تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
القَولين قريبٌ من الآخر . وفي الحديث : " مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْرِ فكأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه " أي نُقص أهلَه ومالَه ، وبَقِيَ فَرْدَاً ، يقال : وَتَرْتُه ، إذا نَقَصَته ، فكأنّك جَعَلْته وِتْراً بعد أن كان كثيراً . وقيل : هو من الوَتْر : الجِناية التي يَجنيها الرجلُ على غيره من قَتْل أو نَهْبٍ أو سَبْيٍ ، فشَبَّه ما يلحق مَن فاتتْه صلاةٌ بمن قُتل حَميمُه أو سُلِب أهلَه ومالَه . ويُروى بنصْب الأهل ورَفعِه . فَمَنَ نَصَبَ جَعَلَه مَفْعُولاً ثانياً لوُتِرَ وأضمر فيهما مفعولاً لم يسمِّ فاعله عائداً إلى الذي فاتته الصَّلاة ، ومَن رَفَعَ لم يُضمر وأقامَ الأهلَ مُقامَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه ، لأنّهم المصابون المأخوذون ، فمن رَدَّ النّقصَ إلى الرجُل نَصَبَهما ، ومن رَدَّه إلى الأهل والمال رَفَعَهما . وفي حديث آخر : " مَن جَلَسَ مَجْلِساً لم يُذكَر الله فيه كان عليه تِرَةً " أي نَقْصَاً ، والهاءُ فيه عوضٌ عن ( 1 ) الواو المحذوفة ، وقيل : أراد بها هنا التَّبِعةَ . والتَّواتُر : التَّتابُع : تَتابُع الأشياء ، أو مع فَتَرَاتٍ وبينها فَجَوَاتٌ . وقال اللّحيانيّ : تواتَرَتْ الإبلُ والقَطا وكلُّ شيءٍ ، إذا جاء بعضُه في إثر بعضٍ ، ولم تجئْ مُصْطَفَّةً . وقال حُمَيْد بن ثَوْر : قَرينةُ سَبْعٍ إنْ تَواتَرْن مَرَّةً * ضَرَبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنوبُ وليست المُتواتِرَةُ كالمُتدارِكَة والمُتتابِعَة . وقال مَرّةً : المُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكة والمُتتابِعة . وقال مَرَّةً : المُتواتِر : الشيءُ يكون هُنَيْهةً ثمّ يجيءُ الآخرُ ، فإذا تتابَعت فَلَيْستْ مُتواترةً ، إنما هي مُتدارِكَة ومُتتابعة ، على ما تقدّم . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : تَرَىَ يَتْري ، إذا تَراخي في العمل فعَمِل شيئاً بعد شيءٍ . وقال الأصمعيُّ : واتَرْتُ الخَبرَ : أَتْبَعتُ وبين الخَبَرَيْن هُنَيْهةٌ . وقال غيرُه : المُواتَرَة : المُتابَعة ، وأصلُ هذا كلّه من الوَتْر وهو الفَرْد ، وهو أنِّي جَعَلْتُ كلَّ واحدٍ بعد صاحبِه فَرْدَاً فَرْدَاً . والخَبرُ المُتَواتِرُ : أن يُحَدِّثَه واحدٌ بعد ( 2 ) واحدٍ ، وكذلك خَبرُ الواحدِ مثلُ المُتواتر . والمُتَواتِرُ : كلُّ قافيةٍ فيها حرفٌ مُتحرِّكٌ بَيْنَ حرفَيْن ساكنَيْن ، كمَفاعيلُنْ وفاعِلاتُنْ وفَعلاتُنْ ومَفْعولُنْ وفَعْلُن وفَلْ إذا اعتمد على حرف ساكن ، نحو فَعُولُنْ فِلْ ، وإيّاه