الكَثَر محرَّكة وهو طَلْع النَّخْل ، كما سيأْتي . أَكثَرَ الرَّجلُ : كَثُرَ مالُهُ ، كأَثْرَى .
والكُثارُ ، كغُرابٍ : الكَثير . الكِثار ، مثل كٍتاب : الجماعاتُ . يُقال : في الدَّارِ كُثارٌ من الناس وكِثارٌ . ولا يكون إلاّ من الحيوانات .
وكاثَروهم : فكَثروهم : غالَبوهُم فغَلَبوهم بالكَثْرة ، أو كانوا أَكثرَ منهم ، ومنه الحديث : " إِنَّكُمْ لَمَع خَليقَتَيْن ما كانتا مع شيءٍ إلاّ كَثَّرَتاه ، أي غَلَبَتاه بالكَثرة وكانت أكثر منه ، وكاثره الماءَ ، واستكثَرَه إيَّاهُ ، إذا أَرادَ لِنفسِهِ منه كَثيراً لِيشرَبَ منه وإن كان الماءُ قليلاً .
واستكثَرَ من الشيءِ : رَغِبَ في الكثيرِ منه ، وأَكْثَرَ منه أَيضاً .
والكَوْثَرُ ، كجَوْهَر : الكثير من كلِّ شيءٍ . والكوثر : الكثير الملتَفّ من الغُبَارِ إذا سطعَ وكَثُر . هُذَلِيَّةٌ ، قال أُميَّةُ يصف حماراً وعانتَهُ :
بِحامِي ( 1 ) الحَقيقِ إذا ما احْتَدَمْنَ * وحَمْحَمْنَ في كَوْثَرٍ كالجِلالِ
أراد في غُبارٍ كأَنَّه جِلالُ السَّفينة .
جاءَ في بعضِ التفاسيرِ أَنَّ المُرادَ بالكَوْثَرِ في الآية الإسلامُ والنُّبُوَّةُ ، وقيل : القرءآنُ ، وقيل الشَّفاعةُ العُظمى لأُمَّتِه ، وقيل : الخَيْرُ الكَثير الّذي يُعطيه اللهُ أُمَّتَه يومَ القيامة .
وكَوْثَر : بالطَّائِفِ كان الحجّاجُ مُعَلِّماً بها ، هكذا نقله الصاغانيّ ، وفي مختصر البلدان أَنَّه : جَبَلٌ بينَ المدينة والشام .
والكَوْثَرُ : الرَّجُلُ الخَيِّرُ المِعطاءُ ، كثير العَطاءِ والخَير ، كالكَيْثَرِ ، كصَيْقَلٍ : وهو السَّخِيُّ الجَيِّد ، قال الكُمَيْتُ :
وأَنْتَ كَثيرٌ يا ابنَ مَرْوانَ طَيِّبٌ * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
وقيل : الكَوْثَرُ هو السَّيِّدُ الكثير الخَيْرِ . الكَوْثَر : النهرُ ، عن كُراع . في حديث مجاهد : " أُعْطِيتُ الكَوْثَر " وهو نهرٌ في الجَنَّةِ ، وهو فَوْعَلٌ من الكَثْرَةِ والواو زائدة ، ومعناه الخَيْر الكَثير يَتَفَجَّر ( 2 ) منه جميع أَنهارِها وهو للنبي صلّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم خاصَّة ، وبه فُسِّرت الآيةُ ، وجاءَ في صِفَتِهِ أَنَّهُ أَشدُّ بياضاً من اللَّبَنِ وأَحْلَى من العَسَل ، حافَتُه ( 3 ) قِباب الدُّرِّ المُجَوَّف .
والكَثْر ، بالفَتْح ، عن ابن درَيْد ، ويُحَرَّكُ : جُمَّارُ النَّخْلِ عامَّةً ، أَنصارِيَّة ، وهوشَحْمُهُ الذي في وسط النَّخلة ، وهو الجَذَب أيضاً أو طَلْعُها ، ومنه الحديث : " لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ " ومنه قولُهم : أَكْثَرَ النَّخْلُ ، إذا أَطْلَعَ . وقد تقدّم في كلام المصنِّف .
وكثيرٌ ، كأَمير ، اسمٌ ، وكُثَيِّرٌ ، بالتَّصغير مع التَّشديد : صاحِب عَزَّة ، مشهور ، وهو أبو صَخْرٍ كُثَيِّرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشاعرُ . قد سَمَّوا كَثيرَةَ ، وهو اسمُ امرأَةٍ ، وكُثَيْراً ، كزُبَيْر ، ومُكَثِّراً ، كمُحَدِّث ، ومُكْثِراً كمُحْسِن ، وكُثرَةَ ، بالضَّمِّ ، فمن الأَوّل : كَثيرَةُ مولاةُ عائشَةَ ، حَدَّثَ عنها فَضالَة بن حُصَيْن ، وكَثيرةُ بنتُ جُبَيْر ، عن أَبيها ، وعنها حُمَيْدٌ الطَّويل ، وأبو كَثيرَة اسمه رُفَيْعٌ ، روى عن عَلِيّ ، وعنه عُمَرُ بنُ حُدَير ، وكَثيرةُ بنتُ أَبي سُفيانَ الخُزاعِيَّةُ ، لها صُحبَة ، ذكرها ابنُ مَنْدَه وأَبو نُعَيْم ، وذكرها ابنُ ماكُولا بموَحّدَة . قلت : روى عنها مَولاها أَبو ورَقَة في فضلِ الأُضْحِيَّة . وأبو كَثيرٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ جحش ، كأَمير ، جعله بعضهم صَحابيّاً ، وهو وَهَمٌ . وبالتَّصغير مع التَّشديد كُثَيِّر بن عمروٍ الهِلاليّ شاعر . وإبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كَثيرِ بنِ الصَّلْت الكَثيريّ ، بالفتح ، روى عنه الزُّ بيرُ بن بَكّار ، وولده محمد بن إبراهيم الكَثيريّ ، روى عنه الطَّحاويّ . وجعفر بن الحسن الكَثيريّ ، شيخٌ للسَّمْعاني ، وأَحمدُ ابنُ جوادِ بن قَطَنِ بن كُثَيْر ، كزُبَيْر ، سمع القَعْنَبِيّ ، ذكره المالينيّ . وبالضَّمِّ : كُثَيْرَة بنتُ مالكِ بن عبد الله بن محمد التَّيميّ ، حدَّثت .
وكَثرَى ، كسَكْرى : صَنَمٌ كان لجَديسٍ وطَسْمٍ ، كَسَرَهُ نَهْشَلُ بنُ الرُّبَيْسِ بن عَرعَرَةَ ، ولحِقَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ، فأَسلمَ ، وكتبَ له كِتاباً : قال عمرو ابن صَخْرِ بن أَشنع :
حَلَفْتُ بكَثْرَى حَلْفَةً غَيرَ بَرَّةٍ * لتُسْتَلَبَنْ أَثوابُ قُسِّ بنِ عازِبِ
هامش
( 1 ) عن التهذيب وبالأصل " يحامي " وفي التهذيب : وحمحم بدل وحمحمن .
( 2 ) في القاموس : تتفجر .
( 3 ) في التهذيب : " على حافتيه " وفي اللسان : " شافيته " .