لي ؛ قلتُ : وما سِنُّها ؟ قال : قد أَكْبَرَتْ أو كَرَبَت ( 1 ) . قلت : ما أَكْبَرَت ؟ قال : حاضَتْ . قال الأَزْهَرِيّ : فلُغة الطَّائيّ تُصحّح أنَّ إكبارَ المرأةِ أوَّلُ حَيْضِها ، إلاَّ أنَّ هاءَ الكِنايةِ في قول اللهِ تعالى : ( أَكْبَرْنهُ ) تَنْفَى هذا المعنى ( 2 ) . ورُوي عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّه قال : " أَكْبَرْنهُ " : حِضْن ، فإنْ صحَّت الرِّواية عن ابن عبّاس سلَّمْنا له وجعلْنا الهاءَ هاءَ وَقْفَة لا هاءَ كناية ، والله أعلم بما أراد .
وأَكْبَرَ الرجلُ : أَمْذَى وأَمْنَى ، نقله الصاغانيُّ .
وذو كُبَارٍ ، كغُراب : مُحَدِّثٌ اسمُه شَراحيل الحِمْيَريُّ .
وذو كِبارٍ ، بِكَسْرِ الكاف : قَيْلٌ من أَقْيَالِ اليمن ، واسمُه عَمْرُو ، كما نقله الصاغانيّ ، قلتُ : ومن ذُرِّيَته : الشَّعْبِيّ عامرُ بن شَراحيل بنِ عبد ذي كِبَارٍ .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " سجدَ أحدُ الأَكْبَرَيْن في ( إذا السَّماءُ انْشَقَّت ) ( 3 ) الأَكْبران : الشَّيْخان أبو بكر وعُمرُ رضي الله عنهما .
والكَبيرة : الفَعْلَة القَبيحة من الذُّنوب المَنْهِيّ عنها شَرْعَاً ، العَظيم أَمْرُها كالقَتْلِ والزِّنا والفِرار من الزَّحْفِ وغير ذلك ، وهي من الصِّفات الغالِبَة ، وجَمْعُها الكَبائر . وفي الحديث ، عن ابن عبَّاسٍ أن رجلاً سَأَلَهُ عن الكَبائر ، أَسَبْعٌ هي ؟ فقال : هن من السَّبْعمائةِ أَقْرَبُ ، إلاَّ أنَّه لا كَبيرةَ مع الاستِغْفار ، ولا صَغيرةَ مع الإصرار " .
والكَبيرة : صلى الله عليه وسلم ، قُرْب جَيْحُونَ ، نقله الصَّاغانِيّ . قلت : ومنها إسْحاق بن إبراهيم بن مُسلِمٍ الكَبيريّ ، روى عنه محمد بن نَصْرٍ وغيره . قال الحافظ .
والأكْبر ، كإثْمِد وأَحْمَد : شيءٌ كأنَّه خَبيصٌ يابِسٌ فيه بعض اللِّين لَيْسَ بشَمعٍ ولا عَسَلٍ ، وليس بشَديد الحَلاوَة ولا عَذْب ، يجيءُ به النَّحْلُ كما يَجيءُ بالشَّمْعِ .
إكْبِرَة وأَكْبَرَة ( 4 ) بهاء : ع من بلاد بني أسد قال المَرَّارُ الفَقْعسِيّ :
فَما شَهِدَتْ كَوادِسُ إذْ رَحَلْنا * ولا عَتَبَتْ بأَكْبَرةَ الوُعولُ
وفي مختصر البُلدان أنَّه من أَوْدِيةِ سَلْمَى الجبلِ المعروفِ ، به نخلٌ وآبارٌ مَطْوِيَّة ، سَكَنَها بنو حُداد ( 5 ) .
* ومما يُستدرك عليه :
المُتَكَبِّر والكَبير في أَسْمَاءِ الله تعالى : العَظيم ذو الكِبْرِياء ، وقيل : المُتعالي عن صِفات الخَلْق ؛ وقيل : المُتَكَبِّر على عُتاةِ خَلْقِه ، والتاء فيه للتفرُّد والتَّخَصُّص ( 6 ) لا تاءُ التَّعاطي والتَّكَلُّف ( 7 ) .
والكِبْرِياء ، بالكَسْر : عِبارةٌ عن كَمال الذَّاتِ وكَمالِ الوُجوبِ ، ولا يُوصف بها إلاَّ اللهُ تعالى . واستعملَ أبو حَنيفةَ الكِبَرَ في البُسْرِ ونَحْوِه من التَّمْرِ .
ويُقال : علاه المَكْبَرُ ، والاسم الكَبْرَةُ .
وقال ابنُ بُزُرْج : هذه الجاريةُ من كُبْرى بَناتِ فُلان : يريدون من كِبارِ بناتهِ .
ويُقال للسَّيْفِ والنَّصْلِ العَتيقِ الذي قدُم : عَلَتْهُ كَبْرَةٌ ، وهو مَجاز ، ومنه قولُه :
سَلاجِمُ يَثْرِبَ اللاتي عَلَتْها * بِيَثْرِبَ كَبْرَةٌ بَعْدَ المُرونِ
وفي المُحْكَم : يُقال للنَّصْل العَتيق الذي قد علاه صَدَأٌ فَأَفْسده : عَلَتَهُ كَبْرَةٌ .
وكَبُرَ عليه الأمرُ ، ككَرُمَ : شَقَّ واشْتَدَّ وثَقُلَ ، ومنه قوله تعالى : ( إنْ كانَ كَبُرَ عليكُم ) ( 9 ) وقَوْلُهُ تَعالى : ( أوْ خَلْقَاً ممَّا يَكْبُرُ في صُدوركم ) ( 10 ) وقَوْلُهُ تَعالى : ( وإنَّها لكَبيرةٌ ) ( 11 ) وفي الحديث : " وما يُعَذَّبانِ في كَبيرٍ " أي أمرٍ كان يَكْبُرُ عليهما ويَشقُّ فِعلُه لو أراداه ، لا أنَّه في نَفْسِه غَيْرُ كَبير .
هامش
( 1 ) في اللسان : " كبرت " وما في الأصل يوافق التهذيب ، يقال : كربت الجارية أن تدرك ، وكرب دنا من ذلك وقرب .
( 2 ) بعدها في التهذيب : فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله فأعظمته .
( 3 ) الآية الأولى من سورة الانشقاق .
( 4 ) ضبطت عن اللسان ، وفي معجم البلدان بالفتح وكسر الباء .
( 5 ) ضبطت عن معجم البلدان : " أكبرة " .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل " التخصيص " .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " التخلص " .
( 8 ) النهاية واللسان : وكمال الوجود .
( 9 ) من الآية 71 من سورة يونس .
( 10 ) سورة الإسراء الآية 17 .
( 11 ) سورة البقرة الآية 45 .