ويَومَ دخَلْتُ الخِدْرَ يَومَ عُنَيْزَةٍ * فقالتْ لكَ الوَيْلاتُ إنَّكَ مُرْجِلِي
وقال : هكذا الرِّوايَةُ ، قال : والدَليل على أَنَّ عُنَيْزَةَ في هذا البيت مَوضِعٌ قوله :
أَفاطِمَ مَهْلاً بعضَ هذا التَّدّلُّلِ * وإنْ كنتِ قدْ أَزْمَعْتِ صُرْمِي فأَجْمِلِي
قال ابن الكلبيّ : هي فاطمةُ بنتُ العُبيد بنِ ثعلبَة بنِ عامرِ العُذْرِيَّة . عُنَيْزَة : اسم جارية ، نقله الجَوْهَرِيّ . وعُنَيْزَتان ، مثَنَّى عُنَيْزَ : ع ، بالبادية . وأَعْنَزَه : أَمالَه ونحَّاه .
والمُعَنَّز ، كمُعَظَّم : الرَّجُلُ الصَّغير الرَّأْس . يقال : رجُلٌ مُعَنَّزُ الوَجْهِ ، إذا كان قليل لَحمِه ، وهو المعروقُ أَيضاً ، أَنشد النَّضر :
مُعَنَّزُ الوجْهِ في عِرْنِينِه شَمَمُ * كأنَّما لِيطَ نَاباهُ بزِرْنِيق ( 1 )
وسُمِعَ أَعرابيٌّ يقول لرجُل : هو مُعَنَّز اللِّحيَةِ ، وفسَّرَه أَبو داوود بقولِه : هو بُزْ رِيش ، أَي لِحْيَتُه كالتَّيْس ، وبُزْ بالفارسيَّة التَّيْس .
واعْتَنَزَ واسْتَعْنَزَ ، وتَعَنَّزَ ، إذا تنَحَّى النَّاسَ واجْتَنَبَ عنهُم . وقيل : المُعْتَنِز : الذي لا يَساكِنُ النّاس لئلاّ يُرْزَأَ شيئاً . ونَزَلَ ( 3 ) مُعْتَنِزاً إذا نَزَلَ حَريداً في ناحية من الناس .
ورأَيتُه مُعْتَنِزاً ومُنْتَبِذاً ، إذا رأَيته مُتَنَحِّياً عن النّاس ، وقال الشاعِر ، وهو أبو الأَسود الدُّؤَليّ يقول في عَمَّار بنِ عَمْرو البَحَليّ وكان موصوفاً بالبخل :
أَباتَكَ اللهُ في أَبياتِ مُعْتَنِزٍ * عن المكارِمِ لا عَفٍّ ولا قارِي
أَي ولا يَقرِي الضَّيْفَ .
والعَنِيزُ ، كأَمير ، والعَنُوز ( 4 ) : المُصابُ بداهية ، نقله الصَّاغانِيّ .
وبَنو العِناز ، بالكسْر ، هكذا ضبطَه الصَّاغانِيّ : قبيلةٌ ، أَنشد شَمِر :
رُبَّ فتاةٍ من بَني العِنازِ * حَيَّاكَةٍ ذاتِ حِرٍ كِنَاز
وعَنْزُ بنُ وائِلِ بنِ قاسِط بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيّ بنِ جَدِيلة بنِ أَسَد بنِ ربيعة : أَبو حَيّ ، وهو بالفتح ، وهو أَخو بَكْرِ بنِ وائِل .
ويُقال : هما كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ ، وهو مثلٌ يُضْرَب للمُتبارِيِيْن ، أَي المُتساويِيْن في الشَّرَف ، وذلك لأَنَّ
رُكْبَتَيْها إذا أَرادَتْ أَنْ تَرْبِض وقعَتا معاً . من أَمثالِهم أَيضاً : لَقِيَ ( 5 ) فلانٌ يومَ العَنْزِ ، يُضْرَبُ لِمَن يَلْقَى ما يُهْلِكُه ، وحُكِيَ عن ثَعلَب : يومٌ كَيَوْمِ العَنْزِ ، وذلك إذا قاد حَتْفاً ، قال الشاعِرُ :
رأَيْتُ ابنَ ذبيانٍ يَزيدَ رَمَى به * إلى الشَّام يَومُ العَنْزِ واللهُ شَاغِلُه
قال المُفَضَّل : يُريدُ حَتْفاً كحَتْفِ العَنْزِ حين ( 6 ) بَحثَت عن مُديتِها .
قلتُ : وهو إشارة إلى مثَل آخَرَ ، يقولونَ للجاني على نَفْسه جِنايةً يكونُ فيها هلاكُه : لا تَكُ كالعَنْزِ تَبْحث عن المُدْيَة ، وكذلك يقولون : حَتْفَها تَحمِل ضَأْنٌ بأَظْلافِها .
والعَنْقَزُ : في ع ق ز ، وقد تقدّم البحث فيه قريباً ، وذكَرَه الجَوْهَرِيّ وبعض أَئِمَّة الصَّرف بعدَ تركيبِ ع ن ز .
* ومما يُسْتدرك عليه :
العَنْز ، بالفتح : الباطِلُ . والعَنْزُ : قبيلةٌ من هوازِنَ ، وفيهم يقولُ :
وقاتَلَتِ العَنْزُ نِصْفَ النَّها * رِ ثمَّ تَوَلَّتْ معَ الصَّادِر
هامش
( 1 ) عن الديوان وبالأصل خدر عنيزة .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : زرنيق ، وهو الزرنيخ وكلاهما معرب ، قاله في التكملة .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل وترك .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والمعنوز وفي التكملة : ورجل عنيز ومعنوز .
( 5 ) اللسان : كفي .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل حتى .