يَعْرِفها ، أو كانت الميِّتَةُ تُسمَّى أَكْدَريَّة ، أو لأنَّها كدَّرَت على زَيْد بن ثابتٍ مَذْهَبه ، لصُعوبتها وقد اسْتَفْتَيْتُ فيها شيخَنا الفَقيه المُحدِّثَ أبا الحسن علي بن موسى بن شَمْسِ الدين ابن النَّقيب حَفِظَه اللهُ تعالى فأجاب ما نَصُّه : الزَّوج النصْف ثَلاثة ، وللأُمِّ الثُّلُث ، اثْنان ، وللجدِّ واحدٌ ، وأصلها من سِتَّة ، والقياس سُقوط الأُختِ بالجدِّ لأنَّها عصبةٌ بالغَيْر ، ولكنْ فُرض لها النِّصفُ ثلاثاً لنصِّ الله تعالى ، وبالنَّصِّ يُترَك القياسُ ، فتصير المسألةُ من تسْعة ، ثمَّ يعود الجدُّ والشَّقيقة إلى المُقاسَمة أثْلاثاً : للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنْثَيَيْن ، فانكسَرت السِّهامُ الأربعة على ثَلاثة ، مخرج ( 1 ) الثُّلث ثلاثة من تسعة في ثلاثة بتِسعة ، وللأمِّ الثُّلث عائلاً اثنانِ في ثلاثةٍ بسِتَّة ، والباقي اثنا عشر ، للجدِّ ثمانيةٌ تَعْصِيباً ، وللأخت أَرْبَعةٌ تعصيباً بالجدِّ ، ومن هنا حصل التَّكْديرُ على الأخت لكون فَرْضِها عاد تعصيباً ، وحصل أيضاً للجدِّ لكونِه كالأب يَحْجُب الإخوةَ والأَخَوات ، فعاد انفِرادُه بالتَّعصيب إلى المُقاسَمة فشاركَتْه الأختُ في التَّعصيب ، له الثُّلُثان ، ولها الثُّلث . فهذا وجه تَلْقِيبِها بالأَكْدَرِيَّة . انتهى .
والكُدُرُّ كعُتُلٍّ : الشابُّ الحادِرُ الشَّديد القويُّ المُكْتَنِز . وروى أبو تُراب عن شُجاع : غلامٌ قُدُرٌ وكُدُرٌ ( 2 ) ، وهو التامُّ دون المُنْخَزِل ( 3 ) .
والكُدارَة ، كثُمامَة : الكُدادَة ، وهي ثُفْلُ السَّمنِ في أَسْفَلِ القِدْر .
والمُنْكَدِر : فَرَسٌ لبني العَدَوِيَّة نقله الصَّاغانِيّ . وطريقُ المُنْكَدِر : طريقُ اليمامةِ إلى مكة شرَّفها اللهُ تعالى .
والكُدْر ، ظاهرُه يقتضي أنَّه بالفَتح ، وَضَبَطه الصَّاغانِيّ بالضمِّ ( 4 ) وقال : ع قرب المدينة على ثمانيةِ بُرُدٍ منها . وفي مختصر البلدان : ماءَةٌ لبني سُلَيْم بالحِجاز في ديار غَطفان ناحية المَعْدن . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى قَرْقَرة الكُدْرِ لجمع من سُلَيْم فوجد الحيَّ خُلوفاً ، فاستاقَ النَّعم ، وكانت غَيْبَتُه فيه خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . وفي حديث عمر : " كنتُ زَميلَه في غَزْوَةِ قَرْقَرةِ الكُدْر " ، وقد تقدّم في ق ر ر .
والأكادِرُ جبالٌ م ، الواحد أكدر . قال شَمْعَلَةُ بن الأخضَر :
ولو مَلأَتْ أَعْفَاجَها مِن رَثِيئَة * بنو هاجرٍ مالَتْ بِهَضْبِ الأكادِرِ
وفي مختصر البلدان : الأكادِر : بلدٌ من بلاد فَزارَة .
والكُدْرِيُّ ، كتُرْكِيٍّ ، والكُدَارِيُّ ، الأخيرة عن ابن الأعرابيّ : ضَرْبٌ من القَطا غُبْرُ الألوان قِصارُ الأَرْجُل رُقْشُ الظُّهور سودُ باطنِ الجناحِ صُفْرُ الحُلوق . في ذَنَبِها ريشَتانِ أَطْوَلُ من سائر الذَّنَب ، قاله ابن السِّكِّيت ، وزاد ابن سِيدَه : فَصيحة تُنادى باسمِها ، وهي أَلْطَف من الجونِيّ ، وأنشد ابنُ الأعرابيّ :
تَلْقَى به بَيْضَ القَطا الكُداري * تَوائِماً كالحَدَقِ الصِّغارِ
واحِدَته كُدْرِيَّةٌ وكُدارِيَّةٌ ، وقال بعضُهم : الكُدْرِيّ : مَنْسُوبٌ إلى طَيْرٍ كُدْرٍ ، كالدُّبْسِيّ مَنْسُوب إلى طير دُبْس وقال الجوهريّ : القَطا ثلاثةُ أَضْرُب : كُدْرِيٌّ ، وجونِيّ ، وغَطَاطٌ ، فالكُدْرِيُّ ما وَصَفْناه وهو أَلْطَفُ من الجونِي ، كأنَّه نُسِب إلى مُعظَم القَطا وهي كُدْرٌ ، والضربان الآخران مَذكوران في مَوضعيهما .
* ومما يُستدرَك عليه :
الأكْدَر : هو الذي في لَوْنِه كُدْرَةٌ ، قال رؤبة :
* أَكْدَرَ لَفَّافِ عِنادَ الرُّوَّغِ ( 6 ) *
ومن المَجاز : تكادرَتْ العَيْنُ في الشَّيء ، إذا أدامَتْ النَّظرَ إليه ، قاله الزمخشريُّ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : مخرج الثلث ثلاثة من تسعة إلخ كذا بخطه وهي عبارة غير محررة ، والصواب أن تقول فانكسرت سهامها الأربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما فيضرب ثلاثة عدد رؤوسهما في أصل المسألة وعولها وهو تسعة يحصل سبعة وعشرون ومنها تصح . للزوج من أصل المسألة وعولها ثلاثة تضرب في جزء السهم الذي هو عدد رؤوس الجد والأخت يحصل تسعة فهي له وللأم الثلث عائلا اثنان إلخ اه " .
( 2 ) ضبطت اللفظتان بتشديد الراء عن التهذيب .
( 3 ) في التهذيب : المحتلم .
( 4 ) وقيده ياقوت بالضم والسكون .
( 5 ) في معجم البلدان : " بجمع " .
( 6 ) عن الصحاح وبالأصل " الروع " .
( 7 ) وردت العبارة أيضا في اللسان .