وقَتَل رجُلٌ فِي ( 1 ) مَجلِسِ النُّعْمَانِ جَلِيسَه ، فأَمَر بقَتْلِه ، فقَالَ : أَيَقْتُلُ المَلِكُ جارَه [ ويُضَيَّعِ ذِمَارَه ( 2 ) ؟ ] قَال : نعمْ ، إِذا قَتَلَ جَلِيسَه ، وخَضَبَ دَرِيسَه [ أَي بِسَاطَه ( 2 ) ] .
وإِدْرِيسُ النّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ليس مُشْتَقّاً من الدِّرَاسَةِ ، في كتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ كما تَوَهَّمْه كَثِيرُونَ ونَقَلُوه ؛ لأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ ، واسمُه خَنُوخُ ، كصَبُور . وقِيلَ : بفَتح النُّونِ . وقِيلَ : بل الأُولَى مُهْمَلَةٌ . وقال أَبو زكَرِيّا : هي عِبْرَانِيَّة ، وقال غيرُه : سُرْيانِيّة . أَوْ أَخْنُوحُ ، بحاءٍ مهمَلة ، كما في كُتُب النَّسَب ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ هكذا ، والأَكثرُ الأَوَّلُ . وُلِدَ قَبْلَ موتِ آدمَ عليهِ السَّلامُ بمائةِ سَنَةٍ ، وهو الجَدُّ الرابِعُ والأَرْبُعُونَ لسيِّدنا رَسُولِ الله صلَّى الله عَلَيْه وسَلَّمَ ، على ما قَالَهُ ابنُ الجَوَّانِيّ في لمُقَدِّمة الفاضِلِيَّةِ . وقالَ ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة : وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ ، لا يَنْصَرِفُ ، للعَلمِيَّة والعُجْمَة . وقيل :
إِنَّمَا سُمِّيّ به لكَثْرَةِ دَرْسِه ، ليكونَ عَرَبِيًّا . والأَوَّلُ أَصَحُّ . وقال ابنُ الجَوّانِيِّ : سُمِّيَ إِدْرِيسَ ؛ لِدَرْسِه الثَّلاثِينَ صَحِيفَةً التي أُنْزِلَتْ عليه . هذا قَوْلُ أَهْلِ النَّسَب . وكونُه أَحَدَ أَجدادِه صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم هو الَّذِي نَصَّ عليه أَئمَّةُ النَّسَبِ ، كشَيْخِ الشَّرَفِ العُبَيْدلِيّ وغيرِه . وصرَّح السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض أَنَّه ليسَ بجَدٍّ لنُوحٍ ، ولا هُوَ في عَمُود النَّسَب . قال : كذلِكَ سَمِعْتُ شيخَنَا أَبا بَكْرِ ابنَ العَرَبِيّ يقولُ ويَسْتَشْهِدُ بحَدِيثِ الإِسراءِ . قال له حِينَ لَقِيَه : مَرْحَباً بالأَخِ الصّالِح . قال : والنَّفْسُ إِلى هذا القَوْلِ أَمْيَلُ .
وأَبُو إِدْرِيسَ : كُنْيَةُ الذَّكَر ( 3 ) .
[ والمدرس كمنبر ] ( * ) .
ومِنَ المَجَازِ : في الحَدِيث : حَتَّى أَتَى المِدْرَاسَ ، وهو بالكسرِ : المَوْضِعُ الذي يُدْرَسُ ( 4 ) فِيهِ كِتَابُ اللهِ ، ومنه مِدْرَاسُ اليَهُودِ ، قال ابنُ سِيدَه : ومِفْعَالٌ غَرِيبٌ في المَكَانِ . والدِّرْوَاسُ ، بالكَسْر : عَلَمُ كَلْبٍ قال الشّاعِرُ :
* أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ *
قال : هذا كلْبٌ قد ضَرِيَ في زِقَاقِ السَّمْنِ ليأْكلَهَا ، فأَعَدَّ له كَلْباً يُقَال له : دِرْواسٌ . وأَنشد السِّيرافِيُّ :
بِتْنَا وبَاتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنَا * عِنْدَ النَّدُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ
والدِّرْوَاسُ : الكَبِيرُ الرَّأْسِ مِنَ الكِلاَبِ ، كذا في التَّهْذِيب .
والدِّرْوَاسُ : الجَمَلُ الذَّلُولُ الغَلِيظُ العُنُقِ .
وقال الفَرَّاءُ : الدَّرَاوِسُ : العِظَامُ مِن الإِبل . وَاحِدُهَا : دِرْوَاسٌ . والدِّرْوَاسُ : الشُّجَاعُ الغَلِيظُ العُنُقِ . والدِّرْوَاسُ : الأَسَدُ الغَلِيظُ ، وهو العَظِيمُ أَيضاً . وقيل : هو العَظِيمُ الرَّأْسِ ، وقيل : الشَّدِيدُ ، عن السِّرَافِيِّ ، كالدِّرْياسِ ( 5 ) ، باليّاءِ التَّحْتِيَّة ، وهو في الأَصلِ : دِرْوَاسٌ ، قَلِبَت الواوُ ياءً . وفي التَّهْذِيبِ : الدِّرْيَاسُ ، باليّاءِ ( 6 ) : الكَلْبُ العَقُورُ . وفي بَعْض النُّسَخ : كالدِّرْبَاس ، بالموحَّدَة . وبكُلِّ ذلك رَوِيَ قولُ رُؤْبَةَ السابِقُ في د ر ب س .
ومن المَجاز : المُدَرِّسُ ، كمُحَدِّثٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الدَّرْسِ ، أَي التِّلاَوَةِ بالكِتَابة والمُكَرِّر له ، ومنه مُدَرِّسُ المَدْرَسَةِ .
ومِن المَجَازِ : المَدَرَّسُ ، كمُعَظَّمٍ : المُجَرَّب ، كذا في الأَساس ، وفي التكملة : المُدَرَّب .
ومِن المَجَازِ : المُدَارِسُ : الذِي قَارَفَ الذُّنُوبَ وتَلَطَّخ بِهَا ، من الدَّرْسِ ، وهو الجَرَبُ .
قال لَبِيدٌ يذكُرُ القِيامَةَ :
يَوْمَ لا يُدْخِلُ المُدَارِسَ في الرَّحْ * مَةِ إِلاَّ بَرَاءَةٌ واعْتِذَارُ ( 7 )
وهو أَيضاً : المُقَارِئُ الذي قَرَأَ الكُتُبِ .
والمُدَارَسَةُ والدِّرَاسَةُ : القِرَاءَةُ ، ومنه قولُه تعالَى : ( وَلَيقُولُوا دَارَسْتَ ) ( 8 ) في قِرَاءَة ابنِ كَثِيرٍ وأَبِي عَمْرٍو ، وفسَّرَه
هامش
( 1 ) عن الأساس وبالأصل من .
( 2 ) زيادة عن الأساس .
( 3 ) بعدها في القاموس : والمدرس كمنبر الكتاب .
( * ) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية والكويتية .
( 4 ) في القاموس : الموضع يقرأ فيه القرآن .
( 5 ) في القاموس : كالدرباس وعلى هامشه عن نسخة أخرى كالدرياس بالياء .
( 6 ) في التهذيب المطبوع : الدرباس _ بالباء _ .
( 7 ) بالأصل : قوم . . . إلا براءة واعتذارا وما أثبت عن الديوان ص 11 والتهذيب .
( 8 ) سورة الأنعام الآية 105 .