والصَّارَّةُ ، بتشديد الراءِ : الحاجَةُ ، قال أبو عُبَيْد : لنا قِبَلَهُ صَارَّةٌ ، أي حاجَةٌ .
والصّاَرَّةُ : العَطَشُ ، ج صَرَائِرُ ، نادِرٌ ، قال ذو الرُّمَّة :
فانصاعَتِ الحُقْبُ لمْ تَقْصَعْ صَرَائِرهَا * وقد نَشَحْنَ فَلا رِيٌّ ولا هِيمُ
قال ابنُ الأعرابيّ : صَرَّيَصِرُّ إذا عَطِش ، ويقال : قَصَعَ الحِمارُ صَارَّتَه ، إذا شَرِبَ الماءَ فَذَهَب عَطَشُه .
وجَمْعُ الصَّارَّة بمعنى الحَجَةِ صَوَارُّ ، قاله أبو عُبيْد ، ففي كلامِ المصَنّفِ لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرتَّبٍ . وقيل : إِنّ الصَّرائرَ جمعُ صَرِيرَة ، وأما الصّترَّةُ فجمعه صَوارُّ لا غير .
ويقال : شرِبَ حتى مَلأَمَصَارَّهُ ، المَصَارُّ : الأمعاءُ ، حكاه أبو حنيفة عن ابن الأعرابي ، ولم يُفسره بأكْثرَ من ذلك .
والصرَارَةُ ، بالفتح : نهرٌ يأْخذُ من الفُراتِ .
والصَّرَارِيُّ : المَلاحُ ، قال القُطاميُّ :
في ذِي جُلُولٍ يُقضِّي المَوتَ صاحِبهُ * إذَا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالهِ ارتَسَمَا
جمع صَرَارِيون ، ولا يُكسرُ ، قال العَجَّاج :
* جَذْبُ الصَّرَارِيينَ بالكُرُورِ *
ويقالُ للمَلاّحِ : الصَّاري ، مثل القَاضِي ، وسيُذْكَرُ في المعتلّ .
قال ابنُ بَريّ : كان حَقٌ صَرَارِيّ أن يُذكَرَ في الفصل صَرَا المُعْتَل اللام ، لأن الواحدَ عندَهُم صارٍ وجمعهُ صُرَّاءٌ ، وجمع صُرّاءٍ صَرارِيُّ ، قال : وقد ذكرَ الجَوْهَريُّ في فصْلِ صَرَا أَنّ الصّاري : المَلاح ، وجمعه صُراءٌ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : ويقال للمَلاح : صارٍ ، والجمعُ صُراءٌ ، وكان أَبو عليٍّ يقول : صُراءٌ واحدٌ ، مثل حُسان للحَسَنِ ، وجمعه صَرَارِيُّ واحتجَّ بقولِ الفَرَزْدَقِ :
أَشارِبُ خَمْرَة وخَدينُ زِيرٍ * وصُرّاءٌ لِفَسْوَتِه بُخارُ
قال : ولا حُجَّة لأبي عليّ في هذا البيت ، لأن صَرارِيّ الذي [ هو ] عِندَه جمعٌ بدليلِ قولِ المُسَيَّب بن عَلَس يَصفُ غائِصاً أَصاب دُرَّة وهو :
وترى الصَّرَارِي يَسْجُدُون لها * ويَضُمُّهَا بيَدْيِه للنَّحْرِ
وقد استعمله الفَرزْدَقُ للواحِدِ ، فقال :
ترَى الصَّرارِيَّ والأمواجُ تَضْرِبُه * لو يَسْتَطِيعُ إلى بِّرَّيةٍ عَبَرَا
وكذلك قول خَلَفِ بنِ جَميل الطُّهَويّ :
ترىَ الصَّرَارِيَّ في غبْراءَ مُظْلِمَةٍ * تَعْلُهُ طَوراً ويَعلو فَوقَها تِيَرَا
قال : ولهذا السَّببِ ، جعل الجَوْهَرِيُّ الصَّرَارِيَّ واحداً لِماَ رآه في أَشعارِ العربِ يُخْبَرُ عنه كما يُخْبَرُ عن الواحد الذي هو الصّارِي ، فظنّ أَنَّ الياءَ فيه للنسبة ، كأنه منسوب إلى صَرَارٍ مثل حَواريّ منسوب إلى حَوَارٍ ، وحَوَاريُّ الرجلِ : خاصته ، وهو واحدٌ لا جمع ، ويدُلُّك على أَن الجوهريَّ لحَظَ هذا المعَنى كونُه جعلَه في فصل صرر ، فلو لم تكن الياءُ للنسبِ عندهَ لم يُدخِلْهُ في هذا الفصل . وصَرَّرت الناقَةُ : تقَدَّمَتْ ، عن أبي ليلى ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
إذا ما تَأَرَّتْنا المَرَاسِيلُ صَرَّرَتْ * أَبُوضُ النَّسَا قَوادَةٌ أيْنُقَ الرَّكْبِ
وصِرَّينُ ، بالكَسْر : د ، بالشامِ ( 2 ) قاله الصاغانيّ ، وقال غيره : مَوضع ، ولم يُعَيَّنْه ، قال الأَخْطَلُ :
إِلى هاجسِ مِن آلِ ظَمْيَاءَ والَّتِي * أَتَى دُونها بابٌ بصِرَّينَ مُقفْلُ ( 3 )
والصِّرُّ ، بالكسر : طائِرٌ كالعُصْفُورِ في قدَّه ، أَصْفَرُ اللَّوْنِ ، سُميّ بصَوْتِه ، يقال : صَرَّ العُصْفُورُ يَصِرَّ ، إذا صاح ، وفي حديث جَعْفَر الصّادِقِ : " اطَّلَعَ عليَّ ابنُ الحُسَيْنِ وأَنا
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) في معجم البلدان بكسر أوله وثانيه ، بوزن صفين . . . قال : وهو بلد بالشام .
( 3 ) عن اللسان ومعجم البلدان ، وبالأصل " مغلق " وقبله :
فلما انحلت عني صبابة عاشق * بدا لي من حاجاتي المتأمل