بكسر الهاء ، ويقال : الجَبانُ ( 1 ) هنا خَرَجَ مَخْرَجَ قول الجعديّ :
يَمْشُونَ والماذِيُّ فَوْقَهُمُ * يَتَوَقَّدون توَقُّدَ النَّجْمِ
أراد النجومَ . وهو مخالفٌ لما في المحكم ، فتأَمَّلْ .
وَهَدَرَ البعيرُ يَهْدِر ، بالكسر ، هَدْرَاً ، بالفتح ، وهَديراً وهُدوراً ، كذلك هَدَّرَ تَهْدِيراً ، إذا كرَّرَ ، وقيل : صوَّتَ في غَيْرِ شِقْشِقَةٍ ، وفي الصّحاح : ردَّدَ صَوْتَه في حَنْجَرَتِه ، وإبلٌ هَوادِرُ ، وفي المثَل : كالمُهَدِّر في العُنَّة . يُضرَبُ لمن يصيح وليس وراءَه شيءٌ . في الأساس ( 2 ) أو يُجلَّبُ ولا يُنفَّذُ قَوْلُه ولا فِعلُه ، كالبعير الذي يُحبَس في العُنَّة ، أي الحَظيرة ، ممنوعاً من الضِّراب ، وهو يُهَدِّرُ ( 3 ) تَهْدِيراً . قال الوليدُ بن عُقبَةَ يُخاطِبُ معاوية :
قَطَعْتَ الدَّهرَ كالسَّدِمِ المُعنَّى * تُهَدِّرُ في دمشقَ فما تَريمُ
ومنَ المَجاز : هَدَرَ الحَمامُ يَهْدِر ، بالكسر ، هَدْرَاً ، بالفتح ، وهَديراً ، نقله ابنُ القَطَّاع ، وكذلك هَدَلَ يَهْدِل هَديلاً ، وتَهْداراً ، بالفتح ، وكذلك التَّهْدال ، إذا صوَّتَ . وفي الأساس : قَرْقَرَ وكرَّرَ صَوْتَه في حَنْجَرته ، كأنّه على التَّشبيه بهَديرِ البعير . وقرأتُ في كتاب غريب الحَمام للحسن بن عَبْد الله الأصبهانيّ ما نصُّه : وَهَدَرَ يَهْدِرُ هَديراً ، الاسمُ والمصدرُ واحدٌ ، قال الشاعر :
وَوَرْقاءَ يَدْعُوها الهَديلُ بسَجعِه * يُجاوِبُ ذاكَ السَّجْعَ منها هَديرُها
وفي الصّحاح : هَدَرَ الشَّرابُ يَهْدِرُ هَدْرَاً وتَهْدَاراً ، أي غَلا ، وفي كلام المصنّف نَظَرٌ من وجوهٍ : أوّلاً فإنّه ترك ذِكرَ الهَديرِ ، وهو في الأساس وكتُب الغريب . وثانياً : أَوْرَدَ التَّهْدارَ في مصادر هَدَرَ الحَمامُ ، ولم يَذْكُره أهلُ الغريب فيها مُطلقاً ، وإنّما ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ في مصادرِ هَدَرَ الشّرابُ ، كما ترى ، والزَّمَخْشَرِيّ في مصادرِ هَدَرَ الفَحلُ ؛ وثالثاً : فرَّقَ بين هَدَرَ البعيرُ وهَدَرَ الحمَامُ في الذِّكْرِ وهما واحد في المصادر والاستعمال ، فكان ينبغي أن يقول : وهَدَرَ البعيرُ ، إلى آخرِه ، ثم يقول : وكذا الحمَامُ ، كما فَعَلَه الأَزْهَرِيّ وابنُ القَطّاع ، ليكون أَنْسَبَ للاختِصار . ومنَ المَجاز : هَدَرَ النَّخلُ يَهْدِرُ هَدْرَاً : انْشقَّ كافورُه ( 4 ) .
ومنَ المَجاز : هَدَرَ العُشبُ يَهْدِرُ هُدوراً كقُعود ، عن أبي حنيفة ، وهَديراً ، عن ابن شُمَيْل ، إذا تحرّكَ وطالَ جِدّاً وكَثُرَ وتَمَّ . وأرضٌ هادِرَةٌ : كثيرةُ العشبِ مُتناهِيَةٌ . وقال أبو حنيفة : الهادِرُ من العشب : الكثير ، وقيل : هو الذي لا شيءَ أطولُ منه . وقال ابنُ شُمَيْل : يقال للبَقْل : قد هَدَرَ ، إذا بَلَغَ إناهُ في الطُّول والعِظَم ، وكذلك قد هَدَرَت الأرضُ هَديراً ، إذا انتهى بَقْلُها طُولاً .
والهَدَارُ كَسَحَاب ، هكذا في سائر النسخ ، وصوابُه كشَدَّاد ، كما ضَبَطَه ابنُ الأثير والصَّاغانِيّ وغيرُهما ( 5 ) : ع ، أو : وادٍ باليَمامة ، وُلدَ به مُسَيْلَمة بنُ حبيب الكَذّاب ، وبه نَشَأَ وكان من أَهْلِه ، وكان له عليه طَوِيٌّ فسمعت [ به ] ( 6 ) بنو حنيفة فكاتَبوه واسْتَجْلَبوه فأنزلوه حَجْرَاً ، ولما قُتِل سَبَىَ خالدٌ أَهْلَها ( 7 ) وأَسْكَنها بني الأَعْرَج ، وهم بنو الحارث بن كعب بن سعد بن زَيْد مَناةَ بن تَميم ، فهم أَهْلُها إلى الآن .
وأبو الهَدّارِ ، مُشدَّدةً ، قد خالف هنا اصْطلاحه فإنّه لو قال : كشَدَّاد ، لأَصاب ، اسمُ شاعر ، عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
يَمْتَحقُ الشّيخُ أبو الهَدَّارِ * مثلَ امْتِحاقِ قَمَرِ السِّرارِ
ونُعَيْمُ بن هَدّارٍ أو هَبَّارٍ أو هَمَّارٍ أو خَمَّار أو حمار ، والصحيح ، هَمّار ، غَطَفَانيّ نَزَلَ الشامَ ، روى عنه كَثيرُ بن مُرّةَ حديثاً واحداً : وكان الأَوْلى أن يَذْكُره في " ه م ر " ولكنّه تَبِعَ الصَّاغانِيّ في ذِكرِه هنا وقلّده في إيراده الأقوال الثلاثة وتركِه للقولَيْن الأخيرَيْن ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في التكملة : ويقال : الجبان ها هنا جمع خرج مخرج . . .
( 2 ) في الأساس : وهدر الفحل . . . وهدر : كرر .
( 3 ) في الصحاح : يهدر بتخفيف الدال المكسورة .
( 4 ) في الأساس : وهدر كافور النخل : انشق .
( 5 ) وقيده ياقوت بتشديد الدال أيضا .
( 6 ) زيادة عن معجم البلدان .
( 7 ) أي أهل قرى اليمامة ، كما في معجم البلدان .
( 8 ) انظر أسد الغابة 5 / 35 .