والفِلِزُّ أَيضاً : الضَّريبةُ التي تُجَرَّب عليها السُّيوف ، نقله الصَّاغانِيّ .
وقد يُستَعارُ فيقال للرَّجل البخيل : فِلِزٌّ ، لِغِلَظِه وشِدَّتِه في بُخْلِه ، كأَنَّه حديدٌ صلبٌ لا يؤَثِّرُ فيه شيءٌ [ فوز ] : الفَوْزُ : النَّجاةُ من الشَّرِّ ، والظَّفرُ بالخير والأُمنية ، يقال : فازَ بالخير ، وفازَ من العذابِ . والفَوْزُ أَيضاً : الهَلاكُ ، وهو ضِدُّ ، يُقال : فازَ يَفُوزُ : ماتَ وهلَكَ .
وفازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً : ظَفِرَ ، ويقال : فازَ ، إذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ ، وتأْويلُه التَّباعُد من المَكروه . فازَ منه فَوْزاً ومَفازاً : نَجا .
والفَوْزُ : ة ، بحِمْصَ ، نقله الصَّاغانِيّ . أَفازَه الله بكذا : أَظْفَرَه ، ففازَ به ، أَي ذهبَ به . المَفازَةُ : المَنْجاةُ ، وبه فَسَّرَ أَبو إسحاقَ قولَه تعالى : ( فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ ) ( 1 ) أَي بمَنْجاةٍ منه ، وقال الفرَّاءُ : أَي ببعيدٍ منه .
وقيل : أَصْلُ المَفازَةِ : المَهْلَكَةُ ، من الفَوزِ بمعنى الهَلاكِ . وقال ابن الأَعرابيِّ : سُمِّيَتِ المَفازَةُ ، من فوَّزَ الرَّجلُ ، إذا ماتَ ، وقيل : سُمِّيَتْ تَفاؤُلاً بالسَّلامة ، من الفَوز : النَّجاة ، وهذا قول الأَصمعيّ حقَّقه ابنُ فارس في المُجمَل وغيره ، وقد أَنكرَه أَبو حيَّانَ في شرح التَّسهيل حيث قال : السَّليمُ للَّدِيغ ، مِنْ سَلَمَتْه الحَيَّةُ : لدَغَتْه ، ولا تَنْظُر إلى قول من قال : إنَّه على طريقة التَّفاؤُلِ ، فقد غَلِطَ في ذلك جماعةٌ من العلماءِ ، كما غَلِطُوا في قَولِهم : إنَّ المَفازَةَ سُمِّيَتْ من الفَوْزِ ، على التَّفاؤُل ، وإنَّما سُمِّيَتْ من فازَ الإنسانُ فَوْزاً ، إذا هلَك . قال شيخُنا : وما نفاهُ وجعلَه غَلَطاً فقد رواهُ جماعةٌ عن الأَصمعيِّ ، وقد ذَكَروا فيها أَقوالاً ، منها ما ذَكَرناهُ ، ومنها التَّأْويلُ ، وصَحَّحَ أَقْوامٌ ما ذهب إليه أَبو حَيَّان ، وأَنشدوا :
أَحَبَّ الفالَ حينَ رَأَى كَثيراً * أَبوهُ عن اقتناءِ المجْدِ عاجِزْ
فسَمَّاه لقِلَّته كَثيراً ، كتَسْمِيَة المَهالِكِ بالمَفاوُزِ . قلتُ : والأَقوالُ ذَكرَها ابن سِيده والأَزْهَرِيُّ وقالا : الأَوَّل أَشهَر ، وإن كان الآخَرُ أَقْيَسُ .
والمَفازَةُ : البَرِّيَّةُ ، وكُلُّ قَفْرٍ مَفازَةٌ .
وقيل : المَفازَةُ : الفَلاةُ التي لا ماءَ بها ، قاله ابن شُمَيْلِ . وقال بعضهم : إذا كانت ليلتين لا ماء فيها ( 2 ) فهي مَفازَةٌ ، وما زاد على ذلك كذلك ، وأَمّا الليلةُ واليومُ فلا يُعَدُّ مَفازَةً .
وقيل : المَفازَةُ والفَلاةُ ، إذا كان بين الماءينِ رِبْعٌ من ورودِ الإبل ( 3 ) وغِبٌّ من سائر الماشية . وقيل : هي من الأَرَضين : ما بين الرِّبْعِ من وُرودِ الإبل وما بين الغِبِّ من ورود ( 3 ) غيرها من سائر الماشية ، وهي الفَيْفَاءُ ، ولم يعرف أَبو زيدٍ الفَيْفَ .
وقال ابن الأَعرابيّ أَيضاً : سُمِّيَتِ الصَّحراءُ مَفازَةً لأَنَّ من خرجَ منها وقطَعها فَازَ .
وفوَّزَ الرَّجُلُ : ماتَ ، قال كعب بن زُهَيْر :
فَمَن لِلقوافي شَانَها مَن يَحوكُها * إذا ما تَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَل
يقولُ فلا يَعْيا بشيءٍ يَقولُه * ومِن قائليها مَنْ يُسيءُ ويَعْمَلُ
قولُه : شانَها ، أَي جاء بها شائنةً ، أَي مَعيبَةً ، وتَوَى :
ماتَ . وكذا فوَّزَ . قال ابن برّيٍّ : وقد قيل إنَّه لا يُقالُ فوَّزَ فُلانٌ حتّى يتقدّم الكلامَ كلامٌ ، فيقال : مات فلانٌ ، وفَوَّزَ فلانٌ بعده ، يشبِّه بالمُصَلِّي من الخَيْلِ بعدَ المُجَلِّي ، وجَرْوَلٌ يَعْنِي به الحُطَيْئَةَ . وقال الكُمَيْت :
وما ضَرَّها أَنَّ كعباً تَوَى * وفَوَّزَ من بعدِه جَرْوَل
وقال غيرُه : يقال للرجلِ إذا ماتَ : قد فَوَّزَ ، أَي صارَ في مَفازَة ما بين الدُّنيا والآخرةِ من البَرْزَخِ المَمْدُود .
فَوَّزَ الطَّريق : بَدا وظَهَرَ ، نقله الصَّاغانِيّ ، وزاد بعدَه : أَو انقطَعَ ، وتركَه المُصنّف قُصوراً .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 188 .
( 2 ) كذا بالتهذيب واللسان أيضا .
( 3 ) في التهذيب واللسان : ورد .