تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حَوَّلُوا ياءه ألفاً ، فقالوا : صِرَّي واَصِرَّي ، كما قالوا : نُهىَ عن قِيلَِ وقَالٍَ . وقال : أُخْجَتا من نية الفِعْل إلى الأسماءِ ، قال : وسمْتُ العَرَبَ تقُولُ : أَعْيَيْتَنِي من شُبَّ إلى دُبَّ ، ويُخْفَضُ ، فيقال : من شُبٍّ إلى دُبٍّ ومعناه : فعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إلى أن دَبَّ كبيراً . وصَخْرَةٌ صَرَّاءُ : صَماءُ ، وفي اللسان : مَلْساءُ . وفي التكملة : وحجرٌ أَصَرَّ : صُلْبٌ . ورَجلٌ صَرُورٌ ، كصبُورٍ ، وصَرُورَةٌ ، بالهاءِ ، وصَرَارَةٌ ، كسَحابة ، وصَارُورَةٌ ، كقَارورَة ، وصَارُورٌ ، بغير هاءٍ ، وصَرُورِيّ وصارُورِيّ ، كلاهما بياءِ النسَب ، وصارُوراءُ ، كعاشوراءَ ، عن الكسائيّ نقله الصّاغانيّ . قال شيخنا : يُحلقُ بنظائرِ عاشُوراءَ التي أنكرَها ابنُ دُريدْ . انتهى ، والمعروف في الكلام رجُل صَرورٌ ، وصَرُورَةٌ : لم يَحُجَّ قَطُّ وأَصلُه من الصِّر : الحَبسْ والمَنع ، وقد قالوا : صَرُورِيٌَََّ وصارُورِيٌّ ، فإذا قلْت ذلك ثَنَّيْت وجَمَعت وأَنَّثْتَ . وقال ابنُ الأعرابيّ : كلُّ ذلك من أوله إلى آخره مثَنَّى مَجموعٌ ، كانت فيه ياءُ النَّسبِ أو لم تكن ، ج صَرَارةٌ وصَرَارٌ ، بالفتَتْح فيهما . أو الصّارُورَةُ والصارُورُ : هو الذي لم يَتَزوَّجْ ، للوَاحِدِ والجَميِع ( 1 ) . وكذلك المؤنّث . والصَّرُورةُ في شعرِ النَّبِغةِ : الذي لم يأتِ النّسَاءَ ، كأنه أَصرّ على ترْكِهِنَّ ، وفي الحديثِ " لا صَرُورَةَ في الإسلامِ " . وقال اللحيانيّ : رَجُلٌ صَرُورَةٌ ، ولا يُقال إلا بالهاءِ . وقال ابن جِني : رَجلٌ صَرُورَةٌ ، وامرأَةٌ صَرُورَةٌ ، ليست الهاءُ لتأنيثِ الموصوف بما هي فيه ، وإنما لحِقتَ لإعلامِ السامِعِ أنَّ هذا الموصوفَ بما هي فيه قد بلغَ الغايةَ والنهايةَ ، فجعلَ تأنيثُ الصِّفةِ أَمارةً لما أُرِيد من تأْنِيثِ الغَايَةِ والمُبَالَغَةِ . وقال الفراءُ عن بعضِ العَرَبِ : قال : رَأيتُ أقواماً صَرَاراً ، بالفَتْح ، واحدُهُم صَرَارَةٌ . وقال بعضُهُمْ : قومٌ صَوارِيرُ : جمْع صارُورَة ، قال : ومن قالَ : صَرُورِيّ وصارُورِيّ ثنى وجَمَعَ وأَنَّثَ . وفَسَّرَ أبو عُبيد قَوله عليه السلام : " لا صَرُورَةَ في الإسلامِ " بأنه التَّبَتُّلُ ، وتَركُ النِّكَاحِ ، فجعله اسماً للحدثِ ، يقول : ليسَ يَنْبَغِي لأحد أن يقولَ : لا أتَزوَّجُ ، يقول : ليس هذا من أَخلاقِ المُسلمينَ ( 2 ) ، وهذا فِعلُ الرُّهْبَانِ ، وهو معروفٌ في كلام العَرَبِ ، ومنه قولُ النابِغَةِ : لو أنها عَرَتْ لأشْمطَ رَاهِبٍ * عَبَدَ الإلهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ ( 3 ) يعني الراهِبَ الذي قد تَرَكَ النساءَ . وقال ابنُ الأثيرِ في تفسيرِ هذا الحَديثِ : وقيل أرادَ : منَ قَتَلَ في الحَرَمِ قُتلَ ، ولا يُقبلُ منه أنْ يَقولَ : إني صَرُورَةٌ ما ( 4 ) حججْت ولا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الحَرَمِ : قال : وكان الرجلُ في الجاهليةِ إذا أَحْدثَ حَدَثاً ، ولجَأَ إلى الكَعْبَةِ لم يُهجْ ، فكان إذا لقيِه وَليُّ الدّمِ في الحرمِ قيل له : هو صَرُورَةٌ ولا تَهِجْه . وحافِرٌ مَصْرُورٌة ومُصْطَرُّ ( 5 ) متَقَبِّضٌ ( 6 ) أو ضَيِّقٌ ، والأرَحٌ : العَريضُ ، وكلاهما عَيبٌ ، وأنشد : * لا رَححٌ فيه ولا اصْطَرِارُ * وقال أبو عُبيد : اصطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً ، إذا كان فاحشِ الضَّيقِ ، وأنشدَ لأبي النَّجْمِ العِجليٍّ : بكلِّ وَأْبٍ للحصَى رَضّاحِ * ليسَ بمُصْطرٍّ ولا فِرْشَاحِ أي بكُلِّ حافِرٍ وَأبٍ مُقَعَّبٍ يحفرُ الحَصَى لِقُوتِه ، ليس ضَيِّق ، وهو المُصْطُّر ، ولا بْفِرْشاحٍ ، وهو الواسِعُ الزائدُ على المعروفِ .
هامش
( 1 ) القاموس : للواحد والجمع . ( 2 ) النهاية : المؤمنين . ( 3 ) يريد قوله : لو أنها عرضت لأشمط راهب * يخشى الإله صرورة متعبد ( 4 ) كذا في النهاية واللسان وبالأصل " وما " . ( 5 ) عن القاموس وبالأصل " ومسطر " . ( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : " منقبض " .