وفي الصحاح : كِبْرَةُ وَلدِ أَبَوَيْه ، إذا كان آخِرَهُم ، يستوي فيه الواحدُ والجمعُ ، والمذكَّرُ والمؤنث ، في ذلك سواءٌ ، فإذا كان أقعدَهم في النَّسَب قيل : هو أَكْبَرُ قَوْمِهِ وإكْبِرَّةُ قَوْمِه ، بوزْن إِفْعِلَّة ، والمرأةُ في ذلك كالرَّجلِ ، وقال الكسائيُّ : هو عِجْزَةُ وَلَد أَبَوَيْه : آخِرُهم ، وكذلك كِبْرة وَلَدِ أَبَوَيه ، أي أَكْبَرهُم ، وروى الإياديّ عن شَمِر قال : هذا كِبْرَةُ ولدِ أَبَوَيهِ ، للذَّكَر والأُنثى ، وهو آخِرُ ولد الرجل ، ثم قال : كِبْرَةُ ولدِ أبيه مثل ( 1 ) عِجْزَة .
قال الأزهريّ : والصواب أنَّ كِبْرَةَ ولدِ أبيه أَكْبَرهُم ، وأمّا آخِرُ ولدِ أبيه فهو العِجْزَة ( 2 ) .
وفي الحديث : " الوَلاءُ للكُبْرِ " ، أي لأَكْبَرِ ذُرَّيَّةِ الرّجل ( 3 ) ، وفي حديث آخَر : " أنَّ العبَّاسَ كان كُبْرَ قَوْمِه " لأنَّه لم يَبْقَ من بني هاشِم أَقْرَب منه إليه ، وفي حديث الدَّفْن : " ويُجعَلُ الأَكْبَرُ ممَّا يلي القِبْلَة " أي الأَفْضَل ، " فإنْ استَوَوْا فالأَسَنّ " وأمّا حديثُ ابنِ الزُّبَيْر . وهَدْمِه الكَعبة : " فلمَّا أبرزَ عن رَبَضِه دعا بكُبْرِه " فهو جمع أَكْبَر ، كأَحْمَر وحُمْر ، أي بمشايخه وكُبَرائه .
وكَبُرَ الأَمرُ ، كصَغُرَ ، كِبَراً وكَبَاَرةً : عَظُمّ ، وكلُّ ما ، جَسُمَ فقد كَبُرَ .
والكِبْرُ ، بالكَسْر : مُعْظَم الشَّيء ، وبه فسَّر ثعلبٌ قولَه تعالى : ( والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنهُم لهُ عذابٌ عَظيم ) ( 4 ) يعني مُعظَم الإِفك . وقال ابن السِّكِّيت : كِبْرُ الشَّيءِ : مُعظَمُه ، بالكَسْر ، وأنشد قولَ قَيْسِ بنِ الخَطيم :
تَنامُ عَن كِبْرِ شَأْنِها فإذا * قامَتْ رُوَيْداً تكادُ تَنْغَرِفُ
والكِبْرُ : الرِّفْعَة والشَّرَفُ ، ويُضَمُّ فيهما ، قال الفرَّاء : اجتمع القُرّاء ( 5 ) على كسر الكاف في ( كِبْرَهُ ) وقرأها حُميْدٌ الأعرَج وَحْدَه " كُبْرَه " بالضَّمِّ وهو وَجْهٌ جيِّد في النّحو ، لأنَّ العرب تقول : فلانٌ تَولَّى عُظْمَ الأمر ، يريدون أَكْثَره . وقال ابنُ اليَزيديّ : أظنُّها لُغةً . وقال الأزهريُّ : قاس الفَرَّاء الكُبْر على العُظْم ، وكلامُ العربِ على غَيْرِه . وقال الصاغاني : وكُبْرُ الشَّيءِ ، بالضمِّ ، مُعظَمُه . ومنه قراءةُ يعقوب وحُميْد الأعرج : ( والذي تَوَلَّى كُبْرَه ) وعلى هذه اللغة أنشد أبو عَمْرو قَوْلَ قَيْسِ بن الخَطيم السّابق .
والكِبْرُ : الإثْم ، وهو من الكَبيرة ، كالخِطْءِ من الخَطيئة . وفي المُحكَم : الكِبْر : الإثْم الكَبير كالكِبْرَة ، بالكَسْر ، التأنيث على المُبالَغة .
والكِبْر : الرِّفْعَة في الشَّرَف . الكِبْر : العَظَمَة والتَّجَبُّر ، كالكِبْرِياء ، قال كُراع : ولا نَظير له إلاَّ السِّسيمياء : العلامة ، والجِرْبِياء : الرِّيح التي بين الصَّبا والجَنوب ، قال : فأمَّا الكيمياءُ فكلمة أحسبها أعجميّة . وقال ابنُ الأنباري : الكِبْرِياء : المُلْك في قوله تعالى : ( وتَكونَ لكُما الكِبْرِياءُ في الأرضِ ) ( 6 ) أي المُلْك .
وقد تَكَبَّر واسْتَكْبَر وتَكابَر ، وقيل : تَكَبَّر من الكِبْرِ ، وتَكابَر من السِّنِّ . والتَّكَبُّر والاسْتِكْبار : التَّعَظُّم .
وقوله تعالى : ( سَأَصْرِفُ عنْ آياتيَ الذينَ يَتَكَبَّرونَ في الأَرْض بِغَيْرِ الحقِّ ) ( 7 ) . قال الزَّجَّاج : معنى يتكبَّرون أنَّهم يَرَوْن أنَّهم أفضلُ الخَلْق ، وأنّ لهم منَ الحقِّ ما ليس لغيرهم ، وهذه [ الصفة ] ( 8 ) لا تكون إلا لله خاصَّة ، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي له القُدْرَة والفَضل الذي ليس لأحد مثله وذلك الذي يَستحِقُّ أن يُقال له المُتَكَبِّر ، وليس لأحدٍ أن يتَكَبَّر ، لأنَّ الناس في الحقوق سواءٌ ، فليس لأحد ما ليس لغيره ، وقيل : إنَّ يتَكَبَّرون هنا من الكِبَرِ لا من الكِبْرِ ، أي يَتَفَضَّلون ويَرَوْن أنّهم أفضلُ الخَلْق ( 9 ) .
وفي البصائر للمصنّف : الكِبْر والتَّكَبُّر والاسْتِكْبار
هامش
( 1 ) في التهذيب : " بمعنى " .
( 2 ) وقال الأزهري أيضا أن شمر ذهب إلى أن كبرة معناه عجزة وإنما جعله الكسائي مثله في اللفظ لا في المعنى .
( 3 ) زيد في النهاية : مثل أن يموت الرجل عن ابنين فيرثان الولاء ، ثم يموت أحد الابنين عن أولاد ، فلا يرثون نصيب أبيهم من الولاء ، وإنما يكون لعمهم ، وهو الابن الأخر .
( 4 ) سورة النور الآية 11 .
( 5 ) التهذيب : أجمع .
( 6 ) سورة يونس الآية 78 .
( 7 ) سورة الأعراف الآية 146 .
( 8 ) زيادة عن التهذيب .
( 9 ) التهذيب : أفضل من غيرهم .