ومن أمثالِهم المَشهورة : " سَدَادٌ من عَوَز " ٍ . قد ذُكِرَ في س د د . وهذا شيءٌ مُعْوِزٌ : عَزيزٌ ، وأعَوِزَ ( 1 ) اللحمُ عَوَزَاً . وأَعْوَزَ الشيءُ : تعَذَّرَ ، قاله ابنُ القَطَّاع .
[ عيز ] : عِيزَ عِيز ، مكسوران مَبْنِيّان على الفتح ، ويُفتَحان : زَجْرٌ للضَّأْنِ ، أهمله الجَوْهَرِيّ ، ونقله الصَّاغانِيّ ونَصُّ عبارته هكذا : وعِيزْ عِيزْ ، مَكْسُوران مَبْنِيّان على السكون ويُفتَحان . وفي كلام المُصَنِّف مُخالَفة ظاهِرَةٌ ، ثمّ إنّه لغةٌ في حَيْز حَيْز بالحاءِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه .
فصل الغين مع الزاي
[ غرز ] : غَرَزَه بالإبرةِ يَغْرِزه ، من حدِّ ضَرَبَ : نَخَسَه .
ومنَ المَجاز : غَرَزَ رِجلَه في الغَرْز يَغْرِزُها غَرْزَاً - وهو ، أي الغَرْزُ ، بالفَتْح : رِكابُ الرَّحْلِ من جِلْدٍ مَخْرُوزٍ ، فإذا كان من حديدٍ أو خَشَب فهو من رِكابٌ - : وَضَعَها فيه ليَرْكَب ، وأَثْبَتَها ، وكذا إذا غَرَزَ رِجلَه في الرِّكاب ، كاغْتَرَزَ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الغَرْزُ للناقةِ مثلُ الحِزامِ للفرَس ، وقال غيرُه : الغَرْزُ للجمَلِ مثلُ الرِّكابِ للبَغل . وقال لَبيدٌ في غَرْزِ الناقةِ :
وإذا حرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَزَتْ * أو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أتل ( 2 )
وفي الحديث : " كان إذا وَضَعَ رِجلَه في الغَرْزِ - يريد السفَر - يقول : باسمِ الله " . وفي الحديث : " أنّ رجلاً سألَه عن أَفْضَلِ الجِهادِ ، فسكت عنه ، حتى اغْتَرَزَ في الجَمْرَةِ الثالثة " ، أي دَخَلَ فيها ، كما يَدْخُل قدَمُ الراكبِ في الغَرْز . غَرِزَ الرجلُ ، كسَمِع : أطاعَ السلطانَ بعد عِصيانٍ ، نقله الصَّاغانِيّ ؛ وكأنّه أَمْسَكَ بغَرْزِ السلطان ، وسارَ بسَيْرِه ، وهو مَجاز .
وَغَرَزَتِ الناقةُ تَغْرُزُ غَرْزَاً ، بالفَتْح ، وغِرازاً ، بالكسر : قلَّ لبَنُها ، وهي غارِزٌ ، من إبلٍ غُرَّزٍ ، وكذلك الأتانُ إذا قلَّ لبَنُها ، يقال : غَرَزَتْ . وقال الأَصْمَعِيّ : الغارِز : الناقةُ التي قد جَذَبَتْ لَبَنَها فَرَفَعتْه . وقال القُطامِيُّ :
كأنَّ نُسوعَ رَحْلِي حينَ ضَمَّتْ * حَوالِبَ غُرَّزاً ومِعاً جِياعا
نَسَبَ ذلك إلى الحَوالِب ، لأنّ اللبَنَ إنّما يكون في العُروق .
والغُروز ، بالضمّ : الأغصانُ تُغرَزُ في قُضبان الكَرْمِ للوَصْل ، جَمْعُ غَرْزٍ ، بالفَتْح ، يقال : جَرادةٌ غارِزٌ ، ويقال : غارِزَةٌ ، ويقال : مُغَرِّزَةٌ : قد رَزَّتْ ذَنَبَها في الأرض - أي أَثْبَتَتْها - لتَسْرَأَ ، أي لتَبيض ، وقد غَرَّزَتْ وغَرَزَتْ .
ومنَ المَجاز : هو غارِزٌ رَأْسَه في سِنَتِه ، بكسر السين ، قال الصَّاغانِيّ : عبارةٌ عن الجَهلِ والذَّهابِ عمّا عليه وله من التَّحَفُّظ ؛ أي جاهلٌ ، قال ابنُ زيابة ( 3 ) واسمُه سَلَمَةُ بنُ ذُهْلٍ التَّيْميُّ :
نُبِّئْتُ عَمْرَاً غارِزاً رَأْسَه * في سِنَةٍ يُوعَدُ أَخْوَالَه ( 4 )
ولم يعُدَّه الزَّمَخْشَرِيّ مَجازاً في الأساس ، وهو غريبٌ .
والغَرَزُ ، مُحرّكةً : ضَرْبٌ من الثُّمام صغيرٌ يَنْبُتُ على شُطوطِ الأنهارِ لا وَرَقَ لها ، إنّما هي أنابيبُ مُرَكَّبٌ بعضُها فوق بعض ، وهو من الحَمْض ، وقيل : الأَسَل ، وبه سُمِّيت الرِّماح ، على التشبيه . وقال الأَصْمَعِيّ : الغَرَزُ : نَبْتٌ رأيتُه في البادية ، ينبتُ في سُهولةِ الأرض أو نباتُه كنباتِ الإذْخِر ، من شَرِّ - وقال أبو حنيفة : من وَخيمِ - المَرعى ؛ وذلك أنّ الناقةَ التي تَرْعَاه تُنحَر ، فيوجَد الغَرَزُ في كَرِشِها مُتمَيِّزاً عن الماء ، لا يتفَشَّى ، ولا يُورِثُ المالَ قُوَّةً ، واحدتُه غَرَزَةٌ ، وهو غيرُ العَرَزِ الذي تقدّم ذِكرُه في العَين المُهملَة . وَجَعَله المُصَنِّف تَصحيفاً ، وغَلَّطَ الأئمّةَ المُصَنِّفين هناك تَبَعاً للصاغانيّ ، مع أن الصَّاغانِيّ ذَكَرَه هنا ثانياً من غير تنبيه عليه . قلتُ : وبه فُسِّر حديثُ عمر رضي الله عنه أنه رأى
هامش
( 1 ) في الأساس : وعوز .
( 2 ) رواية الديوان والتهذيب : أجمرت . . . قد أبل .
( 3 ) عن معجم المرزباني ص 208 وقيل اسمه : عمرو بن الحارث وهو من بني تيم الله بن ثعلبة وقيل اسمه : سلمة بن ذهل . وقيل : ابن زبانة . وبالأصل : ذبابة .
( 4 ) روايته في معجم المرزباني ص 208 .
نبئت لأيا عارضا رمحه * في سنة يوعد أخواله
فلا شاهد فيه .