متقاربة ، فالكِبْرُ : حالةٌ يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، وأن يرى نفسَه أَكْبَر من غيره ، وأعظم الكِبْر التَّكَبُّر على الله بالامتناع عن قبول الحقّ ( 1 ) . والاسْتِكْبار على وَجْهَيْن : أحدهما : أن يَتَحَرَّى الإنسانُ ويَطْلُبُ أن يكونَ ( 2 ) كبيراً ، وذلك متى كان على ما يَجِب ، وفي المكان الذي
يَجِبْ ، وفي الوقت الذي يَجِبْ ، فهو محمود ، والثاني : أن يَتَشَبَّع فيُظهِر من نَفْسِه ما ليس له ، فهذا هو المَذْموم ، وعليه وَرَدَ القرآن وهو قوله تعالى : ( أبى واسْتَكْبَر ) ( 3 ) وأما التَّكَبُّر فعلى ( 4 ) وَجْهَيْن : أحدهما : أن تكونَ الأَفعالُ الحسَنةُ كَبيرةً في الحقيقة ، وزائدةً على محاسن غَيْرِه ، وعلى هذا قولُه تعالى : ( العَزيزُ الجبَّارُ المُتَكَبِّر ) ( 5 ) والثاني : أن يكون مُتَكَلِّفاً لذلك مُتَشَبِّعاً ، وذلك في [ وصف ] ( 6 ) عامّة الناس ، نحو قوله تعالى : ( يَطْبَعُ اللهُ على كلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار ) ( 7 ) وكل من وُصِف بالتكبُّر على الوجه الأول فمحمود ، دون الثاني ، ويدلُّ على صحة وَصف الإنسان به قوله تعالى : ( سَأَصْرِفُ عن آياتي الذين يَتَكْبِرونَ في الأرضِ بِغَيْرِ الحقِّ ) والتَّكَبُّر على المُتَكَبِّر صدقة . والكِبْرِياء : التَّرَفُّع عن الانْقِياد ، ولا يَسْتَحِقُّهُ إلاَّ اللهُ تعالى ، قال تعالى : " الكِبْرِياءُ رِدائي والعَظَمَةُ إزاري ، فَمَنْ نازَعَني في شيءٍ منهما قَصَمْتهُ ولا أُبالي " .
وقولُه تعالى : ( إنَّها لإحْدى الكُبَر ) ( 8 ) كصُرَد ، جَمْعُ الكُبْرى ، تأنيثُ الأَكْبَر ، وجمع الأَكْبر الأكابِر والأَكْبَرون ، قال : ولا يُقال كُبْر ، لأنَّ هذه البِنْيَة جُعِلت للصِّفَة خاصةً مثل الأحمر والأَسْود . وأنت لا تَصف بأَكْبر كما تصف بأَحْمَر ، ولا تقول هذا رجلٌ أكبرُ حتى تَصلَه بمِنْ أو تُدخِل عليه الألِف واللام . وأمّا حديثُ مازِنٍ : " بُعِثَ نَبيٌّ من مُضَرَ بدِين اللهِ الكُبَر " فعلى حذف مُضافٍ ، تَقْدِيرهُ بشَرائع دينِ اللهِ الكُبَر .
والكَبَرُ بالتَّحْريك : الأَصَف فارسيٌّ مُعَرَّب ، وهو نَباتٌ له شَوْكٌ ، والعامةُ تقول : كُبَّارٌ ، كرُمَّان . والكَبَرُ : الطَّبْل ، وبه فُسِّر حديثُ عبدِ الله بنِ زيد صاحبِ الأذان : " أنَّه أَخَذَ عوداً في منامِه ليتَّخِذ منه كَبَرَاً " رواه شَمِرٌ في كتابه ، قال : الكَبَر : الطَّبْل ، فيما بَلَغَنا ، وقيل : هو الطَّبْل ذو الرَّأْسَيْن ، وقيل : الطَّبْلُ الذي له وَجْهٌ واحدٌ ، بِلُغَة أهل الكوفة ، قاله الليث ؛ وفي حديث عَطاءٍ : " أنَّه سُئلَ عن التَّعْويذ يُعَلَّقُ على الحائض ( 10 ) فقال : إنْ كان في كَبَرٍ فلا بَأْس " أي في طَبْل صغير ، وفي رواية : إنْ كان في قَصَبَة . ج كِبارٌ وأَكْبَارٌ ، كَجَمَل وجِمال وَسَبَب وأَسْبَاب .
والكَبَرُ ( 11 ) : جبلٌ عظيمٌ ، والمضْبوطُ في التَّكْمِلَة الكُبَر ، بالضَّمِّ ، ومثلُه في مختصر البُلدان .
كَبَرُ : ناحيةٌ بخوزِسْتان ، نقله الصاغاني . قلتُ : وهو من أعمال الباسِيان من خُوزسِتان ، وباؤه فارسيَّة .
ومن المجاز : أَكْبَرَ الصَّبِيُّ ، إذا تَغَوَّطَ ، وأَكْبَرَت المرأةُ : حاضَتْ ، وبه فَسَّر مُجاهدٌ قولَه تعالى : ( فلمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرنَهُ ) ( 12 ) ، قال : أي حِضْن ، وليس ذلك بالمعروف في اللغة ، وأنشد بعضُهم :
نَأْتِي النِّساءَ على أَطْهَارِهِنَّ ولا * نَأْتِي النِّساءَ إذا أَكْبَرْنَ إكْبارا
قال الأزْهريُّ : فإنْ صَحَّتْ هذه اللَّفْظَة في اللُّغة بمعنى الحَيْض فلها مَخْرَجٌ حَسَنٌ ، وذلك أنَّ المرأةَ إذا حاضَتْ أوَّل ما تَحيضُ فقد خَرَجَتْ من حَدِّ الصِّغَرِ إلى حَدِّ الكِبَر : فقيل لها : أَكْبَرَتْ ، أي حاضَتْ فدخلت في حدِّ الكِبَر الموجِب عليها الأمرَ والنَّهْيَ . ورُوي عن أبي الهَيْثم أنَّه قال : سَأَلْتُ رجلاً من طَيِّئٍ فقلتُ [ له ] ( 13 ) يا أخا طَيِّئٍ أَلَكَ زَوْجَة ؟ قال : لا ، واللهِ ما تَزَوَّجْتُ وقد وُعِدتُ في بنتِ عمٍّ
هامش
( 1 ) زيد في المفردات للراغب : والإدغان له بالعبادة .
( 2 ) في المفردات " كبر " يصير .
( 3 ) سورة البقرة الآية 24 .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " على " .
( 5 ) سورة الحشر الآية 33 .
( 6 ) زيادة عن المفردات .
( 7 ) سورة غافر الآية 35 .
( 8 ) سورة المدثر الآية 35 .
( 9 ) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وفي التهذيب : وفي حديث زيد بن عمرو الذي أري الأذان .
( 10 ) في اللسان : الحائط ، وما في الأصل يوافق النهاية .
( 11 ) في معجم البلدان : كبر بالضم ثم الفتح بوزن زفر .
( 12 ) سورة يوسف الآية 31 .
( 13 ) زيادة عن التهذيب .