وخَوْضُهُنّ اللَّيْلَ حِينَ يَسْكُرُ * حَتَّى تَرَى أَعْجَازَه تَقَوَّرُ ( 1 )
أَي تَذْهَبُ وتُدْبِر .
وتَقَوَّرتِ الحَيَّةُ ، إِذا تَثَنَّت ، قال يَصِفُ حَيَّةً :
تَسْرِي إِلى الصَّوْتِ والظَّلماءُ داجِيَةٌ * تَقَوُّرَ السَّيْلِ لاقَى الحَيْدَ فاطّلَعَا ( 2 )
وذو قارٍ : ع بَيْنَ الكُوْفَة وواسِطَ ، وفي مختصر البُلْدَان : بَيْنَ البَصْرَةِ والكُوفَة . وقال بعضُهم : إِلى البَصْرَة أَقْرَب .
وقارٌ : ة بالرَّيِّ ، منها : أَبو بَكْر صالِحُ بنُ شُعَيْبٍ القَارِيُّ اللُّغَوِيّ ، عن ثَعْلَب ؛ هكذا ذكره أَئمَّة النَّسَبِ . ويُقَال : إِنّه من أَقارِبِ عبدِ الله بن عُثْمَان القارِيِّ حَلِيف بَنِي زُهْرَةَ من القَارَةِ ، وإِنَّمَا سَكَنَ الرَّيَّ ؛ هكذا حقَّقَه الحافِظُ في التَّبْصِير . ويَوْمُ ذِي قارٍ يومٌ معروفٌ لِبَنِي شَيْبَانَ بنِ ذُهْل ، وكانَ أَبْرَوِيُز أَغْزَاهُم َجْيشاً ، فظفِرَتْ بنو شَيْبَانَ . وهو أَوّلُ يَوْمٍ انْتَصَفَت ( 3 ) فيه العَرَبُ من العَجَم ، وتفصيلُه في كتاب الأَنْسابِ للبَلاذُرِيّ .
وحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ : هذا أَقْيَرُ منه ، أَي أَشَدُّ مَرارَةً منه . قال الصاغَانّي : وهذا يَدُلّ على أَنَّ عَيْن القارِ هذا ياءٌ . قلتُ : يَعْنِي القَارَ بِمَعْنَى الشَّجَرِ الذي ذكرَه المُصَنّف ، فينبغِي ذِكْرُه إِذن في اليَاءِ ، وهكَذَا ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان وغَيْرُه على الصَّوابِ .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
قَوَّرْتُ الدّارَ : وَسَّعْتُهَا .
وتَقَوَّرَ السَّحَابُ : تَفَرَّقَ .
ومن أَمثالهم : " قَوِّرِى والْطُفِى " يُقَال في الَّذِي يُرْكَبُ بالظُّلْمِ ، فيَسْأَلُ صاحِبَه فيَقُول : ارْفُقْ ، أَبْقِ ، أَحْسِنْ . وفي التهذيب : هذا المَثَلُ لِرَجُل كان لامْرَأَتِه خِدْنٌ ، فطَلَبَ إِلَيْهَا أَنْ تَتّخِذَ له شِرَاكَيْنِ من شَرَجِ اسْتِ زَوْجِهَا . قال : ففَظِعَتْ بذلك ، فأَبَى أَنْ يَرْضَى دُونَ فِعْلِ ما سَأَلها ، فنَظَرَتْ فلم تَجِدْ لها وَجْهاً تَرْجُو به السَّبِيلَ إِلَيْه إِلاّ بفَسَادِ ابنٍ لَهَا [ منه ] ( 4 ) . فعَمَدَت فعَصَبَتْ على مَبَالِه عَقَبَةً فأَخْفَتْهَا . فعَسُر عَلَيْه البَوْلُ فاسْتَغَاث بالبُكَاءِ . فسأَلها أَبوه عَمّا أَبْكَاه ، فقالت : أَخَذَه الأُسْر ، وقد نُعِتَ له دَواؤُه . فقال : ومَا هُوَ ؟ فقالت : طَرِيدَةٌ تُقَدُّ له مِن شَرَجِ اسْتك . فاسْتَعْظَمَ ذلك ، والصَّبيُّ يَتَضَوَّر . فلَمَّا رَأَى ذلك بَخَعَ لها بِه ، وقال : قَوِّرِى والْطُفِى . فقَطَعَتْ منه طَرِيدَةً تَرْضِيَةً لِخَلِيلِها ، ولم تَنْظُرْ سَدَادَ بَعْلِها ، وأَطْلَقَتْ عن الصبيِّ . وسَلَّمَت الطَّرِيدَةَ إِلى خَلِيلِها . يُقَال ذلِكَ عند [ الأَمْرِ بالاستبقَاءِ من الغَرِير ، أَو عنْد ] ( 5 ) المَرْزِئَةِ في سُوءِ التَّدْبِير ، وطَلَبِ ما لا يُوْصَلُ إِلَيْه .