عنى أبو الأسود بقوله : وقافِيَةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها * كسَرْدٍ الصَّناع ليس فيها تَواتُرُ وأَوْتَرَ ( 3 ) بَيْنَ أَخْبَارِه وكتُبِه ، وواتَرَه ، هكذا في النسخ وصوابه واتَرَها مُواتَرَةً ووِتاراً ، بالكسر : تابَعَ من غيرِ توَقُّف ولا فُتور . والمُواتَرَة بين كلّ كِتابَيْن فَتْرَةٌ قليلة ، أو لا تكون المُواتَرَةُ بين الأشياءِ إلاّ إذا وَقَعَتْ فيها فَتْرَةٌ ، وإلاّ فهي مُدارَكة ومُواصَلِة ، وأصلُ ذلك كلّه من الوِتْر ، ومُواتَرَةُ الصَّوْم : أن تَصومَ يَوْمَاً وتُفطِرَ يوماً أو يَوْمَيْن وتأتي به وِتْراً وِتْراً ، قال : ولا يُراد به المُواصَلة لأنّه مأخوذٌ من الوِتْر الذي هو الفَرْد ، ومنه حديثُ أبي هُرَيْرة : " لا بَأْسَ أنْ يُواتِرَ قَضاءَ رَمَضَان " أي يُفَرِّقَه فيصومَ يوماً ويُفطِرَ يوماً ، ولا يَلْزَمه التتابُعُ فيه ، فيقضيه وِتْراً وِتْراً . وكذلك مُواتَرَةُ الكتب ، يقال : واتَرْتُ الكُتبَ ، فَتَوَاتَرَتْ ، أي جاءَت بعضُها في إثْر بعضٍ وِتْراً وِتْراً من غير أن تَنْقَطِع . وفي حديث الدُّعاء : أَلِّفْ جَمْعَهُم ، وواتِرْ بينَ مِيَرِهم . أي لا تَقْطَع المِيرَة عنهم ، واجْعَلْها تَصِل إليهم مرَّةً بعد مرَّةٍ . ويقال : جاءوا تَتْرَى ، ويُنَوَّن ، وأصلُها وَتْرَى : مُتواتِرين . في الصّحاح تَتْرَى فيها لغتان ، تُنَوَّن ولا تُنَوَّن ، مثل عَلْقَى ، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَها في المَعرفة جَعَلَ أَلِفَها أَلِفَ تَأْنِيث ، وهو أَجْوَد ، وأصلُها وَتْرَى من الوِتْر وهو الفَرْد . وتَتْرَى ( 5 ) ، أي واحداً بعد واحدٍ . ومَن نَوَّنَها جَعَلَها مُلحَقَةً ، انتهى . وفي المحكم : التاءُ مبدلةٌ من الواو ، قال : وليس هذا البدلُ قياساً ، إنّما هو في أشياء معلومةٍ ، ثمّ قال : ومن العرب من يُنَوِّنُها فيجعل ألَفها للإلْحاق بمنزلةِ أَرْطَى ومِعْزى ، ومنهم من لا يصرف ، يجعل أَلِفَها للتأنيث بمنزلة ألفِ سَكْرَى وغَضْبَى . وفي التهذيب : قراَ أبو عمرو وابنُ كَثير : تَتْرَى منوَّنةً ، وَوَقَفا بالألف . وقرأ سائرُ القُرّاء تَتْرَى غير منوّنة . قال الفَرَّاء : وأكثرُ العرب على تَرْكِ تَنْوِينِ تَتْرَى ، لأنها بمنزلة تَقْوَى ، ومنهم من نوَّن فيها وجعلها أَلِفَاً كأَلِف الإعراب . وقال محمد بن سلام : سألتُ يونسَ عن قَوْلُهُ
هامش
( 1 ) النهاية واللسان " من " . ( 2 ) اللسان : " عن " . ( 3 ) في القاموس : " وواتر بين أخباره وواتره " وفي اللسان فكالأصل . ( 4 ) [ في القاموس ] واللسان : بينها . ( 5 ) يريد ما جاء في قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى .