واصْطَرَّت الساريةُ : صَوَّتَت وحَنت ، وهو في حديث حَنِين الجِذْعِ ( 1 ) .
وصَرَّيَصُرّ ، إذا جَمَع ، عن ابن الأعرابيّ ، ورجُلٌ صَارٌّ بين عَيْنَيْه : متَقَبِّضٌ جامِعٌ بينهما ، كما يَفْعَلُ الحَزِينُ .
وفي الحديث : " أَخْرِجَا ما تُصَرَّرَانه من الكَلامِ " أي ما تُجَعَّانِه في صُدًورِكما .
وكلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَه فقد صَرَرْتَه ، ومنه قيل للأسِيرِ : مَصْرُورٌ ، لأنه يَديه جُمعتا إلى عُنُقه .
وأَصرَّ على الذَّنْبِ : لم يُقْلِعْ عنه ، وفي الحديثِ : " وَيْلٌ للمُصِرِّينَ " الذِين يُصِرُّونَ على مَا فَعَلوه وهم يَعْلَمُون . والإِصْرارُ على الشيْءٍ : المُلازَمَةُ والمُدَاوَمَةُ والثَّبَاتُ عليه ، وأَكثَرُ ما يُسْتَعْمَل في الشَّرِّ والذُّنُوبِ .
وصَرَّ فلانٌ علىَّ الطَّرِيقَ فلا أَجِدُ مَسْلَكاً .
وصَرَّتْ علىَّ هذهِ البلدةُ وهذه الخُطَّة فلا أَجِدُ منها مَخلَصاً .
وجَعَلْتُ دونَ فُلانٍ صِراَراً : سَداًّ وحاجِزاً فلا يَصِلُ إِلىَّ .
وامرأَةٌ مُصْطَرَّةُ الحَقْوَيْنِ .
والصِّرَارُ : الأمَاكِنُ المرتفعة لا يَعْلُوها الماءُ .
وصِرَارٌ : اسمُ جَبَل ، وقال جَرِيرٌ :
إنَّ الفَرَزْدَقَ لا يُزايلُ لُؤْمَه * حتى يَزوُلَ عن الطَّريقِ صِراَرُ
ويقال للسَّفِينَةِ : قُرْقُورٌ ، وصُرْصُورٌ
وصَرْصَرٌ : اسمُ نَهرٍ بالعِراقِ .
وفي التهذيب من النّوادِرِ : وصَرْصَرْتُ المَالَ صَرْصَرَةً ، إذا جَمَعْتَه ورَدَدْتَ أَطرافَ ما انتَشَرَ منه ، وكذلك كَمْهَلْتُه وحَبْكَرْتُه ودَبْكَلْتُه وزَمْرَمْتُه وكَبْكَبْتُه .
ويقال لمن وَقعَ في أمرٍ لا يَقْوَى عليه : صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ . ومن أمثالهم :
* عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدُبُ *
وقد أَشار له المصنّف في ع ل ق . وأحاله على الراءِ ، ولم يَذكره كما تَرَى ، وسيأتي شرْحُه هناك .
[ صطر ] : الصَّطْرُ ، ويُحَرَّكُ : السَّطْرُ ، والصاد لغة في السين ، ومُصَيْطِرٌ ، بالصاد والسين ، وأَصل صاده سين قُلِبَت مع الطّاءِ صاداً : لقرب مَخارِجها .
ومن ذلك تَصَيْطَر ، لغة في تَسَيْطَرَ .
والمُصْطَارُ ، بالضَّمّ ، قال الأزهريّ : أَظنّه مُفْتَعَلاً من صار ، قُلِبَت التاءُ طاءً ، قال : وقد جاءَ المُصطَارُ في شعرِ عِديِّ بن الرقاعِ ( 2 ) في نَعْتِ الخَمْر في موضعين بتخفيف الراءِ ، قال : وكذلك وَجدته مقيداً في كِتاب الإيادِيّ المقروءِ على شَمِرٍ ، ونقل عن الكسائيّ أَنّ المُصْطَارَ هو الخَمْرُ الحامِضُ ، وقال في مَوضِعٍ آخر : وهي لغَةٌ رَدِيئة ، قال الأخْطَلُ يَصف الخَمْرَ :
نَدْمَى إذا طَعَنوا فيها بجَائِفَةٍ * فَوقَ الزُّجَاجِ عَتِيقٌ غَيْرُ مُصْطارِ
قال : المُصْطارُ : الحَدِيثَةُ المُتَغَيِّيرَةُ الطَّعْمِ والرِّيحِ .
وقيل : المُصطارُ : الخَمْرُ التي اعتُصِرَتْ من أبْكَارِ العِنَبِ حديثاً ، قال وأُرَاهُ رُومِياًّ : لأنه لا يُشْبِه أبْنِيةَ كلامِ العَربِ ، قال : ويقال : المُسْطارُ بالسين ، وهكذا رواه أَبو عُبَيْدٍ في باب الخَمْرِ .
والصَّطَرُ ، مُحركَةً ، لغة في السَّطَرِ ، وهو العَتُودُ من الغَنَمِ ، هكذا أورَدَه الصاغانيّ ونَسَبَه إِلى الخَارَزنْجِيّ .
وفي المُحكم - في سَطر - : السَّطَرُ : العَتُود من المَعْزِ ، والصّاد لغة فيه .
قلت : وسيأتي الكَلامُ عليه في مصْطر إن شاءَ الله تعالى .
هامش
( 1 ) وتمام لفظه في النهاية : " أنه كان يخطب إلى جذع ، ثم اتخذ المنبر فاصطرت السارية " أي صوتت وحنت .
( 2 ) يعني قوله :
مصطارة ذهب في الرأس نشوتها * كأن شاربها مما به لمم
ولعله يريد قوله الآخر ، وقد استعار مصطار للبن فقال :
نقري الضيوف إذا ما أزمة أزمت * مصطار ماشية لم يعد أن عصرا
اللسان مادة " مصطر " .