فَهْيَ بَدّاءُ إذا ما أَقْبَلَتْ * فَخْمَةُ الجِسمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ ( 1 )
فكأنّ الواو حُذفِت من هَيْدَكُورٍ ضرورةً ، كذا في اللسان ، ونسَبه الصَّاغانِيّ إلى المَرّار بن مُنقِذ وقال : وهي بَدّاءُ ، وقال : ضَخْمَةُ الجسم . والبَواقي سواءٌ . ورجلٌ هُداكِرٌ ، كعُلابِط ، أي مُنَعَّم .
أو الهَيْدَكور : المُتَدَرِّئ . وقال ابنُ شُمَيْل : الهَيْدَكور : الشّابَّةُ من النساء الضخمةُ الحسَنةُ الدَّلِّ في الشَّباب ، كالهُدْكُورة ، بالضمّ ، وأنشد :
* بَهْكَنةٌ هَيْفَاءُ هَيْدَكُورُ *
وقال أبو عمرو : الهَيْدَكور : اللبَنُ الخاثِر ، كالهُدَكِر ، كعُلَبِط ، وأنشد :
قلتُ له اسْقِ ضَيْفَكَ النَّميرا * وَلَبَناً يا عَمْرُو هَيْدَكُورا
وقال النَّضْر : الهُدَكِرُ : اللبَن إذا خَثَرَ ولم يَحْمَض جدَّاً .
والهَيْدَكُور : لقبُ الحارثِ بن عَدِيّ بن المُنذِر ، وكان شريفاً ، نقله الصَّاغانِيّ ، هَيْدَكُور أيضاً : لقبُ رجلٍ من كِندةَ .
ويقال : تَهَدْكَرَ الرجلُ من اللبَن ، إذا رَوِيَ منه حتى نام ، وفي التّكملة : فأنامه كالسُّكْر ، وتَهَدْكَرَ على الناس : تَنَزَّى ، أي تعَلَّى . والمُتَهَدْكِرُ من الأَلْبان : المُختَلِطُ بعضُه ببعض ، وقد تَهَدْكَرَ ، نقله الصَّاغانِيّ .
وبيتٌ هَيْدَكُورُ الأساطين ، أي ثابِتُ العُمُد ، بضمَّتَيْن ، كما في نُسخَتِنا ، وفي التّكملة محرّكة : لا يُزاحَمُ رُكنُه ، نقله الصَّاغانِيّ :
والمُتَهَدْكِرَةُ من الزُّبْد : التي تَخْرُج في الصَّيْف لا يُدرى أَلَبَنٌ هي أم زُبْدٌ ، ثم يُصَبُّ عليها الماءُ فرُبّما صَلَحَتْ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
تَهَدْكَرَت المرأةُ : إذا تَرَجْرَجَتْ ، ومنه الهَيْدَكُرُ ، وهي المُتَرجرِجَة ، نقله الصَّاغانِيّ .
وَهَدْكَرَ الرجلُ : غَطّ في نَوْمِه ، عن ابن القَطّاع ، وقد هَدْكَرَ هَدْكَرةً ، إذا تَدَحْرج ، كَتَهَدْكَرَ ، عنه
أيضاً .
[ هذر ] : هَذِرَ كلامُه ، كفَرِح ، هَذَرَاً : كَثُرَ في الخطأ والباطل . والهَذَرُ ، محرّكةً : الكثيرُ الرّديءُ ، أو هو سَقَطُ الكلامِ ، أو الكلام الذي لا يُعبأُ به .
وَهَذَرَ الرجلُ في مَنْطِقه يَهْذِرُ ، بالكسر ، ويَهْذُرُ بالضمّ ، هَذْرَاً بالفتح ، وتَهْذَاراً ، والاسم الهَذَرُ ، بالتّحريك . والتَّهْذارُ من المصادرِ التي جاءت على التَّفْعال ، وهو بناءٌ يدلّ على التّكثير ، قد ذَكَرَه سيبويه في الكتاب . وفي حديث أمّ مَعْبَد : " لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ " ، أي لا قليل ولا كثير .
وأَهْذَرَ الرجلُ : هَذَىَ وأكثرَ في كلامه ، وحكى ابْن الأَعْرابِيّ : مَن أَكْثَرَ أَهْذَرَ ، أي جاءَ بالهَذَرِ . ولم يقل : أَهْجَر . قلتُ : ونقل الزَّمَخْشَرِيّ في الأساس : مَن أَكْثَر أَهْجَرَ .
ورجلٌ هَذِرٌ ، ككَتف ، وهَذُرٌ ، كنَدُس ، وهُذَرَةٌ ، كهُمَزة ، وهُذُرَّةٌ ، بضمّ الأوّل والثاني وتشديد الراءِ المفتوحة ، قال طُرَيْحٌ :
واتْرُكْ مُعانَدةَ اللَّجوجِ ولا تَكُنْ * بَيْنَ النَّدِيِّ هُذُرَّةً تَيّاها
وهّذّارٌ ، كشَدّادٍ ، وهَيْذَارٌ وهَيْذَارةٌ ، كَبَيْذار وبَيْذارَة بمعنىً ، وهِذْرِيَانٌ ، بكسر الأوّل والثالث ، ومِهْذارٌ ومِهْذارةٌ ومِهْذَرٌ ، كمِنْبَر ، وجمعُ المِهْذار المَهاذيرُ ، قال ابنُ سِيده : ولا يُجمع مِهْذارٌ بالواو والنون لأنّ مؤنّثه لا يَدْخُله الهاءُ ، وهي هَذِرَةٌ وهَيْذَرَةٌ ومِهْذارٌ ، أي كثيرة الهَذْرِ من الكلام ، ويقال رجلٌ هِذْرِيَانٌ ، إذا كان غَثَّ الكلامِ كثيرُه ، وقال الجَوْهَرِيّ : رجلٌ هِذْرِيَانٌ : خَفيفُ الكلامِ والخِدمة . قال عبدُ العزيز بن زُرارة الكِلابيُّ يصِفُ كَرَمَه وَكَثْرةَ خدَمِه ، فضُيوفُه يأكلون من الجَزور التي نَحَرَها لهم على أيّ نوعٍ يَشْتَهون ممّا يُصنَع لهم من مَشْويٍّ ومَطبوخ وغيرِ ذلك ، من غيرِ أن يَتَوَلَّوا ذلك بأنفسِهم لكثرةِ خدَمِهم والمُسارِعين إلى ذلك :
إذا ما اشتَهَوا منها شِواءً سعى لهمْ * به هِذْرِيَانٌ للكِرامِ خَدُومُ
ويومٌ هاذِرٌ : شَديدُ الحَرّ ، وقد هَذَرَ اليومُ : اَشَتَد حَرُّه .
هامش
( 1 ) البيت في التكملة ونسبه للمرار بن منقذ .