تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
والوَبْر ، بالفتح : يومٌ من أيام العَجوز السبعةِ التي تكون في آخرِ الشتاء ، وقيل : إنّما هو وَبْرٌ ، بلا لام ، تقول العرب : صِنٌّ وصِنَّبْرٌ وأُخَيُّهما ( 1 ) وَبْر . وقد يجوز أن يكونوا قالوا ذلك للسجع ( 2 ) لأنّهم قد يَتْرُكون للسجع أشياءَ يُوجِبُها القياس . والوَبْرُ ، بالفتح دُوَيْبَّةٌ كالسِّنَّوْر غَبْرَاءُ أو بيضاءُ من دوابِّ الصحراء حَسَنَةُ العَيْنَيْن شديدةُ الحَياءِ تكون بالغَوْر . وقال الجَوْهَرِيّ : هي طَحْلاءُ اللونِ ليس لها ذَنَبٌ ، تَدْجُنُ ( 3 ) في البيوت ، وهي بِهاءٍ ، قال : وبه سُمِّي الرجلُ وَبْرَةَ ، وفي حديث مُجاهد : " في الوَبْر شاةٌ " يعني إذا قتلها المُحْرمُ لأنّ لها كَرِشَاً وهي تَجْتَرُّ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : فلانٌ أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْر . قال : والعرب تقول : قالت الأرنبُ للوَبْر : وَبْر وَبْر ، عَجْزٌ وصَدْر ، وسائرك حَقْرٌ نَقْر . فقال لها الوَبْر : أران أرانْ ، عَجُزٌ وكَتفانْ ، وسائرُك أُكْلَتان . ج وُبورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإبارَةٌ ، بقلب الواو همزة . ويقال : فلانٌ أَذَمُّ من الوِبارَة . وأمُّ الوَبْر : امرأةٌ ، قال الرّاعي : بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فغُرَّبٍ * مَغانيَ أمِّ الوَبْر إذْ هيَ ماهِيا ( 4 ) والوَبْراء : نباتٌ مُزْغِبٌ . وقال الصَّاغانِيّ : عُشبَةٌ غَبْرَاءُ مُزغِبة ذاتُ قَصَبٍ وَوَرَق . ووَبار كَقَطَام ، وقد يُصرَف جاء ذلك في شِعر الأعشى كما أنشده سيبويه : ومَرَّ دَهْرٌ على وَبارٍ * فَهَلَكتْ جَهْرَةً وَبارُ قال الأَزْهَرِيّ : والقوافي مرفوعةٌ ، قال الليث : وَبار : أرضٌ كانت من مَحالّ عاد ، بين اليمن ورِمال يَبْرِين ، سُمِّيت بوَبار بن إرَم بن سام بن نوح . وقال ابنُ الكلبيّ : وَبار بن أُمَيْم بن لاوذ بن سام . ومَذْهَب شَيْخ الشّرف النّسّابة أنّ وَباراً وجُرْهُماً ابنا فالغ بن عابر ، ثم قال الليث : لمّا أَهْلَك اللهُ تعالى أَهْلَها عاداً وَرَّثَ مَحَلَّتهم وديارهم الجِنَّ فلا يَنْزِلها ، ونصّ الليث : فلا يَتَقَاربُها أحدٌ منّا ، أي الناس . وقال محمد بنُ إسحاق بن يَسار : وَبَار : بلدةٌ يسكُنها النِّسْنَاس . وقيل : هي ما بين الشِّحْر إلى صَنْعَاء ، أرضٌ واسعةٌ زُهاءَ ثلاثمائة فرْسخ في مِثْلها ؛ وقيل : هي بين حَضْرَموت والسَّبوب ( 5 ) . وفي كتاب أحمد بن محمد الهَمْدَانيّ : وباليمن أرضُ وَبار ، وهي فيما بين نَجْرَان وحَضْرَموت ، وما بين بلاد مَهْرَةَ والشِّحْر . والأقوالُ متقاربةٌ . وهي الأرضُ المذكورة في القرآن في قَوْلُهُ تَعالى : ( أمَدَّكُم بأَنْعام وبَنين وجَنَّات وعُيون ) ( 6 ) قال الهَمْدانيّ : وكانت وَبار أكثرَ الأرضين خَيراً وأخصبها ضِياعاً وأكثرَها مِياهاً وشجراً وتمراً ( 7 ) ، فكثرتْ بها القبائلُ حتى شُحِنتْ بها أرضُوهم ، وعَظمتْ أموالُهم ، فأشِروا وبَطِروا وَطَغَوْا ؛ وكانوا قوماً جَبابرَة ذوي أجسامٍ فلم يعرفوا حقَّ نِعَمِ اللهُ تعالى ، فبدّل الله خَلْقَهم وصيَّرَهم نِسْناساً ، للرجل والمرأة منهم نِصف رأسٍ ونِصفَ وجه ، وعينٌ واحدةٌ ، ويدٌ واحدة ، ورِجلٌ واحدة ، فخرجوا على وجوههم يَهيمون ويَرْعَوْن في تلك الغِياض إلى شاطئ البحر كما ترعى البهائم ، وصار في أرضِهم كلُّ نملة كالكلب العظيم ، تَسْتَلِب الواحدةُ منها الفارسَ عن فرسِه فتُمَزِّقه . ويُروى عن أبي ( 8 ) المُنذر هشام بن محمد أنّه قال : قريةُ وَبار كانت لبني وَبار ، وهم من الأمم الأُوَل ، منقطعة بين رِمالِ بني سَعْد وبين الشِّحْر ومَهْرَة ، ويزعم مَن أتاها أنهم يهجمون على أرضٍ ذاتِ قصور مُشيَّدة ونخل ومياه مطَّردة ( 9 ) ليس بها أحد . ويقال إنّ سكّانها الجِنُّ ولا يدخُلها إنْسيٌّ إلاّ ضَلَّ . ويقال : ما به وابِرٌ ، أي أحدٌ . قال ابنُ سِيدَه : لا يُستعمَل إلاّ في النّفي ، وأنشد غيرُه : فأُبْت إلى الحَيِّ الذين وراءهمْ * جَريضاً ولم يُفلِتْ من الجَيشِ وابِرُ
هامش
( 1 ) ضبطت عن اللسان ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل " السجع " . ( 3 ) في الصحاح : " ترجن " يعني أنها تحبس وتعلق فيها . ( 4 ) ديوانه ص 280 وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : " فعير " بدل " فعتر " . ( 5 ) عن معجم البلدان " وبار " وبالأصل " زليوب " . ( 6 ) سورة الشعراء الآية 133 . ( 7 ) معجم البلدان : " وثمرا " . ( 8 ) عن معجم البلدان وبالأصل " ابن " . ( 9 ) في معجم البلدان : " ومياه مطر " .