وشيخُ شُيُوخِنا القُطبُ أَبو عَبْدِ الله محمدُ بنُ أَحمدَ المِكْنَاسيّ شُهِرَ بالمُصْطارِيّ .
[ صعر ] : الصَّعَرُ ، مُحَرَّكَةً ، والتَّصَعُّرُ : ميَلٌ في الوَجْهِ وقيل : الصَّعَرُ : المَيَلُ في الخَدِّ خاصَّةً . أو هو مَيَلٌ في العُنُقِ ، وانقلابٌ في الوَجْهِ إِلى أَحدِ الشِّقَّيْنِ . أو هو داءٌ في البعيرِ يأْخُذُه ، ويَلْوِي عُنُقه منه ويُمِيلُه .
صَعِرَ ، كفَرِحَ ، صَعَراً ، فهو أَصْعَرُ ، وجمْعه صُعْرٌ ، قال أَبو دَهْبَلٍ - أنشده أَبو عَمْرِو بنُ العلاءِ - :
وتَرى لها دَلاًّ إذَا نَطَقتْ * تَرَكَتْ بَنَاتِ فُؤادِهِ صُعْراَ .
ويقال : أصابَ البَعِيرَ صَعَرٌ وَصَيدٌ أي دَاءٌ يَلْوِى منه عُنُقَه .
وصَعَّرَ خَدَّه تَصْعِيراً ، وصاعَرَه ، وأَصْعَرَهُ : أَماله من الكِبْرِ ، قال المُتَلَمِّسُ ، واسمه جَرِيرُ بنُ عبد المَسيِحِ :
وكُنا إِذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّه * أَقَمْنا له من دَرْئِه فتَقَوَّمَا
يقول : إذا أَمالَ مُتَكَبِّرٌ خَدَّهُ أَذْلَلْنَاهُ حتى يَتَوَّمَ مَيْلُهُ ، وفي التنزيل : ( ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ ) ( 1 ) وقُرِيءَ " لا تُصَاعِرْ ، قال الفَراءُ : معناهما الإعراضُ من الكِبْرِ .
وقال أَبو إِسحاق : معنهاه لا تُعْرِضْ عن الناسِ تَكَبُّراً ، ومَجَازُه : لا تُلْزِمْ خَدَّكَ الصَّعَرَ .
وأَصْعَرَه كصَعَّره .
والتَّصْعِيرُ : إمَالَةُ الخَدِّ عن النَّظَرِ إلى النّاسِ تَهاوُناً من كِبْرٍ . كأنه مَعْرِض ، وفي الحديث " يأْتِي على النّاس زَمانٌ ليسَ فيهم إلا أَصْعَرُ أو أَبْتَرُ " يعني رُذَالةَ النّاسِ الذين لا دِينَ بنْفْسِه أو ذَلِيلٌ ، وقال ابنُ الأثِيرِ : الأَصْعَرُ : المُعْرِضُ بوَجْهِه كِبْراً ، وفي حَدِيث عمّار " لا يَلِي الأَمْرَ بعدَ فَلان إلا كُلُّ أَصْعَرَ أَبْتَرَ " أَي كلّ مُعْرِض عن الحَقّ ناقِص ، ورُبَّمَا يَكُونُ ذلك خِلقَةً في الإنْسَان والظَّلِيمِ .
وقَرَبٌ مُصْعَرٌ ، كمُكْرَم : شَدِيدٌ ، هكذا في سائر النسخ ، وهو خطأٌ ، والصواب مُصْعَرٌّ ( 2 ) ، كمُحْمَرٍّ ، بدَليِلِ قولِ الشاعر :
وقَدْ قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَراَّ * إذَا الهِدَانُ حَارَ واسْبَكَراَّ
والصَّيْعَرِيةُ : اعْتِرَاضٌ في السَّيْرِ : وهو من الصَّعَرِ .
والصَّيْعَريةُ : سِمَةٌ في عُنُقِ النَّاقةِ خاصّةً .
وقال أبو عليٍّ - في التذكرة - : الصَّيْعَريَّة وسْمٌ لأهْل اليَمَن لم يكن يُوسَم [ به ] ( 3 ) إلا النُّوق لا البَعِير ، كما قاله أبو عُبيدٍ ، وأوْهَمَ الجَوْهَرِيَّ ، أي أوْقَعَه في الوَهَم بيتُ المُسَيَّبِ ابنِ عَلَسٍ :
وقد أتنَاسَى الهَمَّ عندَ احْتِضارِه * بنَاجٍ عليهِ الصَّيْرَّيةُ مُكْدَمِ
الذي قالَ فيهِ طَرَفَةُ بنُ العَبْد لمّا سَمِعَه من المُسَيَّبِ : قد اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ، أي إنك كنت في صِفَةِ جَمَلٍ ، فلما قلْتَ الصَّيْعَرية عُدْتَ إلى ما تُوصَف به النُّوقُ ، يَعْنِي أنّ الصَّيْعَريَّةَ سمَةٌ لا تكون إلا للإناث ، وهي النُّوق ، وقد أجابَ عنه البَدْرُ القَرافِي بإنّ البِعيرَ يتَناول الأنثَى وإن ذَكَّرَ الوصفَ ،
تفخيماً للشأْن ، إذ الذَّكَرَ أجْلَدُ وأقْوى . وتَبِعَه شيخُنا ، وهو لا يَخْلُو من تأمُّل . وتمامه في ن وق وسيأْتي في القاف إن شاءَ اللهُ تعالى .
وأحْمَرُ صَيْعريَّ : قانِيءٌ .
وسَنَامٌ صَيْعَريُّ : عَظيم مُدَوَّرٌ .
والصُّعَيْرَاءُ ، كحُمَيْراءَ : ع ، مُقابِلَ صَعْنَبي من ديارِ بني عامرٍ .
وصَعْرَانُ ، كعَجْلانَ : أرضُ ، قاله الصّاغاني .
وصُعَاري ( 4 ) بالضّمّ : ع قاله ابنُ دُرَيْدٍ ، وكذلك صُقارَى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية 18 .
( 2 ) ومثله في التهذيب واللسان .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) قيده ياقوت في معجمه بالدال . وانظر الجمهرة 3 / 452 .
( 5 ) عن التكملة ، وبالأصل " صعارى " . ولم يرد في الجمهرة 3 / 452 سوى صعادى بالدال .