في رَوْثِ فرَسٍ شَعيراً في عام مَجاعةٍ ( 1 ) فقال : لئِنْ عِشْتُ لأجْعَلَنَّ له من غَرَزِ النَّقيعِ ما يُغنيه عن قُوتِ المسلمين . والنَّقيع : موضعُ حَماه لنَعَمِ الفَيْءِ والخَيل المُعَدَّةِ للسبيل . ووادٍ مُغْرِزٌ ، كمُحسِنٍ : به الغَرَز . وقد أَغْرَزَ الوادي ، إذا أَنْبَتَه .
والتَّغاريز : ما حُوِّلَ من فَسيلِ النخلِ وغيرِه ، الواحدُ تَغْرِيزٌ ، قاله القُتَيْبِيّ ، وقال : سُمِّي بذلك لأنّه يُحَوَّلُ من موضعٍ إلى مَوْضِعٍ فيُغْرَز ، ومثله في التقدير التَّناوير ، لنَوْرِ الشجَر ، وبه فُسِّر الحديث : " أنّ أهلَ التوحيدِ إذا ( 2 ) خرجوا من النارِ وقد امْتُحِشوا يَنْبُتون كما تَنْبُتُ التَّغاريز " ، ورواه بعضُهم بالثّاءِ المُثلَّثَةِ والعَينِ المُهمَلة والراءَيْن ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه .
والغَريزَة ، كسَفينةٍ : الطَّبيعة . والقَريحةُ والسَّجِيَّة ، من خيرٍ أو شَرٍّ . وقال اللحيانيّ : هي الأصلُ ، والطبيعة ، قال الشاعر :
إنّ الشجاعةَ في الفَتى * والجُودَ مِن كَرَمِ الغَرائِز
وفي حديث عمر رضي الله عنه : الجُبْنُ والجُرْأَةُ غَرائِز ، أي أخلاقٌ وطبائعُ صالحةٌ أو رَديئةٌ .
وغَرْزَةُ ، بالفَتْح : ع ، بين مكّةَ والطائف ، وقال الصَّاغانِيّ ببلادِ هُذَيْل .
وغُرَيْز ( 3 ) كزُبَيْر : ماءٌ بضَرِيَّةَ في مُمتَنِعٍ من العَلَمِ يَسْتَعذِبُها الناسُ ، أو هو ببلادِ أبي بكرِ بنِ كلابٍ . غَرازِ كَقَطَام ( 4 ) وَسَحَابٍ : ع .
وغَرَّزَتِ الناقةُ تَغْرِيزاً : تُرِكَ حَلْبُها ، أو كُسِعَ ( 5 ) ضَرْعُها بماءٍ باردٍ ، لينقَطِعَ لبَنُها ويذهبَ ، أو تُرِكَت حَلْبَةً بين حلبَتَيْن ؛ وذلك إذا أَدْبَرَ لبنُ الناقة . وقال أبو حنيفة : التَّغريز : أن
يُنضَحَ ضَرْعُ الناقةِ بالماء ، ثمّ يُلَوِّثَ الرجلُ يدَه
بالتراب ، ثمّ يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعَاً ، حتى يَدْفَع اللبنَ إلى فوق ، ثمّ يأخذ بذَنَبِها فيجتذبها به اجتذاباً شديداً ، ثم يَكْسَعها به كَسْعَاً شديداً ، وتُخلَّى ؛ فإنّها تذهبُ حينئذٍ على وَجْهِها ساعةً . وفي حديث عَطاءٍ : وسُئِلَ عن تَغْرِيزِ الإبلِ فقال : إن كان مُباهاةً فلا ، وإن كان يريد أن تَصْلُحَ للبَيع فَنَعَمْ . قال ابنُ الأثير : ويجوزُ أن يكون تَغْرِيزُها نِتاجَها وسِمَنَها ( 6 ) ؛ من غَرْزِ الشجَرِ ، قال : والأوّل الوَجْه . ومنَ المَجاز : اغْتَرزَ السَّيْرَ ( 7 ) اغتِرازاً ؛ إذا دنا مَسِيرُه ، وأصلُه مِن الغَرْز .
ومنَ المَجاز : الْزَمْ غَرْزَ فلانٍ ، أي أَمْرَه ونَهْيَه . كذا قولُهم : اشْدُدْ يَدَيْكَ بغَرْزِه ، أي حُثَّ نَفْسَك على التَّمسُّك به ، ومنه حديثُ أبي بكرٍ : أنّه قال لعمر رضي الله عنهما : اسْتَمْسِكْ بغَرْزِه ، أي اعْتَلِقْ به وأَمْسِكه واتَّبِع قَوْلَه وفِعلَه ، ولا تُخالِفه ؛ فاستعارَ له الغَرْزَ ، كالذي يُمسِكُ برِكابِ الرّاكبِ ، ويسيرُ بسَيْرِه .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
غَرَزَ الإبرةَ في الشيءِ وغَرَّزَها : أَدْخَلها . وكلُّ ما سُمِّرَ في شيءٍ فقد غُرِزَ وغُرِّزَ . وفي ( 8 ) حديث الحسنِ : وقد غَرَزَ ضَفْرَ رَأْسِه ، أي لوى شَعْرَه وأدخلَ أَطْرَافَه في أُصولِه .
وفي حديث الشَّعْبيِّ : ما طَلَعَ السِّماكُ قطُّ إلاّ غارِزاً ذَنَبَه في بَرْدٍ ، أراد السِّمَاكَ الأعزل ، وهو الكوكبُ المعروفٌ في بُرجِ الميزان ، وطُلوعه يكونُ مع الصُّبْحِ لخَمسٍ تَخْلُو من تشْرينَ الأوّل ، وحينئذٍ يبتدئُ البَرْد .
والمَغْرَز ، كَمَقَعْدٍ : مَوْضِعُ بَيْضِ الجَراد . وغَرَزْتُ عُوداً في الأرض ورَكَزْتُه ، بمعنىً واحدٍ .
ومَغْرِزُ الضِّلَعِ والضَّرْعِ ( 9 ) والرِّيشةِ ونَحوِها ، كَمَجْلِسٍ : أصلُها ، وهي المَغارِز .
هامش
( 1 ) في التهذيب : في عام الرمادة وفي النهاية : في المجاعة .
( 2 ) اللسان : إذا أخرجوا م النار .
( 3 ) في معجم البلدان : ألغريز بألف ولا تصغير غرز بالإبرة .
( 4 ) في معجم البلدان ، غراز ، يجوز أن يكون مبنيا مثل نزال .
( 5 ) الكع أن يؤخذ ماء بارد فيضرب به ضروع الإبل الحلوية إذا أرادوا تغزيرها ليبقى لها طرقها ويكون لأولادها تنتجها . عن اللسان .
( 6 ) الأصل واللسان وفي النهاية : وتنميتها .
( 7 ) ضبطت في القاموس السير بالرفع ، والشارح تبع في نقله عبارة التهذيب واللسان وسياقها يقتضى نصبها .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وفي حديث الحسن الخ عبارة اللسان : وفي حديث أبي رافع مر بالحسن بن علي عليهما السلام وقد غرز الخ ومثله في النهاية أيضا .
( 9 ) اللسان : الضرس .