وقُرْتُ خُفَّ البَعِيرِ ، واقْتَرْتُه : إِذا قَوَّرْتَهُ . وقُرْتُ البِطِّيخة : قَوَّرْتُهَا .
وانْقَارَتِ الرَّكِيَّةُ انْقِيَاراً ، إِذا تَهَدَّمَتْ ، وهو مجاز ، وأَصْلثه منْ قُرْتُ عَيْنَه : إِذا فَقَأْتَها ( 6 ) . قال الهُذَليّ :
حارَ ( 7 ) وعَقَّت مُزْنَهُ الرّيحُ وانْ * قاَر به العَرْضُ ولم يُشْمَلِ
أَراد : كأَنَّ عَرْضَ السَّحابِ انْقَارَ ، أَي وَقَعَتْ منه قِطْعةٌ لكَثْرَةِ انْصِباب الماءِ .
والقَوْرُ ( 8 ) : التُّراب المُجْتَمِعُ .
وقال الكسائيّ : القارِيَة ، بالتّخْفِيفِ : طَيْرٌ خُضْرٌ ، وهي الَّتِي تُدْعَى القَوَارِيرَ . وقال ابنُ الأَعرابيّ : هو الشِّقِرّاقُ .
والقُوَارَةُ ، كثُمَامة : ماءَةٌ لبَنِي يَرْبُوع .
وأَبو طالِب القُورُ ، بالضَّمّ : حَدَّثَ عن أَبِي بَكْرٍ الحَنَفِيِّ . وفَتىً مُقَوِّرٌ ، كمُحَدِّث : يُقَوِّرُ الجُرَادِقَ ويأْكُل أَوْساطَهَا ويدَعُ حُرُوفَها ؛ قاله الزمخشريّ .
وبلَغْتُ من الأُمورِ ( 9 ) أَطْوَرَيْها وأَقْورَيْها : نِهايَتَهَا ؛ قاله الزمخشريّ أَيضاً .
والقَوْرَةُ ، بالفتح : الرَّأْسُ ، مُوَلَّدَة .
هامش
( 1 ) إشراقها : " أسنمتها " ويروى الرجز الثاني : " قبل انصداع الفجر . . . " .
( 2 ) في التهذيب : " يسري " ونسبه محققة بحواشيه للزيادي .
( 3 ) في القاموس " انتصرت " وما في معجم البلدان " قار " يوافق ما في الأصل .
( 4 ) زيادة عن التهذيب .
( 5 ) زيادة عن التهذيب .
( 6 ) عن ديوان الهذليين 2 / 8 وبالأصل " جاد " ونسب فيه للمتنخل .
( 7 ) في التهذيب : إذا قلعتها .
( 8 ) ضبطت بفتح القاف عن التهذيب ، وضبطت في اللسان بضمها .
( 9 ) وردت العبارة في الأساس ببناء الإفراد .