مَطْرُودُ بن كَعْبٍ الخُزاعيّ يبكي بني عبدِ مَنافِ من قَصيد فقال :
وهاشِمٌ في ضَريحٍ عند بَلْقَعَةٍ * تَسْفِي الرِّياحُ عليه وَسْطَ غَزّات
وفي بعض الأصول المصحَّحة : بين غَزَّات ؛ كأنّه سمَّى كلَّ ناحيةٍ منها باسمِ البَلدةِ وَجَمَعها على غَزّات ، ولها نَظائر ؛ كأَذْرِعاتٍ وعانات ، وتُكتَبُ بالتاءِ المُطَوَّلةِ والمَربوطة ، فيقال : غَزّاة ، كما قيل في أَذْرِعاتٍ ، وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
مَيْتٌ بَرَدْمانَ ومَيْتٌ بسَلْ * مانَ ومَيْتٌ عندَ غَزّات
ورَملةٌ بالسَّوْدةِ ببلادِ بني سَعْد بن زَيْد مَناة ، يقال لها : غَزَّةُ ، وفيها أحساءٌ جَمَّةٌ ونَخلٌ بَعْلٌ ، قد رآها الأَزْهَرِيّ . غَزَّة : د ، بأَفريقيَّة .
وناحيةٌ عن يمينِ عَيْنِ التمرِ بالعراق يقال لها : غَزَّة ، وهذا يُستدرَك به على المُصَنِّف . وكُسَيْل بنُ اَغَزَّ البَرْبَريُّ ، م معروفٌ ، هكذا نقله الصَّاغانِيّ ، والذي في التبصير للحافظ : هو أُسَيْد بنُ أَغَزّ ، له ذِكرٌ في فتوحِ المَغرِب .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الغَزْغَزَة : الأكلُ بالأشداقِ من غير شَهْوَةِ نَفْسٍ ؛ كأنّه مُكرَهٌ عليه ، هكذا سمعتهم يقولون ، وأَحْرِ به أن يكون عربيّاً صحيحاً .
[ غمز ] : غَمَزَه بيدِه يَغْمِزه غَمْزَاً ، من حدِّ ضَرَبَ : شِبهُ نَخَسَه وعَصَرَه وكَبَّه ، ومنه حديث عمر : أنّه دَخَلَ عليه وعنده غُلَيِّم ( 1 ) ٌ يَغْمِزُ ظَهْرَه . وفي حديث الغُسل : " اغْمِزي قُرونَكِ " ، أي اكْبسي ضَفائرَ شَعرِك عند الغُسل . وقال زيادٌ الأَعْجَم :
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ * كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَسْتَقيما
أي لَيَّنْتُ ، وهو مثَلٌ ، والمعنى إذا اشتدَّ عليّ جانبُ قوم رُمتُ تَلْيِينَه أو يستقيم . قال ابنُ بَرّيّ : هكذا ذكر سيبويه هذا البيتَ بنصبِ تستقيم بأو ، وجميعُ البَصْريِّين ، قال : وهو في شِعرِه تستقيمُ بالرفع ، والأبياتُ كلّها ثلاثةٌ لا غير ، وهي :
ألم تَرَ أنَّني وَتَّرْتُ قَوْسِي * لابْقَعَ مِن كلابِ بَني تَميمِ
عَوَى فَرَمَيْتُه بسِهامِ مَوْتٍ * تَرُدُّ عَواديَ الحَنِقِ اللئيم
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قومٍ * كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَسْتَقيمُ ( 2 )
قال : والحُجَّةُ لسيبويه في هذا أنّه سَمِعَ من العرب من يُنشِدُ هذا البيت بالنّصب ، فكان إنشادُه حُجَّةً ، وكان زيادٌ يُهاجي عَمْرَو ( 3 ) بن حَبْنَاءَ التَّميميّ .
ومنَ المَجاز : غَمَزَ بالعَين والجَفْنِ والحاجبِ يَغْمِزُ غَمْزَاً : أشارَ ، كَرَمَز . منَ المَجاز : غَمَزَ بالرجُلِ غَمْزَاً ؛ إذا سعى به شَرَّاً .
وقال أبو عمروٍ : غَمَزَ داؤُه أو عَيْبُه : ظَهَرَ ، وأنشد لنِجادِ بنِ مَرْثَدٍ :
وبَلدةٍ للداءِ فيها غامِزُ * مَيْتٌ بها العِرْقُ الصحيحُ الرّاقِزُ ( 4 )
وغَمَزَتِ الدّابّةُ غَمْزَاً : مالتْ من رِجلِها ، أي ظَلَعَتْ ، وقيل : الغَمْزُ في الدّابّة غَمْزٌ خَفِيٌّ . وقال ابنُ القَطّاع : غَمَزَتِ الدّابّةُ برِجلِها : أشارَت إلى الخَمْع ، وهذا يُؤذِن بأنّه مَجازٌ فيه .
وغَمَزَ الكَبشَ غَمْزَاً : مِثلُ غَبَطَه ، وكذلك الناقةُ ؛ وذلك إذا وضعتَ يدكَ على ظَهْرِه لتنْظرَ سِمَنَه . والغَمَّازَة : الجارِيَةُ الحسَنةُ الغَمْزِ للأعضاءِ ، أي الكَبْسِ باليد .
ومنَ المَجاز : ما فيه مَغْمَزٌ ، كَمَسْكَنٍ ، لا غَميزَةٌ ،
هامش
( 1 ) في النهاية : عليم أسود .
( 2 ) في البيت إقواء .
( 3 ) اللسان : المغيرة .
( 4 ) الرافز : الضارب . يقال : ما يرقز منه عرق أي ما يضرب .