدات ( 6 ) : اعْتَرَشَ العِنَبُ العَرِيشَ اعْتِرَاشاً : عَلاَهُ عَلَى العِرَاشِ .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 68 .
( 2 ) خرق أقام فلم يبرح .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 137 .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يعرشه ويعرشه ، الأولى تأنيث الضمير ، كما في المتن " .
( 5 ) في المفردات : ركب عرشه .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي المفردات ، كان مقتضى الظاهر أن يقول : وفيها " ولم ترد العبارة الآتية في المفردات المطبوع .